رووداو ديجيتال
في إنجاز تاريخي هو الأول من نوعه في العالم الإسلامي، نجح رجل دين كوردي من إقليم كوردستان في ترجمة القرآن الكريم كاملاً إلى لغة الإشارة، فاتحاً بذلك آفاقاً جديدة لملايين الصم حول العالم لفهم وتلاوة كلام الله.
المشروع الذي استغرق سنوات من الجهد الدؤوب، قاده الأستاذ عز الدين حامد، وهو خريج كلية الشريعة الإسلامية في أربيل، والذي نشأ في عائلة تضم أفراداً من الصم، ما منحه دافعاً شخصياً عميقاً لهذه المبادرة.
وقال عز الدين حامد لشبكة رووداو الإعلامية: "كنتُ في البداية أترجم لشقيقاتي وشقيقي، ثم جاءتني فكرة تعليمهم القرآن. رأيت أن بعض السور القصيرة قد تُرجمت في دول أخرى، فقلت، لمَ لا نترجم القرآن بأكمله؟".
وأضاف: "ركزت كل جهودي على هذا العمل، وواصلت الليل بالنهار. عندما رأيت مدى سعادة الصم وفرحتهم، لم أشعر بالتعب أبداً".
ولا تقتصر أهمية هذا العمل على ترجمة المعاني العامة، بل ابتكر حامد أسلوباً فريداً يمكّن الصم من قراءة القرآن "حرفاً بحرف"، كما يفعل أي شخص آخر. وقد حظي المشروع بتقدير واسع، حيث تم عرض نسخة منه على جامعة الأزهر في مصر، ونال استحسان المتخصصين في مكة والمدينة.
طُبع المصحف المترجم 3 مرات حتى الآن، بواقع 1000 نسخة في الطبعتين الأولى والثانية، و1500 نسخة في الطبعة الثالثة، ونفدت جميعها بسرعة بسبب الطلب الكبير عليها، فيما يجري التخطيط لإصدار طبعة رابعة قريباً بدعم من أهل الخير.
ولضمان وصول العلم للجميع، خصص الأستاذ عز الدين يوماً في الأسبوع لتعليم النساء الصم اللواتي قد لا يتمكنّ من حضور الجلسات العامة.
يُعد هذا المشروع إسهاماً كبيراً ليس فقط لإقليم كوردستان، بل للعالم الإسلامي بأسره، حيث يقدم تاريخاً جديداً يكتبه أستاذ كوردي، ويفتح باباً من الرحمة والأمل لمجتمع الصم في كل مكان.