رووداو ديجيتال
رأت المستشارة في مجلس النواب العراقي حالياً، والوزيرة السابقة سهى خليل العلي بك، أن الدیمقراطية في العراق "غير موجودة".
وقالت سهى خليل العلي بك في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أجراها معها نوينر فاتح، إنه "بالرغم من أن النظام السياسي الذي أقره الدستور هو نظام ديمقراطي، ولكنه نظام ديمقراطي تحكمه الأحزاب".
وأضافت أن "الشباب الآن صار واعياً، ويعرف ما يجري، ويقارن بين وضعنا في العراق ووضع باقي الدول"، مستدركة أن "نسبة الفقر الموجودة في العراق بتزايد، وحسب المحافظات، فان نسبة الفقر في المحافظات الجنوبية أكثر من غيرها".
وبيّنت سهى خليل العلي بك أنها لمست في حكومة السوداني "تغييراً كثيراً" من ناحية الإعمار، متمنية من الحكومة المقبلة أن "تكمل هذه المسيرة نحو الأفضل".
وأدناه نص المقابلة:
رووداو: الحديث اليوم عن الديمقراطية، أنت كنت في الحكومة ولديك تجربة كمستشارة في البرلمان، هذا يعني أن عندك نظرة أولاً عن الجهاز التنفيذي في العراق، الحكومة، وأيضاً الجهاز التشريعي والرقابي، البرلمان. عندما نتكلم عن التجربة الديمقراطية في العراق هناك الكثير من العوائق، مثلاً مازال هناك حديث مرادف أيضاً في نفس الوقت بين الدولة واللادولة، سلاح الدولة وسلاح اللادولة. أين الديمقراطية في العراق؟ هل لدينا ديمقراطية حقيقية في العراق؟
سهى خليل العلي بك: اليوم يصادف اليوم العالمي للديمقراطية الذي هو 15 أيلول، لكن الديمقراطية في العراق لازالت ناشئة وهشة صراحةً. مفهوم الديمقراطية مفهوم واسع جداً، الديمقراطية هي الحرية وهي حق وهي العدالة وهي المساواة وهي إعطاء أولوية للمرأة وإعطاء قيمة لها، لكن بصراحة الديمقراطية في العراق لازالت في المستويات الأولى. شمولية جداً، فنحن بالرغم من انه النظام السياسي الذي اقره الدستور هو أن النظام السياسي بالعراق هو نظام ديمقراطي، ولكنه نظام ديمقراطي تحكمه الأحزاب. لازال مبدأ المحاصصة موجوداً بتوزيع المناصب الحكومية وغيرها، بالرغم من مرور تقريباً أكثر من 20 سنة، نحن من 2003 انتقلنا من النظام الديکتاتوري إلى النظام الديمقراطي، لكن مفهوم الديمقراطية في العراق لا زال مفهوماً مهمشاً لا زال مفهوماً هشاً. الدیمقراطية في العراق أنا أعتبرها غير موجودة وهذا ليس كلامي أنا لوحدي بل توجد مؤشرات ظهرت.
رووداو: لکن عندما تعتبرينها غير موجودة، السبب هنا مهم. هل السبب لأن العراق دولة ناشئة أم السبب أن الأحزاب الحاكمة أو السلطة صراحة لا تريد الديمقراطية الحقيقية للعراق؟
سهى خليل العلي بك: العراق دولة راقية، ودولة لها حضارة وتاريخ، لكن مفهوم الديمقراطية عندنا في العراق لاتزال في طور البداية. عندنا مؤشرات ببعض المؤسسات، في المملكة المتحدة عندها مؤشرات معينة حسب أجوبة ودرجات محددة صنفت الديمقراطية في العراق من 2005 إلى 2018 بأنها ديمقراطية هجينة، تتكون ديمقراطية معيبة واستبدادية. عبرنا هذه المرحلة، وصلنا 2019 إلى 2022 ضمن المؤشر الذي حصلت عليه هذه المؤسسة لازالت الديمقراطية في العراق استبدادية، لماذا؟ بفعل سيطرة الأحزاب على النظام، صحيح أن النظام ديمقراطي ولكن بالاسم فقط، بالفعل كنظام ديمقراطي هل الشعب له حق التعبير عن رأيه؟ قليلاً، ربما ظهر من التظاهرات الذي صارت في الثورة التشرينية عندما وصلت الأمور الى مرحلة كان على الشعب فيها أن يعبر عن الشيء الذي يريده. الشعب لازال يحلم بأن يكون عنده نظام أفضل، يحتاج حقوقه وكل دورة انتخابية نتأمل أن يكون خيراً ونلمس فيه شيئاً ملموساً، يعني يحققها للشعب. لكن بصراحة ليس هناك أي شيء. الحكومات المتعاقبة ومجلس النواب وهذه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لازالت نفسها. ليس هناك أي تغيير. قد يكون هناك تغيير طفيف، لكن التغيير الذي يريده المواطن غير موجود أبداً.
رووداو: هذا يعني أنه حتى الانتخابات القادمة ستعيد وتنتج نفس النظام من جديد؟
سهى خليل العلي بك: نفسه
رووداو: أو تحيي نفس النظام من جديد؟
سهى خليل العلي بك: بصراحة نفسه. دعني أكون واضحة، أنا أحكي بصراحة، لأن الذي يتم اختيارهم في الدورات هم نفسهم، يعني يوجد نواب وفي أكثر من دورة هم مستمرون. نريد تغييراً نريد وجوهاً جديدة، ولكن هذه الوجوه الجديدة هي أيضاً تأتي من ضمن أحزاب معينة متفق عليها وستسير على نفس الخطى وعلى نفس السياق المتبع.
رووداو: ما هو هذا العائق الكبير الذي يقف أمام أي تغيير أو أي إحداث للتغيير في النظام؟ أنت لديك خبرة في مجلس الوزراء وأيضاً في البرلمان، أعني ما هو أكبر عائق ترينه؟
سهى خليل العلي بك: التدخلات السياسية بصراحة. أنا أحكي لك على عملي، كنت بوزارة التربية وهي وزارة سيادية يعني عدد المنتسبين فقط فيها، ما عدا الطلاب، كان أكثر من المليون. فهي وزارة تحتاج إلى قيادة وإلى تعب. بصراحة، التدخلات السياسية والضغوطات السياسية تعيق عمل أي وزير، المنصب التنفيذي والمنصب التشريعي نفس الشيء، هذه الأمور لا تعطي للشخصية السياسية أو القيادية أن تؤدي عملها. أنا بقيت بوزارة التربية تقريباً سنة في 2019-2020 ضمن حكومة عادل عبد المهدي وبعدها صارت التظاهرات وانتهت الحكومة. رغم قصر الفترة الموجودة، قدرت أن أحقق إنجازات بها، وكانت فترة كورونا وظروف كل شيء صعبة، لكن الحمد لله كانت هناك إنجازات رائعة للطلبة لأنني كان عندي برنامج حكومي وأحببت أن أطبق هذا البرنامج، لكن هناك عوائق كثيرة وتحديات كثيرة. مثلما قلت، وجود الأحزاب السياسية الموجودة وكل حزب له تأثير معين هذا يعيق أموراً كثيرة.
رووداو: الحل؟ يعني لأن هناك شيئاً قادماً، يعني أنت كنت وزيرة التربية. هناك جيل قادم للعراق، أولاً الذي سيصوتون بهذه السنة في الانتخابات التشريعية 2025 في العراق، الذين لهم حق التصويت وبلغوا 18 سنة، هذا الجيل ما يعرفون النظام البعثي ولا يعرفون من هو صدام حسين.
سهى خليل العلي بك: لا طبعاً
رووداو: هذا صار تاريخاً بالنسبة لهم. ما لهم نظرة. هم ولدوا ليجدوا هذا البلد. لكن المشكلة أنهم يرون البلدان الأخرى في نفس الوقت عن طريق الهواتف المحمولة. مطالب هذا الجيل تختلف ونظرته للحياة وأمنياته وحتى طريقة عيشه، اللايف ستايل، يختلف اختلافاً جذرياً. هذا الجيل قادم والنظام باق مثل ما هو، فأكيد سيكون هناك تصادم في نقطة من النقاط، ما هو الحل؟ يعني هل ترين أي حلول أو أي محاولات للتأقلم أو الاستجابة للجيل الجديد؟
سهى خليل العلي بك: بصراحة، اعتمادنا كله هو على الشباب. الشباب الآن صار واعياً، صار يعرف ما يجري، ويقارن مثل ما ذكرت حضرتك بين وضعنا بالعراق ووضع باقي الدول. العراق عراق خير، كل شيء متوفر به، لكن عندما تأتي إلى نسبة الفقر الموجودة بالعراق فهي في تزايد، يعني حسب المحافظات المحافظات الجنوبية نسبة الفقر أكثر من غيرها.
رووداو: 50%
سهى خليل العلي بك: 50% رغم أن كل الخير بها، بهذه المحافظات، اعتمادنا نحن هو على هذا الجيل. ستشكل حكومة وإن شاء الله تمضي الانتخابات بخير، وبعدها تشكل الحكومة وننتظر لنرى هل هذه الدورة وهذه الحكومة الجديدة؟ هل هناك تغيير نحو الأحسن؟ صراحة، لمسنا في حكومة السوداني تغييراً كثيراً كهذا الإعمار، والتغيير طبعاً إيجابي، لمسنا هذا التغيير وننتظر من هذه الحكومة الجديدة إن شاء الله أن تكمل هذه المسيرة نحو الأفضل، فإن فعلت فخير على خير، وإذا لم تفعل فنعتمد على هؤلاء الشباب، هم أصحاب القرار وقتها.

