منذ عام 2003 والعراق يعيش في دوامة الشعارات والوعود الفارغة في كل انتخابات، نسمع ذات الجمل التي حفظها الناس عن ظهر قلب: سنخدم المواطن، سننهي الفساد، سنحوّل العراق إلى جنة، لكن ما الذي تحقق من كل ذلك؟ لا شيء سوى الخراب.
كل دورة انتخابية كانت مجرد مسرحية جديدة، أبطالها أنفسهم، والمواطن هو الضحية الدائمة، أحزاب أتقنت فن الكذب، وجعلت من الوعود وسيلة لنهب المال العام، لا لخدمة الناس، استخدموا الدين والمذهب والقومية كوقود لبقائهم في السلطة، بينما المواطن يبحث عن الكهرباء والماء والعمل، وكأنه يعيش في دولة بلا ثروات.
لقد تعب العراقي من الشعارات التي لا تشبع جائعاً ولا تبني مدرسة ولا تضيء شارعاً، الأحزاب التي حكمت في بغداد جعلت من السياسة تجارة، ومن المناصب غنائم، ومن الشعب وسيلة للبقاء. وحين يتحدثون عن الإصلاح، لا يقصدون إصلاح الدولة بل إصلاح جيوبهم الفارغة بعد كل صفقة فساد، لكن وسط هذا المستنقع، هناك استثناء حقيقي لا يمكن إنكاره، حزب واحد كسر القاعدة وأثبت أن السياسة يمكن أن تكون شرفاً وخدمة لا خداعاً ونهباً، وهو الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الحزب الذي وعد فأنجز.
منذ تأسيسه وخصوصاً في العقود الأخيرة بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، أثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني أنه لا يطلق وعداً إلا ليحققه على أرض الواقع. لم يرفع شعارات زائفة، ولم يختبئ خلف المبررات، بل واجه التحديات بالعمل والإنجاز، ومن يتجول في مدن كوردستان اليوم، يلمس الفرق بين من يعمل ومن يتكلم، كوردستان أصبحت رمزاً للأمن والنظام والاعمار، في حين أن أغلب محافظات العراق غارقة في الفوضى والفساد وسوء الإدارة، في أربيل ترى الشوارع المنظمة، الكهرباء المستقرة، التعليم المتطور، والاستثمارات الأجنبية التي تمنح فرص العمل للشباب، أما في بغداد، فالمواطن لايزال ينتظر الكهرباء منذ عشرين عاماً، وكأن وعود الحكومات أصبحت نكتة سوداء يضحك عليها الناس بمرارة. الفرق بسيط وواضح في كوردستان القيادة تخدم الشعب، وفي بغداد الشعب يخدم الأحزاب.
تجربة تستحق التعميم في العراق
العراق اليوم بحاجة ماسة إلى تجربة جديدة تعيد الثقة بين المواطن والدولة، كل القوى السياسية جرّبها الناس، والنتائج كانت خراباً وإحباطاً وفشلاً في كل المجالات، لكن تجربة الحزب الديمقراطي الكوردستاني أثبتت أن النجاح ليس صدفة، بل نتيجة لرؤية واضحة وإدارة نزيهة، على هذا الحزب أن لا يبقى محصوراً في الإقليم فقط، بل يجب أن يتمدد إلى الجنوب والوسط والغرب، لأن المواطن في البصرة والنجف والأنبار والموصل يستحق نفس مستوى الخدمات والأمان الذي يعيشه المواطن في أربيل ودهوك، لو أتيحت للحزب الديمقراطي الكوردستاني فرصة حقيقية لقيادة الحكومة العراقية، لكان العراق اليوم من أجمل وأقوى دول المنطقة، لأن فلسفة هذا الحزب قائمة على البناء لا على التبرير، وعلى خدمة المواطن لا استغلاله، وعلى العمل لا الشعارات.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني لا يشتري أصوات الناس بالكلام، بل يكسب ثقتهم بالإنجاز، وهذا بالضبط ما يفتقده العراق اليوم. قيادة تعرف ماذا تريد وكيف تنفذ، وما يميز الحزب الديمقراطي الكوردستاني أنه لم يستخدم يوماً الدين أو المذهب أو القومية لتثبيت سلطته، هو حزب وطني قبل أن يكون كوردياً، ومشروعه مشروع دولة مدنية عادلة، لا مشروع طائفة أو جماعة، في صفوفه الكوردي والعربي والتركماني والآشوري، لأن مقياس الانتماء عنده ليس الأصل، بل الإخلاص والعمل، وفي الوقت الذي تتقاتل فيه أحزاب بغداد على الحصص والمناصب، كان الحزب الديمقراطي يبني الجسور لا الجدران، في حين استخدمت بعض الأحزاب اسم الله لتغطية سرقاتها، استخدم الحزب الديمقراطي الكوردستاني العمل الصادق ليثبت أنه يمكن الجمع بين الهوية والإدارة، بين الانتماء والنجاح.
الحقيقة التي يخشاها الآخرون
بعض القوى السياسية في بغداد تخشى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ليس لأنه كوردي، بل لأنه ناجح، نجاحه فضح فشلهم، وإنجازاته كشفت فسادهم، حين يرى المواطن أن أربيل تنعم بالكهرباء والاستقرار رغم قلة الموارد، بينما بغداد الغنية بالنفط تعيش في الظلام، يعرف حينها من الكاذب ومن الصادق، حين يرى أن رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني يديران الإقليم بمسؤولية وانضباط، بينما حكومات بغداد تغرق في الصفقات والمحسوبيات، يدرك أن الحزب الديمقراطي هو النموذج الذي يستحق الثقة، إنهم لا يكرهون الديمقراطي لأنه كوردي، بل لأن وجوده يكشف حقيقتهم أمام شعبهم، ويكشف أن مشاكل العراق ليست في الإمكانيات بل في من يديرها.
أنا لا أكتب بدافع حزبي، بل من قناعة وتجربة شخصية، عشت سنوات الوعود الكاذبة التي لم تجلب سوى الإحباط، ورأيت بعيني كيف تحولت مدن العراق إلى رماد، وكيف صار المواطن يفقد الأمل بكل حكومة جديدة، وفي المقابل، رأيت كوردستان وهي تنهض وتبني وتخطط وتنجح. رأيت الأمن والنظام والخدمات. رأيت حكومة تحترم المواطن لا تستهين به، لذلك أقولها بوضوح: الحزب الديمقراطي الكوردستاني ليس مجرد حزب سياسي، بل فكر ونهج في الإدارة والصدق والمسؤولية، هو المدرسة التي أثبتت أن السياسة يمكن أن تكون أخلاقاً قبل أن تكون مصالح، هو الصوت الذي بقي صادقاً في زمن الكذب، والنموذج الذي أثبت أن القيادة الحقيقية تُقاس بالفعل لا بالكلام.
صوتك مسؤولية وطنية
الانتخابات المقبلة ليست مجرد حدث سياسي، بل اختبار لضمير كل مواطن، فإما أن نعيد ذات الوجوه التي سرقت أحلامنا، أو نمنح ثقتنا لمن أثبت أنه يستحقها صوتك ليس هدية لمن يكذب عليك، بل سلاح تغير به مصير بلدك، ولهذا أقولها بكل قناعة انتخبوا الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لأنه الحزب الوحيد الذي لم يخذلنا يوماً، ولم يختبئ خلف الشعارات، ولم يبع لنا الوهم، حين يتحول الوعد إلى كذب في العراق، يبقى الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو الاستثناء الصادق، الاستثناء الذي نحتاجه جميعاً لإنقاذ العراق من أكاذيب السياسة القديمة، ولكي نستعيد وطناً يستحق أن يُبنى بالصدق، لا بالأكاذيب.



