رووداو ديجيتال
لم تكن معركة الطاهي الإيطالي دافيدي تامبوريلا داخل مطبخ مطعم "لا كوستا" في مدينة بريزبين الأسترالية مجرد خلاف حول نكهة أو طريقة تحضير عجين، بل اعتبرها دفاعاً عن "كرامة ثقافته" التي ترفض بشكل قاطع المزج بين الفاكهة والبيتزا. غير أن هذا التمسك الصارم بالتقاليد الإيطالية كلفه في النهاية وظيفته ومسار إقامته في البلاد.
وتفجرت الأزمة خلال حفل خاص استضافه المطعم بتكلفة تجاوزت 15 ألف دولار أسترالي (نحو 10 آلاف دولار أميركي). وحين طلب صاحب الحفل إعداد بيتزا باللحم المقدد والأناناس لضيوفه، رفض تامبوريلا تنفيذ الطلب بشكل قاطع، معيداً إلى الأذهان رفضه لطلبات مماثلة ثلاث مرات على مدار أربع سنوات، رغم محاولاته السابقة لإقناع مدير المطعم، إليوت إنغرام، بمدى حساسية هذا المكون في المطبخ الإيطالي التقليدي.
ورغم أن المدير لم يكن متحمساً لبيتزا الأناناس بدوره، إلا أنه اعتبر تلبية رغبات الزبائن أولوية تجارية لا تقبل المساومة، خاصة وأنه سبق أن أدرجها ضمن قائمة الأطفال. وبعد اجتماع لمناقشة أدائه المهني، وبجانب توترات سبقتها إصابة الطاهي بكسر في يده إثر ضربه درابزيناً معدنياً، أصدر المطعم قراراً بإنهاء خدماته.
وكانت الخسارة مضاعفة للطاهي، إذ لم يفقد مصدر دخله فحسب، بل تبخرت أيضاً آماله في نيل الإقامة الدائمة عبر تأشيرة كفالة العمل (الفئة 186) التي انتظرها أكثر من ثلاث سنوات. ورغم أن المدير حاول تأخير إبلاغ السلطات أملاً في صدور الموافقة قبل إلغاء الرعاية، فإن المحاولة باءت بالفشل، ما أجبر الطاهي على إعادة الإجراءات من الصفر.
ولم تنصف مفوضية العمل الأسترالية تامبوريلا، حيث رفضت المفوضة جينيفر هانت النظر في دعواه شكلياً لتقديمها بعد انقضاء المهلة القانونية، دون أن تحسم مدى عدالة قرار الفصل.
وانتهت القصة بمفارقة لافتة، إذ أُغلق المطعم أبوابه لاحقاً بسبب ارتفاع تكاليف الإيجار والتشغيل في منطقة "فورتتيود فالي"، في حين انتقل تامبوريلا ليعمل رئيساً للطهاة في مطعم إيطالي آخر بالمدينة، حرص في قائمته الجديدة على خلوها التام من أي أثر للأناناس.


