الأزمة الأميركية الإيرانية وصلت
الى نهاية اما الردع العسكري او الأتفاق السياسي ومازالت تتشكل تداعياتها على أمن
الطاقة، وتشهد منطقة الشرق الأوسط توتراً متزايداً وتحبس الأنفاس في ظل الصراع بين
الولايات المتحدة وإيران، ورغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل الهجوم
عسكري كما كان مخططاً له ضد إيران بطلب من
دول الخليج (كما يزعم)، إلا أن هذا التأجيل لا يعني انتهاء احتمالات الحرب قطعاً، بل
قد يكون مؤشراً على اقترابها من جديد في ظل سياسة التناقضات التي ينتهجها في مسيرة
التصريحات، خاصة وانها تأتي في مناخ تعثر المفاوضات بين الطرفين بشأن (اليورانيوم
المخصب) وسيطرة إيران الكاملة على مضيق هرمز.
وصلت الورقة الإيرانية المعدلة عن
طريق باكستان الى الولايات المتحدة في ظل البحث عن مخرج حيث يعيش ترمب وادارته
وضعاً معقداً، وقد بدا واضحاً عدم نجاح الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي مارستها الى درجة اخضاع إيران ودفعها إلى
تقديم تنازلات واضحة. في ظل استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط خانقة على الملاحة
الدولية وإرباك أسواق الطاقة العالمية، في الوقت نفسة ترفض طهران التخلي عن مخزوها
من اليورانيوم عالي التخصيب.
في ظل هذا الواقع تنتج خيارات
بالغة الصعوبة فبينما يواصل خيار الحصار الاقتصادي الذي يخنق تصدير النفط الايراني
لكنها لا تؤدي بالضرورة الى نتائج سياسية رابحة. والذهاب الى خيار القوة العسكرية
لإعادة فتح مضيق هرمز قد تؤدي إلى نتائج عكسية على المصالح الأميركية في المنطقة .
في المقابل هناك قلق آخر يتمثل باسرائيل
وبعض الدول المطلة على الخليج من أن تنتهي الأزمة باتفاق يسمح للجمهورية الاسلامية
بالحفاظ على قدراتها الصاروخية وإعادة
ترتيب قوتها الإقليمية. لذلك تسعى إسرائيل ودول عربية في بعض الأحيان إلى إقناع
الولايات المتحدة بضرورة معالجة الملف النووي الإيراني بصورة جذرية، وعدم الاكتفاء
بحلول مؤقتة. وان تدخل ملفات النفوذ الاقليمي والبرنامج الصاروخي ضمن اجندات الاتفاق
الذي تسعى واشنطن الى ابرامه مع طهران، حيث ترى الدول المتحالفة مع الولايات
المتحدة.
أن الأزمة الحالية لا تقتصر على
الملف النووي والباليستي والنفوذ بل هناك قلق متزايد يتعلق بأمن (الطاقة العالمية)
وحرية (الملاحة البحرية) ومع استمرار التصعيد وغياب الحلول الوسط، تبقى احتمالات
عودة المواجهة العسكرية قائمة، سواء عبر حرب محدودة كما يريد الرئيس دونالد ترمب
او مع صدام أوسع كما تريد إسرائيل ودول اخرى، مما قد يهدد بالمحصلة النهائية
استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي معاً دون تمييز بينهما.
