رووداو ديجيتال
بابتسامة لا تفارق محيّاه وشغفٍ لافت باكتشاف عوالم لغة جديدة، يتجول الطبيب الفلسطيني نيكولا سفين بين أروقة دور النشر وأجنحة الكتب الكوردية في مدينة إسطنبول، محاولاً نطق أولى كلماته الكوردية بثقة، وتقليب صفحات كتبٍ تروي ثقافةً طالما شعر بالانتماء الوجداني إليها.
الدكتور نيكولا سفين (42 عاماً)، المنحدر من مدينة الخليل الفلسطينية، يقيم في مدينة إسطنبول منذ أكثر من عقدين. ورغم إتقانه التام للغتين العربية والتركية، إلا أن محبته الكورد واختلاطه بهم دفعاه لخوض تجربة تعلم اللغة الكوردية بلهجاتها المختلفة.
يقول الدكتور نيكولا لشبكة رووداو الإعلامية: "أنا من فلسطين وأعيش في تركيا منذ نحو عشرين عاماً. قبل عشر سنوات قصدتُ المعهد الكوردي لأتعلم اللغة، وتعلّمت القليل منها، لكن ضيق الوقت وظروف العمل حالت دون مواصلتي آنذاك لتطوير مستواي".
تأثُّر نيكولا بالثقافة الكوردية لم يأتِ من فراغ، إذ نسج على مدار سنوات إقامته علاقات صداقة وطيدة مع شبّان وكتاب ينحدرون من مدن كوردية مختلفة. ويضيف في حديثه: "لديّ الكثير من الأصدقاء المقربين من دياربكر (آمد) وديرسم وغيرها من المدن. وبالتأكيد، أرى أن القضية الفلسطينية والقضية الكوردية متقاربتان إلى حد بعيد، فكلا الشعبين يتطلعان إلى الحرية، ومن هذا المنطلق اتخذت قراري بأن أتعلم اللغة الكوردية".
ورغم أن لغته الكوردية لا تزال في مراحلها الأولى ويتلمّس حروفها خطوة بخطوة، إلا أن حماسه في التحدث بها وسعيه للتفريق بين لهجاتها كالكورمانجية والزازاكية والسورانية، يعكس رغبة حقيقية في كسر حاجز اللغة والاقتراب أكثر من الوجدان الكوردي.
ولا تُعد حالة الدكتور نيكولا استثنائية في المدينة، إذ تشهد إسطنبول خلال السنوات الأخيرة إقبالاً لافتاً من مقيمين وأجانب على تعلم اللغة الكوردية والاطلاع على نتاجها الأدبي، بعد احتكاكهم المباشر بالثقافة الكوردية، ما يجعل من اللغة جسراً متيناً للتضامن والتلاقي الإنساني.

