لماذا يصر بعض الحكام الذين اقترفوا ويقترفون جرائم بحق الكورد بأن الله سبحانه وتعالى قد أنزل سورة الانفال على صدر النبي محمد (ص) من اجل قتل الكُورد؟ ويتعمدون تفسير آياتها بهذه الصيغة ليوغلوا بجرائمهم ضد الانسانية متسترين بالقرآن والاسلام ليغطوا على فضائعهم؟.
صدام حسين هاجم وقتل وأحرق ودفن الكورد أحياء باسم الانفال، واليوم قوات الجيش السوري تهاجم وتقتل الكورد في سوريا باسم الانفال حسب التعميم الذي أصدره وزير الأوقاف في الحكومة السورية لأئمة الجوامع السورية لتمجيد الهجمات ضد الشعب الكوردي في روجافا، ويبدأ التعميم بآية من سورة الأنفال، ويصف الهجمات على الكورد بالـ"فتوحات".
بالتأكيد لم تنزل سورة الانفال من أجل تحريض المسلمين على قتل الكورد ولا نعرف سبب استغلالها لهذا الغرض الاجرامي. لغوياً تعريف الأنفال هي: "الغنائم، التي ينفلها اللّه لهذه الأمة"، اي المسلمين من ابناء الجزيرة العربية بالتحديد وقتذاك، من أموال الكفار، والكورد ليسوا بكفار، بل هم تخلوا عن ديانتهم الزرادشتية وآمنوا بالاسلام، طوعاً او قسراً، واخلصوا في تمسكهم بالدين أكثر من العرب اصحاب الدين.
وحسب تفسير السعدي فان "سورة الأنفال هي سورة مدنية تتناول أحكام الغنائم والتشريعات الحربية بعد غزوة بدر، وتفسيرها يركز على بيان حكم الأنفال (الغنائم) لله ورسوله، وإصلاح ذات البين". وهذه السورة نزلت من اجل حل مشكلة محلية تتعلق بالمقاتلين الذين شاركوا بمعركة بدر حول تقسيم الغنائم الكثيرة، وكانت هذه هي المعركة الاولى التي غنم بها اتباع النبي محمد (ص) كل هذه الغنائم وطمعوا بها وسألوا النبي حول اسلوب تقسيمها فجاءت الاية صريحة: "يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين". ونجد هنا امراً الهياً بعدم الاختلاف حول الغنائم وكبح الاطماع، بل هي "لله ورسوله يضعانها حيث شاءا، فلا اعتراض لكم على حكم اللّه ورسوله." وبذلك حُسم الامر.
لم تذكر سورة الانفال الكورد ولا حرضت على غزو وقتل الكورد او اية بلاد أخرى ولم ترد مفردة "فتوحات" التي تشدق بها وزير الاوقاف السوري في تحريضه على قتل الكورد في سوريا منادياً بالفتوحات!. فتوحات من واين وكيف وساستخدم هنا كل مفردات الاسئلة والاستغراب والاستهجان؟.
لم تكن في التاريخ العربي اية فتوحات بل كانت هناك غزوات، وبسبب قحط الجزيرة العربية وافتقارهم للماء والزرع توجهت القبائل العربية لغزو بلاد النهرين، العراق، وبلاد فارس، ايران، تحت تسمية الفتوحات ونشر الدين الاسلامي، وإلا لماذا لم يتوجهوا الى جنوب افريقيا خاصة لنشر الدين الجديد؟. انا هنا لا اعلن عن اكتشافات معرفية بل استند الى معلومات تاريخية، حرَموا بفتاوي خطيرة كل الاديان الاخرى، فذبحوا المندائيين والزرادشتيين والايزديين والنصارى اليهود وبقية اتباع الاديان الاخرى والاقوام بضمنهم الكورد، وسبوا نساءهم وسرقوا اموالهم باعتبارها غنائم، الانفال، "التي ينفلها اللّه لهذه الأمة".
لكن هل اعتبر صدام حسين، مثلاً، الكورد كفاراً وغزا أراضيهم واقترف مذابح وجرائم إبادة ضد الانسانية رافعاً راية (الانفال)؟ وهل تقترف القوات السورية اليوم جرائم قتل بحق الكورد في روجافا تحت راية الانفال معلنة عن فتوحاتها حسب تحريض وزير الاوقاف في الحكومة السورية، لأنهم كفار؟ أم أن كل من أراد قتل الكورد ظلماً وعدواناً راح يفسر سورة الانفال بغير موضعها ومعانيها المسيئة لكلام الله؟.
انا لست عالم دين ولا مفسر للآيات القرأنية، وهي واضحة ولا تحتاج الى مفسرين، لكني على يقين ان سورة "الانفال" لا علاقة لها بالتحريض على قتل الكورد وغيرهم، وهنا أجد من الضروري أن يهب علماء الدين الاسلامي في مشارق الدنيا ومغاربها بالدفاع عن دينهم وعن كلام الله والوقوف ضد هذه التفسيرات المسيئة للاسلام وللقرآن، ويفتوا بتحريم استخدام هذه السورة لصالح جرائم قتل الكورد في الاقل، بدلاً من أن تُستخدم في اقتراف جرائم يندى لها جبين الانسانية.



