لولا وجود قضايا مُلحّة و اطراف حقيقة التأثير في المسار المتصل بالقرارات و نتائجها لكانت انتفت الحاجة للتفاوض.
أيا كانت الصورة الواقعية، فإن التفاوض يُظهِرُ في جانب منه، وعي فكر أدائي، يبين فيه الطرف مراده والذي يُفترضُ أن يكون موضوعياً مسنداً بدفوع لا يصعب إثبات صحتها.
التفاوض بشكل عام يتضمن حواراً مباشراً أو غير مباشر، اضافة لمكوناته الأساسية المتبقية بعد الأطراف و القضايا الى عاملي: الهدف والمسببات، وهذا كله لا يعني مسبقاً نجاح التفاوض، اذ أن بيئة التفاوض الناجحة تكون أطرافها الحقيقية مستعدة للاستماع، ممتلكة لقدرة التحرك للإنجاز، مدركة عامل الوقت، لا تناور لغاية تخالف مشروع التفاوض، إذ أن التفاوض مشروع متكامل ويحمل توصيف ما يُشرعُ له.
القضايا الداخلية لأي دولة لا يصح أن تتفلت حبالها إلى منطقة يصعب فيها أو يعجز أحيانا عن حالها، فهناك ستضاف لها مستجدات و متطلبات تزيد جدول المستحقات، وهناك لا بد من البحث عن عوامل التأثير التي أدت لوجود ملفات متعددة قد تكون متشابكة مرتبطة بقوى اخرى.
القضايا الوطنية يمكن أن تكون مُسعفة بعوامل مساعدة مهمة- لمن ينظرها بعين مدركة- فجامع الهوية الوطنية، والرأي العام والرأي الشعبي المراقبين للأداء، و انعكاس النجاح على المشاعر مواطني الدولة، إضافة للرأي التقييمي لدول القرار التي تبدي حرصها على سلامة مواقف دولة ما، وعوامل أخرى، كلها تشكل دافعاً مهماً في نجاح مسار التفاوض.



