رووداو ديجيتال
شدد الخبير القانوني الدولي، ناجي حرج، على ان " أيّ استخدام للقوّة ضدّ دولةٍ ذات سيادة، دون تفويض صريح من مجلس الأمن الدولي، يُعد من الناحية القانونية، انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. كما أن اختطاف أو اعتقال رئيس دولة وزوجته بالقوة ونقلهما إلى دولة أخرى يُشكّل خرقاً لمبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وقد يرقى إلى جريمة دولية".
جاء ذلك تعليقا على تنفيذ الولايات المتحدة الاميركية يوم أمس، السبت 3 كانون الثاني 2026 "ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا" و"ألقت (قوة دلتا) القبض على زعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونُقلاً جواً خارج البلاد."حسب اقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر حسابة على منصة تروث سوشيال.
ناجي حرج، المدير التنفيذي لـ مركز جنيف الدولي للعدالة (GICJ)، وهي منظمة غير حكومية مقرها سويسرا تعنى بحقوق الإنسان، قال في حوار مع شبكة رووداو الاعلامية اليوم الاحد، 4 كانون الثاني 2026، أن" (الاختطاف) كان عملاً غير شرعي، وبالتالي فأن الإجراءات اللاحقة لن تكتسب أيّ شرعية قانونية".
وفيما يلي نص الحوار:
رووداو: باعتباركم المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة، ما مدى شرعية قيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على العاصمة كاراكاس وإلقاء القبض أو اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأميركية؟
ناجي حرج: من الناحية القانونية، فإن أيّ استخدام للقوّة ضدّ دولةٍ ذات سيادة، دون تفويض صريح من مجلس الأمن الدولي، يُعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي. كما أن اختطاف أو اعتقال رئيس دولة وزوجته بالقوة ونقلهما إلى دولة أخرى يُشكّل خرقاً لمبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وقد يرقى إلى جريمة دولية. الولايات المتحدّة الأميركية عضو في الأمم المتحدّة، وهذه العضوية لا تُستكمل إلاّ بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة الذي ينصّ في مادته الثانية على أن " يفضّ جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر." وأن " يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضدّ سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أيّ وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة".. بالتالي أؤكد ان إختطاف الرئيس مادورو وزوجته هو عمل غير شرعي ينتهك ميثاق الأمم المتحدّة.
رووداو: قال الرئيس دونالد ترامب إن الرئيس الفنزويلي وزوجته سيتعرضان للمحاكمة في أميركا، هل يجوز ذلك من الناحية القانونية؟
ناجي حرج: كما أسلفنا فأن (الاختطاف) كان عملاً غير شرعي، وبالتالي فأن الإجراءات اللاحقة لن تكتسب أيّ شرعية قانونية. ثم، من شروط أيّ محاكمة أنّ تتوافر فيها شروط المحاكمة العادلة، فكيف ستضمن الولايات المتحدة الأميركية محاكمة عادلة لشخصٍ حكمت عليه مسبقاً بأنه مجرم. وبالتالي فانّها ستكون الخصم والحكم في آنٍ واحد، هذا بغضّ النظر عن الجدل القانوني بخصوص الحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول ومن هم في حكمهم.
رووداو: الولايات المتحدة أقدمت سابقاً على القاء القبض على رؤساء دول في أميركا اللاتينية وبنما واحتلال العراق والقبض على صدام حسين دون إدانات دولية واضحة، ولا حتى من قبل الأمم المتحدة؟
ناجي حرج: لا بدّ من التأكيد اولاً أنّ غياب الإدانة الصريحة على الفعل غير المشروع لن يكسب ذلك الفعل شرعيةً قانونية. فالتاريخ يُظهر أن ميزان القّوة العسكرية والسياسية كثيراً ما يؤثر على طبيعة ردود الفعل الدولية. مركز جنيف الدولي للعدالة كان ولا يزال يؤكد أن العديد من تلك التدخلات تفتقر إلى الأساس القانوني الدولي، وأن القانون الدولي لا يُطبَّق دائماً بشكل متساوٍ، وهو خلل بنيوي في النظام الدولي لا يمكن اعتباره سابقة قانونية مشروعة. وفي حالة العراق، فأنّ القبض على الرئيس الراحل صدّام حسين كان عملاً غير شرعي كونه نتيجة غزو وإحتلال غير شرعي لبلدٍ عضو مؤسس للأمم المتحدّة. وقد أكدّت الأمم المتحدة من خلال المقرّر الخاص عن إستقلال القضاء والمحامين أن الإعتقال كان عملاُ غير شرعي، وقدّم عن ذلك أكثر من تقريرٍ الى الأمم المتحدّة.
رووداو: من سيضمن عدم قيام الرئيس ترامب بتكرار العملية ضد أي رئيس أو مسؤول يعتقده "غير صالح" ولا يتماشى مع سياسته؟
ناجي حرج: هذا سؤال مشروعٌ جداً، فالعالم يشهد فوضى غير مسبوقة إذ يجري تقويض الأسس الرئيسة للشرعية الدولية المتمثلة بميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. ومن مظاهر هذه الفوضى، إعلاء شأن القوة العسكرية على مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ولذلك من الصعب في الظروف الدولية، شديدة الإلتباس حالياً، ضمان عدم تكرار عملية أخرى من هذا الطراز.
رووداو: الا تعتقدون ان مثل هذه العمليات ستضر بالعلاقات الدولية وتخلق فوضى، أم انها قد تساهم بالحد من دكتاتورية بعض الانظمة الحاكمة؟
ناجي حرج: لقد أظهرت التجربة التاريخية أن تغيير الأنظمة بالقوة لم يؤدي إلى الاستقرار ولا إلى الديمقراطية، بل غالباً ما يخلق فراغاً سياسياً وفوضى وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. مكافحة الدكتاتورية لا تكون بانتهاك القانون الدولي، بل بدعم آليات العدالة الدولية، وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، والضغط الدبلوماسي والقانوني المشروع.



