في حديث سابق لي مع أمير سعودي بارز سألني، عند عودتي من أربيل إلى لندن، عن أوضاع إقليم كوردستان، فنقلت له وبمصداقية التقدم الذي يتحقق في الإقليم على مستويات الإعمار والاقتصاد والثقافة والتعليم والخدمات بجهود نيجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان وقتذاك.
تأمل الأمير السعودي الحديث ثم سألني: "هل يعيق الدستور العراقي رئاسة نيجيرفان بارزاني للحكومة العراقية؟" فأجبت بـ "لا"، وتابعت بأن الدستور العراقي يمنح الحق لأي مواطن عراقي برئاسة الحكومة أو الجمهورية أو البرلمان بغض النظر عن القومية. رد قائلاً: "إذن لماذا لا يختارون شخصاً ناجحاً في الإعمار والاقتصاد والسياسة مثل بارزاني رئيساً للحكومة ليعيد إعمار العراق الذي تتوفر فيه كل الإمكانيات التي تجعل منه بلداً متقدماً عربياً ودولياً؟"
ليس سهلاً أن تكون نجماً، خاصة إذا كنت زعيماً سياسياً. نفهم جيداً أن يكون المطرب أو الرياضي وأحياناً الكاتب أو الشاعر نجماً ويبني نجوميته اعتماداً على ما يقدمه، لكن أن يصير السياسي نجماً جماهيرياً ويتسابق الناس لالتقاط الصور معه (سيلفي) ويتباهون بنشرها على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي فهذا أمر صعب، لا سيما وأن هذا السياسي لم يخطط لهذه النجومية، ولم يعمل من أجلها، سوى أنه قدم إنجازات تصب في عصب حياة المواطنين وتؤكد كرامتهم وترسم لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم طرقاً نحو حياة مستقرة.
أتحدث هنا عن رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، بالتأكيد، فما إن يحلّ في مكان، سواء كان مؤتمراً سياسياً أو فكرياً أو محفلاً دبلوماسياً، حتى يتجمع حوله الحضور لتحيته والتقاط الصور معه، وهو لا يصدّ أحداً، بل على العكس، فإن تواضعه الجم ودماثة خلقه وابتسامته التي تشي بالتفاؤل تشجع الجمهور على الاقتراب منه والحديث معه مباشرة بلا أية بروتوكولات بيروقراطية أو تصرفات أمنية من قبل مرافقيه.
إن نجومية الزعيم السياسي هي أكثر صعوبة من نجومية أي شخص آخر لأسباب عديدة، أهمها أن هذا الزعيم السياسي لم يخطط لهذه النجومية، ولم يسعَ إليها، ولم يأمر بها، بل تصرّف بصورة تلقائية وحسب ما جُبل عليه من أخلاق وطباع توارثها وتصرف بضوئها، أخلاق صيرتها العقيدة التي يؤمن بها والتي نشأ وفقها.
نجومية السياسي صعبة لأن الناس عادة لا يحبون السياسيين، خاصة إذا كانوا يمرون بظروف حياتية صعبة ويتصورون أن هذا السياسي أو ذاك هو من تسبب بهذه الظروف، ويشعرون بأنه يعيش بعيداً عن معاناتهم ولا يقدر ظروفهم.
لكن الشعب الكوردي وحتى العربي في العراق شعروا مع الرئيس نيجيرفان بارزاني بالعكس تماماً، فهم شاهدوا وعاشوا مبادراته الخلاقة لبناء إقليم كوردستان ونقل مدنه من مجرد بلدات متواضعة في بنائها، بسبب السياسات الشوفينية والإجرامية للنظام السابق مع الكورد، إلى مدن حضارية مزدهرة متقدمة سرعان ما احتلت واجهات العالم برقيها.
وشجعت القوانين التي حرص على تشريعها المستثمرين المحليين والعرب والأجانب على رصد مليارات الدولارات في مشاريع البناء والصناعة والزراعة والسياحة والطب والثقافة والتعليم. كما وقف ويقف باستمرار مع قضايا الشعب العراقي من زاخو إلى الفاو، وعمل على حل الكثير من القضايا المعقدة والشائكة بين أربيل وبغداد، وأطفأ حرائق سياسية كادت أن تشتعل وتدمر معها العلاقات بين أبناء الشعب العراقي، العرب والكورد.
لقد اشتغل رئيس إقليم كوردستان على حل نزاعات إقليمية كبيرة وحروب امتدت لعقود بين حزب العمال الكوردستاني والحكومة التركية، ووضع حجر الأساس لبناء السلام في تركيا حقناً للدماء وتكريساً للاستقرار، واستحق شكر وثناء رئيس أكبر دولة في العالم، الولايات المتحدة الأميركية، حيث أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن شكره لرئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني على دعمه جهود السلام، مؤكداً على أهمية إنهاء الخلافات والتوترات في الشرق الأوسط، حسب ما جاء في رسالة تلقاها رئيس إقليم كوردستان من الرئيس الأميركي مساء اليوم الأربعاء (22 تشرين الأول 2025).
وجدد ترمب في رسالته لنيجيرفان بارزاني التأكيد على أن دول العالم يمكنها التغلب على الخلافات القديمة والمضي قدماً نحو مستقبل مشترك من السلام والنجاح والازدهار، بحسب بيان لرئاسة إقليم كوردستان.
وأبدى الرئيس ترمب إصراره وإصرار إدارته على إرساء سلام دائم وإنهاء التوترات في الشرق الأوسط، ووضع حد للحروب والقتل في المنطقة والعالم أجمع.
نيجيرفان بارزاني ليس نجماً سياسياً عراقياً فحسب، بل هو محط محبة وتقدير قادة الدول العربية والغربية أينما يحل ومتى ما حل في أي مؤتمر أو منتدى أو اجتماع. أن تكون نجماً سياسياً في العراق وفي ظل هذه الظروف فهذا إنجاز يتطلب الكثير من العمل والتضحيات والإنجازات، وهذا ما يتمتع به كاكا نيجيرفان بارزاني.



