رووداو ديجيتال
أفاد السفير الروسي في العراق إيلبروس كوتراشيف، بأن حجم الاستثمارات لبلاده في العراق تبلغ 14 مليار دولار، منها ملياران في اقليم كوردستان.
السفير الروسي في العراق إيلبروس كوتراشيف، أوضح في مقابلة مع شبكة رووداو الاعلامية، ان "ثلاث من كبريات شركاتنا تعمل في جنوب العراق، وهي لوك أويل، وغازبروم نفت، وباشنفت"، منوها الى ان "لدينا بعض مئات من الأفراد يعملون في هذه الشركات".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: سعادة السفير، شكراً للوقت الذي خصصته لنا..
إيلبروس كوتراشيف: أهلاً بكم، أهلاً بأصدقائنا في قناة رووداو. يسرني أن تكون هذه المرة الثالثة على الأقل التي ألتقيكم فيها منذ قدومي إلى العراق. يسعدني أن أجيب عن أسئلتكم لأجل أصدقائنا المشاهدين في كوردستان.
رووداو: تاريخياً، كانت لروسيا علاقات جيدة مع العراق. لكن إن نظرنا إلى علاقاتكم الحالية، نجدها ليست بالحميمية التي كانت عليها في السابق. ما هو السبب حسب رأيكم؟
إيلبروس كوتراشيف: هذا سؤال جيد، لكن ربما ينبغي أن لا يوجه إلى الجانب الروسي وحده، بل إلى الجانب العراقي أيضاً. فعراق الآن ليس العراق الذي كان في السابق. الأمور تتغير. روسيا أيضاً ليست الاتحاد السوفييتي السابق. رغم ذلك، أنا لا أنظر إلى الأمور نظرة تشاؤم، بل أقول بتفاؤل إنه رغم التغيرات التاريخية والأوضاع المتأزمة في المنطقة وكل المشاكل التي واجهت العراق وواجهت روسيا، لا نزال بلدين صديقين ولدينا علاقات وثيقة. إلى جانب حوار سياسي متقدم وتعاطف.
رووداو: هل كان ثم شيء أدى إلى التغير في علاقاتكم؟ من وجهة نظركم..
إيلبروس كوتراشيف: هذا الموضوع يحمل الكثير من التأويلات. على المتخصصين والأكاديميين بحث هذا الموضوع. لكن أقول باختصار إن السبب هو التغير في الزمن. كان هناك الاتحاد السوفييتي في السابق، وكان لجمهورية العراق حكام آخرون. الأن هناك روسيا الاتحادية، وهناك جمهورية العراق لكن في ظل ظروف مختلفة ونظام سياسي مختلف، إلى جانب أوضاع إقليمية مختلفة. الأوضاع مختلفة عالمياً بصورة عامة. لكن رغم ذلك، لن ننسى العلاقات التي كانت تربط بيننا سابقاً. ورثنا الأسس من العلاقات القديمة، وهي تجعلنا نشعر اليوم بالاطمئنان.
رووداو: الأرقام المتوفرة لنا، تشير إلى أن حجم الاستثمار الروسي في العراق يبلغ 13 مليار دولار. إن كانت البيانات خاطئة أرجو أن تصححها لي...
إيلبروس كوتراشيف: أصححها لك بكل سرور، الرقم أكبر من هذا.
رووداو: أكبر؟ جيد.
إيلبروس كوتراشيف: أكبر بقليل.
رووداو: حسناً، كم هو الرقم، وكم هي نسبة هذه الاستثمارات في إقليم كوردستان ونسبتها في مناطق العراق الأخرى؟
إيلبروس كوتراشيف: حسب البيانات التي عندنا، قيمة الاستثمارات هي 14 مليار دولار. أي أنه قريب من الرقم الذي أشرت إليه. أغلب الاستثمار هو في مشاريعنا بجنوب العراق، وقسم منه في كوردستان. للأسف لا تتوفر لدي أرقام دقيقة بسبب الأسابيع الأخيرة المعقدة، سواء فيما يرتبط بالعملية السياسية في العراق أو ما يرتبط بأوضاع أوكرانيا. هذا جعلنا نغفل قليلاً متابعاتنا لعلاقاتنا الاقتصادية مع العراق. لكن أعتقد أن استثماراتنا في إقليم كوردستان تبلغ ملياري دولار على الأقل.
رووداو: ملياران. أتعلم في أي مجال بالتحديد؟ النفط والغاز أو قطاعات أخرى أيضاً؟
إيلبروس كوتراشيف: كلها تقريباً في قطاع النفط والغاز. في كوردستان وفي أجزاء العراق الأخرى. من المؤسف أن استثماراتنا في القطاعات الأخرى قليلة. لكننا نعمل على أن نزيدها. لدينا أفكار وخطط مشتركة، إن سارت كما يرام، سيزيد حجم الاستثمارات.
رووداو: هل يمكن أن تحدثنا عن تلك الأفكار؟ ما هي المجالات الأخرى التي لفتت أنظاركم لتستثمروا فيها بالعراق؟
إيلبروس كوتراشيف: في الواقع، يمكن أن نشير إلى جميع مجالات الصناعة في العراق. المشكلة هي أن الأوضاع التي يعيشها العراق حالياً ليست مشجعة لجذب انتباه الاستثمار الأجنبي. هذه هي العقبة الرئيسة التي يجب أن نتعامل معها. هذا إضافة إلى المشاكل الأخرى التي تتطلب اهتمام الحكومة بها. لكن وكما أسلفت، النقطة الرئيسة هي أن عندنا إرادة سياسية جيدة للقيام بهذا. أما عن الأمور الأخرى كأحوال السوق ونسب التبادل والمصارف والعقوبات المفروضة على روسيا، فهي مسائل يمكن أن نعمل عليها.
رووداو: عندما تقول إن أوضاع العراق ليست مشجعة على الاستثمار، ما الذي تعنيه بالتحديد؟
إيلبروس كوتراشيف: الوضع الأمني قبل كل شيء. معلوم أن أي مستثمر أجنبي يسعى لتشغيل أمواله واستثمارها في قطاع ما، يضع في باله أن 20% إلى 25% من عائدات استثماره تذهب إلى توفير الأمن، وهذا كثير جداً.
رووداو: هل تؤثر الأوضاع السياسية للعراق على جذب الاستثمار إلى العراق؟
إيلبروس كوتراشيف: تقصد الوضع السياسي العراقي؟
رووداو: أجل، العراق.
إيلبروس كوتراشيف: لو توخيت الصراحة، لا يمكن أن نصف الوضع السياسي بكلمة. لا شك أن الوضع السياسي الداخلي للعراق بكل عدم الاستقرار هذا، حيث مشكلة تشكيل الحكومة تبرز بعد كل انتخابات كما هو معروف، هذا ليس مشجعاً. من جانب آخر، وكما ذكرت، نحن نشعر بأن هناك بيئة صديقة في العراق. لا أتحدث عن التنظيمات الإرهابية التي يعاني منها كل سكان العالم، ومن بينهم أهل العراق. لو تحدثنا عن المجتمع العراقي والدولة العراقية والحكومة العراقية، فإننا متحمسون للتنسيق معهم ونيل مساندتهم لأعمالنا في العراق.
رووداو: هل تتوفر عندكم بيانات عن عدد الشركات والمواطنين الروس العاملين في العراق وإقليم كوردستان؟
إيلبروس كوتراشيف: لو تحدثنا عن الشركات الكبرى، تعمل ثلاث من كبريات شركاتنا في جنوب العراق: لوك أويل، وغازبروم نفت، وباشنفت. لدينا بعض مئات من الأفراد يعملون في هذه الشركات. كما قلت، لو أخذنا بالوضع الأمني في هذا البلد فإن هذا العدد كبير للغاية. هذا مثال جيد على إرادتنا الجادة للعمل في هذا البلد والتقدم بالتنسيق المشترك بيننا. أرجو أن يرتفع هذا العدد، وليس العكس. في عهد الاتحاد السوفييتي كان الآلاف من مواطنينا موجودين هنا. لا يزال هناك الكثير من الأمور لنفكر فيها والكثير من العمل لننجزه.
رووداو: كم هو حجم التجارة بين روسيا والعراق؟
إيلبروس كوتراشيف: للأسف حجم التجارة ضئيل جداً. خاصة بعد تفشي كورونا. لدرجة أنه ليس جديراً بالحديث عنه في هذا الحوار. التجارة المباشرة ليست كبيرة، نعمل على زيادتها. العراق يريد شراء السلع من روسيا وتصدير السلع إلى روسيا. على التجار أن يبادروا للعمل على هذا قبل الجميع. نحن كهيئة حكومية، كسفير روسيا ووزارة الشؤون الخارجية الروسية مستعدون لتشجيعهم. لكن يجب أن تكون للتجار كلمتهم أولاً. نحن الآن في محادثات مع تجار الجانبين للعمل على هذا الموضوع، لكن نسبة التجارة صغيرة جداً حتى الآن.
رووداو: هل كانت قليلة قبل كورونا أيضاً؟
إيلبروس كوتراشيف: لم تكن قليلة إلى هذه الدرجة، لكنها تراجعت كثيراً مع تفشي كورونا. مثلاً، تراجعت الصادرات العراقية إلى روسيا إلى نسبة متدنية للغاية. التجارة الحالية هي في أغلبها ورود لسلع روسية إلى العراق.
رووداو: واثق أنكم مطلعون على قرار المحكمة العليا الاتحادية العراقية بعدم دستورية قانون النفط والغاز لإقليم كوردستان. القرار قوبل بانتقادات من الكورد والسنة. كيف سيؤثر هذا القرار على عمل الشركات الروسية في إقليم كوردستان، خاصة تلك العاملة في صناعة النفط والغاز؟
إيلبروس كوتراشيف: الأمر الذي لا يريده أي سفير هو الخوض في القوانين المحلية وتقرير كونها جيدة أو سيئة. كان هذا غير متوقع عندنا. لم يؤثر حتى الآن على عمل شركاتنا في العراق، لأنه ببساطة لم يطبق حتى الآن. من حق الحكومة العراقية أن تتعامل مع هذا الموضوع. أرجو أن لا تتسبب طريقة عملهم عليه في أضرار، بل على العكس أن يعود بالنفع على الجميع. هذا ما نتمناه نحن. أما عن النتائج العملية، فكما قلت، من المبكر أن نتحدث عنها.
رووداو: مركز التبادل الاستخباري الذي يضم في عضويته روسيا والعراق وإيران وسوريا، هل لا يزال فعالاً؟ ما هي مهام روسيا في هذا المركز لتأمين المعلومات الاستخبارية لهذه الدول؟
إيلبروس كوتراشيف: هذا المركز عامل، وقد زرته مرتين منذ أن جئت إلى العراق. الزيارة الأولى كانت بروتوكولية. في الزيارة الثانية، كان لي اجتماع مع مستشار الأمن الوطني، السيد الأعرجي. هناك استمعنا إلى تقارير الوفود جميعها. اتفقنا في الرأي بأنه مركز جيد جداً ومهم للغاية للأمن الوطني ومواجهة داعش. لهذا يجب أن يواصل المركز أعماله. حتى أن الخبراء هناك تحدثوا عن أنه بسبب كون داعش لا يزال موجوداً في البلد وفي بلاد أخرى، فإن وجود هكذا مراكز مهم جداً. كما أن نتائج عمل المركز إيجابية للغاية. فلماذا لا ندعهم يواصلون عملهم؟
رووداو: المسؤولون الروس العاملون في المركز، ماذا يفعلون لمساعدة دول المنطقة من الناحية الأمنية ومحاربة الإرهاب؟
إيلبروس كوتراشيف: لنتحدث الآن عن الدول العضو في المركز فقط. لا أعرف مواقف الدول الأخرى. عندما أقول دولاً أخرى، أعني أن داعش تهديد مشترك للجميع. مثلاً، نعلم بوجود داعش في أفغانستان، وهو تهديد حتى لطالبان. داعش متواجد في أفريقيا التي باتت مسرحاً جديداً لنشاطاته. داعش موجود في شبه الجزيرة العربية ومناطق أخرى. من هذا الجانب، نحن في روسيا مستعدون للتعاون في النشاطات المضادة للإرهاب مع كل الأطراف في العالم. أما إن كان هذا سيتم في مركز بغداد أم لا؟ فلا أعرف. أظن أنه يجب طرح هذا السؤال على كل الدول الأعضاء في المركز. هذا الموضوع لم يبحث على أي طاولة حتى الآن. أنت أول من يشير إليه. ربما أحسنت صنعاً.
رووداو: جيد. هل هناك رغبة في توسيع المركز ودعوة دول أخرى للانضمام إليه؟
إيلبروس كوتراشيف: كما قلت، كل من يبادر إلى هذا يمكن النظر فيه، مع مراعاة مواقف جميع الأعضاء. أنا بصفتي سفيراً لروسيا لا أرى مشكلة في ذلك. لكني لست مسؤول جهاز الاستخبارات. دعهم يقولوا كلمتهم في الموضوع. حتى الآن، يعملون جكيعاً في بيئة صديقة جداً. لهذا فإن عملهم جيد وإيجابي ومستقبلهم مضيء.
رووداو: ماذا تقصد بالقول إن نتائج أعمالهم جيدة وإيجابية؟ هل هناك شيء ملموس في أعمالهم، يمكن أن نراه ميدانياً؟
إيلبروس كوتراشيف: أعتقد أننا جميعاً يمكن أن نراها. فمحاولات داعش للعودة تفشل، وهذا نتيجة لعمل مركز المعلومات الاستخبارية ببغداد؟
رووداو: سنعود إلى الحديث عن داعش.. أود الآن أن أستفهم عن مساعي حكومتكم لإنشاء مركز ثقافي هنا ببغداد، هل تخططون لإنشاء مركز مشابه في أربيل أو إقليم كوردستان؟
إيلبروس كوتراشيف: للأسف، لم أسمع عن إنشاء أو افتتاح مركز ثقافي ببغداد. إن كانت هناك خطط من هذا القبل فسأدعمها مسروراً. الآن، ولأسباب أمنية، سفارتنا موجودة في مكان كهذا الذي تراه، وفي ظل ظروف مشددة. إن استطعنا نقل سفارتنا إلى مكان جديد، بحيث يكون أوسع وأكثر أماناً، يمكن أن نفتتح مركزاً ثقافياً في المبنى الجديد لسفارتنا. إن فعلنا ذلك، وهو عمل طبيعي لكل سفارة، يمكن أن يسمى المركز الثقافي أو القسم الثقافي للسفارة. هذا القسم سيتبع المهام الدبلوماسية التي تتعامل مع تعزيز التعاون الثقافي.
وعن أربيل، لم نخطط بعد لفتح مركز ثقافي. ربما التفتنا مستقبلاً إلى هذا الموضوع. توجد قنصلية لنا هناك. قبل الآن بسنوات، عندما قررنا فتح قنصليتنا في أربيل، وعدنا مام جلال، رحمه الله، بفتح مركز ثقافي في السليمانية، لكننا لم نفتحه بعد. هذا يعني أننا إذا افتتحنا هذا المركز فأعتقد سيكون في السليمانية.
رووداو: مازلتم تخططون لفتحه؟
إيلبروس كوتراشيف: هل تعلم أني كنت عضو الوفد الروسي الذي أطلق ذلك الوعد في العام 2004 أو 2005، ومنذ ذلك الحين أشعر بالمسؤولية. فرغم أني لم أطلق الوعد، لكنه أطلق بحضوري. دعنا ننتظر. لدينا علاقات ثقافية جيدة مع العراق، وجزء من ذلك يعود لنشاطات الجانبين في الحقبة السوفييتية. في هذا السياق، لدينا موروث جيد. سنعمل في أقرب فرصة، من حيث مهامنا الدبلوماسية في العراق، أن نفعل ذلك عندما نستطيع الالتفات إلى مسألة الثقافة.
رووداو: هل عندكم مقاعد دراسية مخصصة للطلبة العراقية في الجامعات الروسية؟
إيلبروس كوتراشيف: عندنا ميزانية خاصة للطلبة من أغلب دول العالم. إن تحدثنا عن العراق، يوجد نحو 220 مقعداً دراسياً، إضافة إلى 35 مقعداً لكوردستان العراق.
رووداو: هل المشروع مستمر؟ هل لا يزال فعالاً؟
إيلبروس كوتراشيف: نعم، هو مستمر. نحن ننظر إلى العراق كدولة موحدة. المشروع لكل العراق. لكن ليطمئن الجميع، نقول إن هذه هي حصة العراق، ومن هذه الحصة هناك نسبة لإقليم كوردستان. بهذه الصورة تشعر أربيل وبغداد بالرضا.
رووداو: هل تخططون لزيادة هذا العدد؟
إيلبروس كوتراشيف: أعتقد أن الرقم يزيد بصورة طبيعية، لأن عدد سكان العراق يزيد ويجب أن نستجيب لذلك.
رووداو: سعادة السفير.. يريد كوردستان إنشاء عدد من السدود من خلال القطاع الخاص. هناك أربعة سدود كبيرة في كوردستان أنشأتها شركات سوفييتية. هل هناك خطط لنولي شركات روسية إنشاء سدود جديدة في إقليم كوردستان؟
إيلبروس كوتراشيف: للأسف، ليس عندي إلمام بالسدود. بصورة عامة أعلم بوجود فكرة لتطوير تعاوننا في مجال المياه. في اجتماع الحكومتين بموسكو في شهر آب، تم بحث هذا الموضوع. أما إن نجحوا في المضي قدماً بالفكرة أم لا، فليست عندي معلومات للأسف. على أي حال، الموضوع مطروح. المسألة تعتمد على الجانبين ليمضوا فيها بهذه الصورة أو تلك، بسرعة أو على مهل. لكني أتفق معك على أن الموضوع غاية في الأهمية للعراق.
رووداو: لننتقل إلى الوضع السياسي في العراق! كيف تجد الوضع السياسي في العراق؟ خاصة بعد انتخابات أكتوبر الماضي..
إيلبروس كوتراشيف: أنا ككل المواطنين العراقيين والدول المجاورة والدول الأخرى، وككل أعضاء البعثات الدبلوماسية الآخرين، أنتظر تشكيل الحكومة الجديدة. ننتظر لنرى كيف ستتشكل. نرجو أن لا يستغرق تشكيل الحكومة الكثير من الوقت.
رووداو: هل هناك ما يمكن أن تقدمه حكومتكم لمساعدة العراقيين للتوصل إلى حالة يمكن معها أن يشكلوا الحكومة الجديدة؟
إيلبروس كوتراشيف: لو توخيت الصراحة، فإن العراقيين ليسوا في موقع يطلبون فيه المساعدة من أي طرف. الأطراف الرئيسة في العملية تدرك جيداً كيف تجري الأمور وما هي العقبات التي تعترضهم. السؤال قطعاً ليس أن يأتي أحدهم ويبين للعراقيين أنهم بحاجة عاجلة إلى تشكيل حكومة وكيف يشكلون تلك الحكومة. في هذا الجانب، ليست هناك حاجة لنفعل نحن شيئاً. كما ذكرت، نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية. تشكيل الحكومة يجب أن يكون قراراً سيادياً لأهل العراق. لكن ما نفعله نحن كأصدقاء، هو أننا نتابع الأحداث، ونراقب كل شيء، ونحلل كل شيء، نتحدث إلى كل الأطراف ونعرض رؤيتنا. موقفنا هو أنه كلما تأخر تشكيل الحكومة، سيكون حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية أصعب على العراقيين، وكلما كان أسرع كلما كان أفضل. لكن أعود وأقول إن القرار يجب أن يتخذه العراقيون. لأن من المهم أن تكون الحكومة قوية ومتينة، وإن لم تكن كذلك لن تكون جيدة.
رووداو: عن التدخل، في حوار لكم مؤخراً أشرتم إلى قلقكم من التدخل في العراق. هل يمكن أن توضح من أي تدخل في العراق تشعرون بالقلق؟
إيلبروس كوتراشيف: أي حوار تقصد؟ الذي جرى قبل أيام؟
رووداو: أجل.
إيلبروس كوتراشيف: معروف جيداً أن العراق ليس لوحده. هناك دول لها دور هام في الأحداث التي تحدث هنا، وبصورة رئيس إيران وأميركا. لكن إضافة إليهما هناك دول أخرى، في الحقيقة، جيران العراق مع العالم العربي وتركيا، لكلهم دوره في أحداث العراق. قسم منه لأن تلك الدول حريصة على مصالحها في هذا البلد وفي المنطقة. لكن قسماً آخر هو لأن العراقيين لا يستطيعون حل مشاكلهم بأنفسهم، فيلجأون إلى لاعبين من الخارج طلباً للدعم وللوساطة. لا أرى أن من الضروري قيام السفير الروسي بتوضيح الطريقة التي تجري بها الأمور لشعب العراق. ينبغي أن أسأل العراقيين كيف تجري هذه الأمور وبماذا يشعرون؟ نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن التدخل من أجل التدخل ليس جيداً. لكن يمكن أن يكون إيجابياً أحياناً.
رووداو: كيف يكون إيجابياً؟
إيلبروس كوتراشيف: من الناحية التاريخية، ساعد بعض التدخلات في دول حليفة على حل مشاكلها. لا أريد التعمق في هذا الموضوع لكي لا نبتعد عن موضوع العراق. فكما قلت، نحن مستعدون لمساعدة العراق بأفكارنا وآرائنا إن أرادوا، لكننا لا ننوي التدخل في هذه المسائل. أقولها دائماً أنا سعيد بمراقبة طريقة تشكيل الحكومة العراقية. هذه مسؤوليتي وسأرفع تقريري لحكومتي. لكن لا حاجة لأن أفعل شيئاً متصلاً بتشكيل الحكومة العراقية، فهذه المهمة نتركها لأهل العراق.
رووداو: أي من التدخلات الأميركية والإيرانية يشعرك بالقلق؟
إيلبروس كوتراشيف: نحن قلقون من استخدام هاتين الدولتين للعراق كساحة للصدام. يمكنني القول إن مصلحة الجانبين حتى الآن هي في أن يكون العراق مستقراً. لأن عراقاً غير مستقر ليس في صالح إيران ولا في صالح أميركا. لكن في النهاية الدولتان دولتان خارجيتان بالنسبة إلى العراق. إن كان لنا دور كبير في العراق فهذا يعني أن دور العراق في حل مشاكله ليس كبيراً. لهذا أقول إننا لا نؤيد الدور الفائق للعادة في الشأن الداخلي العراقي على المدى البعيد. كما قلت، أنا لا أحاول اتهام أحد. بل على العكس، وكما ترى، تريد واشنطن وطهران أن يخرج العراق من مشكلة تشكيل الحكومة هذه وينتهي منها. ربما تكون لهما توجهات مختلفة حول تشكيل الحكومة، لكن مصالحهما في الظروف الحالية لا تتمثل في تحويل العراق إلى ساحة معركة بينهما. لكن من يدري. معلوم جيداً أن واشنطن وطهران ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما، فإنه لا تزال هناك علاقات بينهما. هذه العلاقات متوترة غالباً، وهناك مشاكل كبيرة بينهما. أي أنه في حال حدوث شيء، وتدهور الوضع، فإن دولاً عديدة لا علاقة لها بالمشاكل بين أميركا وإيران، يجب أن تدفع الثمن.
رووداو: ما هو موقف روسيا من المحادثات بين أميركا وإيران بشأن الاتفاق النووي؟ كيف سيؤثر ذلك على الأوضاع في العراق؟
إيلبروس كوتراشيف: نساند محادثات فيينا، ونمارس دور الوساطة، وهو مهم جداً. كانت الأطراف كافة، على الأقل حتى ظهور الأزمة الأوكرانية، تثني على روسيا.
رووداو: لنتحدث عن المسألة الكبرى، الأزمة الروسية الأوكرانية. ما هو هدف الزحف العسكري الروسي على أوكرانيا؟
إيلبروس كوتراشيف: إنها مأساة كبيرة لنا. أوكرانيا دولة شقيقة وصديقة للشعب الروسي. في الحقيقة، ينتمي الروس والأوكران إلى شعب واحد. لدينا أصل واحد تاريخياً. ظهرت أوكرانيا كدولة، وروسيا كدولة، وبيلاروسيا كدولة، نتيجة سلسلة عمليات وأحداث تاريخية في عهد الدولة الروسية الموحدة القديمة. كما أسلفت، نحن ننتمي لنفس الأصل ونتحدث نفس اللغة تقريباً مع بعض الاختلافات، لكن على أي حال، يعتنق الروس والأوكران كمجموعة عرقية نفس الديانة. في العام 2014، عندما نفذوا الانقلاب، وقلبوا حكومة كييف، وشكلوا حكومتهم. حينها لم تولد أنارشية في كييف فحسب، بل كانت لحظة ظهور قوة سياسية متشددة شوفينية ونازية تولت السلطة في أوكرانيا. أول ما فعلوه، وكان تصرفاً غاية في الحمق، لكنهم كانوا مصرين عليه بشدة، إذ منعوا اللغة الروسية في أوكرانيا. أوكرانيا كانت دائماً تتحدث لغتين. منذ أن نالت استقلالها كانت تستخدم لغتين، الروسية والأوكرانية. ربما أنت ككوردي في العراق تدرك ما أعني. تخيل أن حكومة تتولى السلطة في بغداد وتحظر اللغة الكوردية. تمنع استخدام اللغة الكوردية في كل العراق، ليس فقط في بغداد والبصرة، وهو أيضاً سيء، بل تمنعها في كوردستان أيضاً.
رووداو: وهل حدث شيء كهذا في أوكرانيا؟
إيلبروس كوتراشيف: حدث في العام 2014. أخبرتك، لم يكن ذلك الجزء من أوكرانيا أوكرانياً قط. كان ذلك الجزء مدة 370 سنة جزءاً من روسيا ويتحدثون لغة روسية نقية. هناك قسم آخر كان جزءاً من روسيا مدة 200 سنة، وأصبحوا الآن محرومين من التحدث بالروسية.
رووداو: في تلك الأجزاء من أوكرانيا، ليس بمستطاع أحد أن يتحدث الروسية؟
إيلبروس كوتراشيف: منعوا ذلك رسمياً.
رووداو: تحت طائلة أي عقوبة؟
إيلبروس كوتراشيف: منعت في المدارس ووسائل الإعلام. هذا هو السؤال، وأهالي الشرق...
رووداو: هل حاولت روسيا حل هذه المشكلة عن طريق الحوار مع حكومة كييف لكي يتم تسهيل الأوضاع على الروس الذين يعيشون في تلك الأجزاء من أوكرانيا؟
إيلبروس كوتراشيف: عبر سكان شرق أوكرانيا عن الرفض في السابق. عارضوا ذلك الانقلاب، وعارضوا ذلك القانون الأحمق. القانون الأحمق الذي فرض عليهم. رفضوه. أنتم في العراق، والعراق بلد الاحتجاجات. يتظاهر الناس، وهذا طبيعي. كانت التظاهرات طبيعية في أوكرانيا أيضاً قبل وصول هذه المافيا إلى السلطة. هذه المافيا وصلت إلى سدة الحكم عن طريق التظاهرات، تظاهروا حسب زعمهم ضد النتائج غير القانونية للانتخابات، ووصلوا إلى السلطة من خلال التظاهرات. لكنهم باتوا بعد ذلك يستخدمون القوة العسكرية ضد كل من ينظاهر ضدهم. أطلقوا الجيش الأوكراني على المتظاهرين، خمسين ألف جندي مزودين بالدبابات والمدفعية. خاضوا حرباً دموية. عندما نتحدث عن الصراع الأوكراني، تحدثت عن الزحف العسكري الروسي، الحرب الأوكرانية بدأت في 2015. 2014. بدأت في 2014 وهي مستمرة إلى الآن. حتى بعد أن هزم المتمردون الجيش الأوكراني وأخرجوه من شرق أوكرانيا، وحتى بعد أن قررت روسيا التدخل في الوضع، قررت القوات التوقيع على وقف لإطلاق النار والبدء بعملية سياسية. عندما قررنا نحن وألمانيا وفرنسا البدء بمحادثات نورماندي. عندما شاركت روسيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا في تنفيذ اتفاقيات مينسك. اتفاقيات مينسك بين دنباس وكييف، بوساطة روسيا، أو بإشراف روسيا. نحن لسنا جزءاً من تلك الاتفاقيات. رغم القيام بكل ذلك من أجل التوصل إلى حل سياسي، لم تتخذ كييف أي خطوة، بل استمرت في الضغط العسكري على شرق أوكرانيا، دنباس. استمر هذا الضغط حتى اللحظة الأخيرة. قبل أن تبدأ هذه الأحداث، كانت عندنا بيانات واضحة تشير إلى أن سلطة كييف تسعى للزحف على الأجزاء الشرقية من أوكرانيا. أعدوا كل شيء لهذا الغرض. خططوا لإبادة أهالي الشرق. حذرناهم من أنهم لن يتمكنوا من تحقيق ذلك. عندما حذرناهم بدأ صوتهم يعلوا ويقولون إن روسيا تهددنا. هكذا بدأت الأحداث. بعد أن أدركنا ما ينويه النظام في كييف، وبدون الالتفات إلى ما سيحدث، والدعم الغربي لهم، حيث أن الغرب كان يدفعهم من منطلق خلق صراع مع روسيا، كان علينا في الأخير أن نفعل شيئاً. لا يمكن أن تجلس وتراقب كيف يقتلون أهلك. عليك أن تفعل شيئاً. من هنا، ما نفعله الآن في أوكرانيا اضطراري. لم يكن أمامنا خيار آخر. لم يكن عندنا بديل غيره. رغم أننا بحثنا عن بديل.
رووداو: الطريق الدبلوماسي؟
إيلبروس كوتراشيف: دبلوماسياً، عملنا بجد. حاولنا أن نتحاور مع أوكرانيا، لكننا فشلنا. تحدثنا مع من يقف وراءهم في الغرب لكنهم لم يسمعوا. على العكس، بدأوا ببث الدعايات ضدنا وممارسة الضغوط السياسية والعسكرية.
رووداو: تقصد أميركا؟
إيلبروس كوتراشيف: أميركا وبريطانيا، وفرنسا إلى حد ما. أميركا بصورة رئيسة.
رووداو: مع كل العقوبات المفروضة على روسيا حالياً، إلى أي حد تريد روسيا أن تستمر؟ هل تستطيع روسي مقاومة كل تلك الضغوط؟
إيلبروس كوتراشيف: دبلوماسياً، عملنا بجد. حاولنا أن نتحاور مع أوكرانيا، لكننا فشلنا. تجدثنا مع من يقف وراءهم في الغرب لكنهم لم يسمعوا. على العكس، بدأوا ببث الدعايات ضدنا وممارسة الضغوط السياسية والعسكرية.
رووداو: تقصد أميركا؟
إيلبروس كوتراشيف: أميركا وبريطانيا، وفرنسا إلى حد ما. أميركا بصورة رئيسة.
رووداو: مع كل العقوبات المفروضة على روسيا حالياً، إلى أي حد تريد روسيا أن تستمر؟ هل تستطيع روسي مقاومة كل تلك الضغوط التي تمارس عليها من جانب العالم؟
إيلبروس كوتراشيف: فرضت العقوبات على روسيا كنوع من المساندة لأهالي شرق أوكرانيا في العام 2014. فرضت العقوبات على روسيا بسبب الاستماع إلى مطلب شعب القرم بالعودة إلى أحضان روسيا.
رووداو: لكني واثق أن هذه العقوبات مختلفة. أليست هذه العقوبات أشد؟
إيلبروس كوتراشيف: الختلاف هو، في الحقيقة ليس هناك اختلاف. الغرب يبحث عن فرص جديدة تسمح له بفرض عقوبات. يفرض عقوبات جديدة ويعقّد حياتنا. لكن حياتنا لن تكون أبداً أصعب مما كانت عليه في 2014 عندما واجهنا هذا الوضع أول مرة. أما الآن فقد تعودنا عليها. السياسيون في روسيا، أعضاء البرلمان أو المسؤولون الحكوميون، يفخرون بفرض هذه العقوبات عليهم. إن لم يكن اسم أحدهم وارداً في قائمة العقوبات، ربما يشك فيه أحدهم ويتساءل لماذا لا يوجد اسمه في القائمة؟ لأن أسماء كل الخيرين في روسيا موجودة في قائمة العقوبات.
رووداو: هل تعتقد أن بإمكان المحادثات الحالية بين روسيا وأوكرانيا أن تؤدي إلى نتائج ملموسة تجعل روسيا توقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا؟
إيلبروس كوتراشيف: بالتأكيد، أعتقد أن نظام كييف، ولا أقول النظام الأوكراني، لأننا لا نربط هذا النظام بأصدقائنا في جارتنا أوكرانيا. نظام كييف هذا يعتمد بشدة على الدعم العسكري الغربي. لهذا أقدم على كل هذه المعاداة لروسيا. يهددون شرق أوكرانيا، بل يهددون باستخدام القنابل. لكنهم كانوا على خطأ. عندما أجبرنا على تدشين هذه العملية الخاصة من أجل حماية مصالحنا وحماية إخوتنا في شرق أوكرانيا، عندما بدأنا، أصيب النظام الحالي بيأس كبير عندما لم يأت أحد من الغرب للدفاع عنهم. يتحدثون كثيراً، ويقولون سنزودكم بالسلاح، وسنعاقب روسيا، ونمنع الطائرات الروسية من التحليق، ونفعل كذا وكذا. لكنهم لن يرسلوا قوات إلى أوكرانيا لأنهم لا يريدون مواجهة روسيا، ولا يهتمون بالموجود في أوكرانيا. كان هذا خيبة أمل كبيرة للنظام. لهذا استجاب النظام في الأخير للمقترح الروسي للتفاوض.
رووداو: هل تعتقد أن هذه المحادثات ستؤدي إلى نتائج؟
إيلبروس كوتراشيف: لا أدري، من يدري؟ من يعرف ماذا يدور في ذهنهم؟
رووداو: لكن روسيا تريد لهذه المحادثات أن تؤدي إلى نتائج.
إيلبروس كوتراشيف: بالتأكيد. نحن لا نريد تدمير أوكرانيا، ولا احتلالها. ما نريده فقط هو حماية أمننا الوطني والدفاع عن إخواننا الروس في شرق أوكرانيا. نحن نريد هذا. لم يسمعوا لنا حتى الآن. الآن وقد انقضى زمن الاستماع. في البداية كان مقرراً، أن نجتمع أول مرة يوم الجمعة. وافقوا لكنهم لم يأتوا. تم إيقاف العمليات العسكرية حينها. كانت تلك مجرد حلية. فقلنا، من الآن فصاعداً لن نوقف العمليات العسكرية حتى إن كانت المحادثات تجري. لا تعتمدوا على ذلط! إن كنتم تريدون التحاور فتعالوا ولكن ليكن في علمكم أن الوقت ليس في صالحكم بينما نجري المحادثات. نحن متمسكون بالحوار، وعندنا مطالب من الحكومة الأوكرانية. هذه المطالب أعلنت من البداية كأهداف لعمليتنا الخاصة. نحن نقول إنه يجب أولاً نزع سلاح أوكرانيا، أي أن لا يبقى شيء من الأسلحة الغربية التي تهدد استقرار وأمن روسيا. ليس مسموحاً أن يبقى أي خبير عسكري غربي في أوكرانيا. أن لا تجري أي محادثات حول انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. يجب أن تكون أوكرانيا دولة محايدة. لا نريد أن تكون أوكرانيا خاضعة لناتو ولا أن تكون خاضعة لنا، نريدها أن تكون محايدة. هذا أفضل لأوكرانيا. كان هذا مطلبنا الأول والثاني. على الحكومة الأوكرانية أن تتخلى عن كل عناصر العنصرية والتشدد والنازية، التي هي وقود هذه المشاكل، وهي مصدر كل مشاكلنا. كل المشاكل الأخرى مع أوكرانيا من قبيل تلك الاقتصادية والسياسية، حلها سهل للغاية. هكذا، فإن كل ذلك رهن بطريقة تعامل وفد أوكرانيا مع مطالبنا هذه. نحن متمسكون بهذه المطالب ولسنا نخوض معاملة بيع وشراء لنتفاوض على الثمن. المسألة مرتبطة بالأمن الوطني الروسي ولا تتحمل المزاح.
رووداو: مقتدى الصدر الذي أنا واثق أنك تعرفه. قال في تغريدة إن ما يجري بين روسيا وأكرانيا، بين قوسين "لا فائدة منه قطعاً"، ما رد فعلكم على كلامه هذا؟
إيلبروس كوتراشيف: أتفق معه كزعيم ديني عراقي وزعيم سياسي عراقي. موقفه متوازن وذكي. بصفتي سفير روسيا، أقول له شكراً جزيلاً على موقفك هذا، رغم أننا لا نستطيع الاتفاق مع رأيك تمام الاتفاق، فإنني أوضح الآن لكم وللمشاهدين وبدقة لكي تدركوا الأمر بصورة أفضل. ومن يستطيع أن يحدثكم عنه بصورة أفضل؟ السر يكمن في التفاصيل. أعتقد أن العراقيين إذا عرفوا هذه التفاصيل، لاختلف موقفهم من المشكلة الأوكرانية. لكن هذا ما يعرفونه، يعرفون ما يسمعونه من الإعلام. الذي هو معاد لروسيا في أغلبه. لو أخذنا بكل الأكاذيب التي تحاك ضد روسيا، وضد عمليتها في أوكرانيا، عندها تدرك أن العراقيين لطيفون جداً عندما لا ينتقدوننا، بل يكتفون بالقول إن الحرب لا جدوى منها. أنا أقول إن موقف العراقيين هذا يبين أن العراق دولة صديقة لنا وموقفنا من العراق والشؤون العراقية موقف جيد ولنا مستقبل جيد. يسعدني أني سفير لروسيا في العراق. شكراُ لهذا اللقاء. شكراً جزيلاً.


