رووداو ديجيتال
أعلن الرئيس الأميركي أنه وكبار المسؤولين في إدارته شاهدوا مباشرة من منتجع "مارالاغو" في ولاية فلوريدا الهجوم الذي نفذته القوات الخاصة في الجيش الأميركي، المعروفة بـ "ديلتا فورس"، والذي أسفر عن اعتقال رئيس فنزويلا.
في مؤتمر صحفي عقده مع كبار المسؤولين في إدارته، وفي مكالمة هاتفية مطولة مع قناة "فوكس نيوز"، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تفاصيل الخطط التي وُضعت على مدار أشهر لهذه العملية الخاصة التي نُفذت ليلة السبت، بما في ذلك بناء منزل مماثل للمنزل السري والمخبأ لنيكولاس مادورو، حيث تدربت القوات الخاصة الأميركية هناك استعداداً للعملية.
تعتبر العملية التي نُفذت فجر السبت من قبل كوماندوز "ديلتا فورس" الأخطر والأكبر للجنود الأميركيين منذ العملية الخاصة التي نفذها الفريق السادس في القوات البحرية (Navy SEALs) لاعتقال وقتل أسامة بن لادن في باكستان في أيار 2011.
وصرح ترمب أن القوات الأميركية الخاصة تدربت على العملية عدة مرات وتمكنت من تنفيذها دون أخطاء، حيث حطمت الأبواب الفولاذية لمنزل مادورو المحصن في غضون "ثوانٍ معدودة" واعتقلت الرئيس الفنزويلي.
وأضاف الرئيس الأميركي: "كنت أشاهد العملية وكأنني أشاهد برنامجاً تلفزيونياً؛ لقد كان عملاً مذهلاً".
ترمب ينشر صور متابعته لعملية اعتقال مادورو عبر البث الحي، والتي شبّهها بأنها أقرب إلى "برنامج تلفزيوني" pic.twitter.com/vrnNsvZfXY
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) January 3, 2026
وفي وقت متأخر من ليلة السبت بتوقيت أميركا، من منتجع مارالاغو؛ تحدث الجنرال دان كين، رئيس أركان القوات المشتركة الأميركية، عن تفاصيل العملية العسكرية، بدءاً من جمع المعلومات الاستخباراتية على مدى الأشهر الماضية.
وأفاد مطلعون على العملية لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن فريقاً خاصاً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بدأ العمل داخل فنزويلا منذ مطلع شهر آب لجمع معلومات حول حياة مادورو ومكان إقامته.
وصرح الجنرال كين أن الفريق حصل خلال تلك الفترة على معلومات دقيقة حول مادورو، ساعدت الولايات المتحدة في العثور عليه وفهم تحركاته اليومية وكيفية معيشته وأين يسكن، وإلى أين سافر، وماذا يأكل وماذا يرتدي، وحتى نوع حيواناته الأليفة.
كما حصلت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) على معلومات عبر أساطيل وطائرات استطلاع مسيرة، بالإضافة إلى معلومات من مصادر بشرية، لا سيما من أولئك القادرين على الاقتراب من مادورو، لمراقبة تحركاته.
وأوضح الجنرال كين أن توقيت العملية استند إلى اختيار يوم مناسب لتقليل الخسائر بين المدنيين وسكان العاصمة كاراكاس والجنود المنفذين، فضلاً عن قدرة الجيش على إبقاء العملية سرية و"مفاجئة".
وفي الأيام التي سبقت العملية، خصصت الولايات المتحدة عدداً كبيراً من طائرات العمليات الخاصة، والطائرات الحربية، والدرونات المفخخة، والمروحيات القتالية والاستطلاعية للعملية.
نُفذ الهجوم بعد أسبوع من هجوم بطائرة مسيرة تابعة لـ (CIA) استهدف أحد الموانئ الفنزويلية. يأتي هذا في وقت نفذ فيه الجيش الأميركي، خلال الأشهر الأربعة الماضية، عدة عمليات ضد عصابات تهريب المخدرات في فنزويلا، دمر خلالها 35 قارباً وقتل 115 شخصاً، بهدف زيادة الضغوط على مادورو.
بدأت العملية بنحو 150 طائرة عسكرية، شملت طائرات بدون طيار وطائرات مقاتلة وقاذفات قنابل، انطلقت من 20 قاعدة عسكرية مختلفة وسفن بحرية باتجاه كاراكاس.
ومنذ نهاية آب، حشد البنتاغون عشرات السفن في البحر الكاريبي، كما أدى إرسال حاملة الطائرات "جيرالد فورد" وثلاث سفن صاروخية في تشرين الثاني إلى زيادة التكهنات بشن هجوم على فنزويلا.
لاحقاً، تم إرسال نحو 15 ألف جندي إلى البحر الكاريبي، وبذلك جمعت الولايات المتحدة أكبر قوة لها في أميركا الجنوبية منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
وأشار الجنرال كين إلى أن الطائرات المقاتلة دخلت الأجواء الفنزويلية بهدف تدمير أنظمة الدفاع الجوي، لتمهيد الطريق للمروحيات التي كانت تحمل قوات العمليات الخاصة الأميركية للوصول إلى موقع العملية.
وعندما هاجمت القوات العسكرية منزل مادورو، قطعت الولايات المتحدة التيار الكهربائي عن جزء من مدينة كاراكاس.
وصرح ترمب أن الكهرباء قُطعت بفضل خبرة عالية في هذا المجال، فيما أكد مطلعون أن هجوماً إلكترونياً نُفذ لقطع الكهرباء عن العاصمة بشكل مؤقت.
وبينما تم تدمير منظومات الدفاع الجوي، وعند دخول المروحيات الأميركية إلى مقر مادورو في الساعة 02:01 فجراً بتوقيت فنزويلا، أطلقت قوات مادورو الخاصة النار على المروحيات، لكن الجنرال كين أكد أن المروحيات ردت بقوة.
جنود قوة "ديلتا فورس" المكلفون باعتقال مادورو، والذين ينتمون لوحدة العمليات الخاصة في الجيش المكونة من الفوج 160، نُقلوا بواسطة مروحيات من طراز MH-60 و MH-47 إلى موقع العملية.
الفوج 160، الملقب بملاحقي الليل (Night Stalkers)، متخصص في تنفيذ المهام الخطيرة والليلية، مثل اقتحام المعسكرات والمنازل السرية. وقد تدرب هذا الفوج خلال الأشهر الماضية بالقرب من سواحل فنزويلا.
وذكر ترمب أن إحدى المروحيات تضررت أثناء الهجوم، وأشار إلى إصابة عدد من الجنود داخلها، لكنه أكد عدم مقتل أي جندي أميركي في العملية.
وأفاد مسؤولان أميركيان بإصابة ما لا يقل عن 6 جنود في العملية.
فيديو يظهر لحظة اقتياد السلطات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من على متن طائرة في نيويورك pic.twitter.com/rPZUDIN0z5
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) January 4, 2026
كما قال ترمب إنه عندما دخلت قوات العمليات الخاصة إلى غرفة مادورو، حاول الهروب إلى غرفة أكثر تحصيناً، لكن الجنود منعوه واعتقلوه.
وأشار ترمب بهذا الصدد إلى أنه "كان يحاول الوصول إلى مكان آمن. كان هناك باب سميك وثقيل للغاية، لكنه لم يتمكن من الوصول إليه، وعندما وصل إليه، لم يستطع إغلاقه".
بعد اعتقال مادورو، وبوجود موظفين من مكتب التحقيقات الفيدرالي مع القوات العسكرية؛ عادت المروحيات إلى القاعدة، وتم نقل مادورو وزوجته في الساعة 04:29 بتوقيت كاراكاس عبر مروحية إلى السفينة الحربية الأميركية "إيو جيما" في البحر الكاريبي.
فيديو يظهر نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ويُرجح أنهما في المكتب الميداني لإدارة مكافحة المخدرات في أميركا pic.twitter.com/Tfn1rPVAEu
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) January 4, 2026
لاحقاً، صرح ترمب أن واشنطن مستعدة لشن موجة ثانية من الهجمات على فنزويلا، لكنه لا يعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً، موجهاً تحذيراً لقادة فنزويلا الآخرين بأنه مستعد لملاحقتهم.
سُميت هذه العملية بعملية الحل المطلق (Operation Absolute Resolve)، ووضعت حداً لأشهر من التهديدات والتحذيرات وتهم تهريب المخدرات.
يوم السبت، أعلن ترمب أنه رفض عرضاً من مادورو لمنع الهجوم، بعد أن اقترح الأخير منح الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى النفط الفنزويلي.
وكان ترمب قد منح الإذن للجيش الأميركي قبل عدة أيام لتنفيذ العملية، لكنه ترك تحديد التوقيت لمسؤولي البنتاغون ومخططي العمليات الخاصة، لضمان جاهزية القوات ومناسبة الأحوال الجوية.
أدى سوء الأحوال الجوية إلى تأجيل العملية لعدة أيام، حيث أصدر ترمب الأمر النهائي للتنفيذ في الساعة 10:46 من ليلة الجمعة.



