رووداو ديجيتال
قال المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية مايكل ميتشل، إن نجاح العراق يعتمد بدرجة كبيرة على التعاون بين إقليم كوردستان وبغداد، وإن البلد بحاجة ماسة إلى نمو اقتصادي ويشكل القطاع النفطي محورا مهما في جسد هذا الاقتصاد.
وفي معرض إجابته عن الحرب الدائرة بين إسرائيل وغزة، خلال مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أكد ميتشل على تفهم الولايات المتحدة الاميركية لمخاوف إسرائيل، مشددا على ضرورة عودة الرهائن كافة كشرط لإيقاف هذه الحرب القاتلة والمأساوية على حد تعبيره، مضيفا أن وجود ممثلين من قبل حركة حماس في قطر بسبب طلب أمريكي..
أدناه نص الحوار:
رووداو: ميتش، لقد أوضحت للتو لمشاهدينا أنك المتحدث باسم وزارة الخارجية للإعلام العربي. للأسف، لغتك الكوردية ليست جيدة بعد، لذا ستجيب على أسئلتي باللغة العربية. أود أن أبدأ بما قاله الرئيس ترمب عن غزة. قال، وأود أن أقتبس كلامه، قال: "علينا أن نوقف الحرب في غزة فوراً". هل هذه دعوة لوقف فوري لإطلاق النار؟
مايكل ميتشل: فيما يتعلق بالرسالة الأساسية والشروط الأميركية ليس هناك أي تغيير فيما يتعلق بما تريده الولايات المتحدة. أولاً يجب على حركة حماس الإفراج عن بقية الرهائن على الفور ويجب أن تدرك أنه لا دور لها في مستقبل غزة، لا سياسياً ولا عسكرياً. مع الأسف الشديد رفضت حركة حماس سلسلة طويلة من الاقتراحات الأميركية التي وافقت عليها إسرائيل، ولذلك معاناة الشعب في قطاع غزة لا تزال مستمرة.
رووداو: إذاً هذا ليس وقفاً لإطلاق النار. أنتم لا تريدون وقف إطلاق النار في غزة. على ما أعتقد أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد وقف إطلاق النار بينما صوتت جميع الدول الأخرى لصالحه في الأمم المتحدة.
مايكل ميتشل: الولايات المتحدة تؤمن باتفاقية وقف إطلاق النار، ثم بعد ذلك الهدف المنشود النهائي هو هدنة دائمة، ولكن حركة حماس رفضت هذه الاقتراحات. الآن تركيزنا في الوقت الراهن على إنهاء الحرب بأي طريقة ممكنة.
روداو: وفي ملاحظة أخف، أعتقد أن الرئيس ترمب سخر من شاشة القراءة التلقائية، والأمم المتحدة، والسلم الكهربائي. قال إنها لم تكن تعمل بشكل صحيح. إذاً ما هو موقف الرئيس ترمب من الأمم المتحدة، هذه المنظمة الدولية المهمة التي تأسست منذ ما يقرب من مئة عام؟
مايكل ميتشل: الولايات المتحدة تقدر الأمم المتحدة ولسنا ضد فكرة التعددية، ولكن هذا الرئيس يشدد على سيادة الدول أكثر من أي شيء آخر، هو يريد أن نرى المزيد من السيادة، وأحياناً التعددية أو البرامج الأممية تؤثر سلباً على سيادة الدول الأعضاء. وسياسة "أميركا أولاً" باختصار هي التركيز على مصالح الولايات المتحدة فوق أي شيء آخر، فإذا كان بإمكاننا العمل المشترك نحو هدف مشترك فهذا أمر جيد، ولكن في غياب إمكانية ذلك سوف تركز الولايات المتحدة على تعزيز مصالحها ومصالح شعبها.
رووداو: نعم، وأود أيضاً أن أحصل على رد فعلك أو رد فعل الحكومة الأميركية على كل هذه الدول التي اعترفت بفلسطين كدولة مستقلة. أعتقد أن العدد الآن هو 157. وأين.. أعتقد أن الموقف الرسمي للولايات المتحدة هو أن هذا يكافئ حماس. لماذا هذا هو الحال؟ صحح لي إن كنت مخطئاً. أعتقد أن هذا هو موقف إسرائيل.
مايكل ميتشل: هذه الإدارة ترى أنه من الصعوبة مناقشة الاعتراف بأي دولة فلسطينية ونحن ما نزال وسط حرب مستمرة مأساوية وقاتلة. يتعين علينا أن ننهي هذه الحرب على الفور في أسرع وقت ممكن، ثم بعد ذلك قد يأتي الوقت المناسب لمناقشة أي اعتراف بدولة فلسطينية. في ظروف مثل تلك، نعم، الاعتراف بدولة فلسطينية قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب، ولا نريد ذلك بتاتاً.
رووداو: أود أن أنتقل إلى دول شرق أوسطية أخرى. الرئيس ترمب لم يركز كثيراً على بقية الشرق الأوسط، مثل سوريا، على سبيل المثال.
مايكل ميتشل: أولاً، هذا الخطاب رأينا فيه تركيزاً شديداً على الولايات المتحدة وشؤونها الداخلية، لأنه في نهاية الأمر هذا الرئيس مسؤول أمام الجمهور الأميركي. هذه باختصار سياسة "أميركا أولاً"، ولكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لا تهتم بالشؤون الخارجية نهائياً. الولايات المتحدة تبذل جهوداً هائلة في كل أنحاء العالم من أجل تعزيز السلام والاستقرار. وفوق ذلك، هناك لقاء بين رئيس الولايات المتحدة وزعماء عرب هذا الأسبوع، وسوف يشكّل هذا اللقاء فرصة لمناقشة الأمور الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط.
رووداو: يعني بمن فيهم الرئيس الشرع؟ أعني، من المتوقع أن يلتقي بهم، أليس كذلك؟
مايكل ميتشل: من المخطط، ولكن لا أستطيع أن أؤكد أي لقاء بالتأكيد.
رووداو: وسبب طرحي لهذا السؤال هو أنني بمجرد الاستماع إلى خطاب الرئيس ترمب اليوم، لن تُلام إذا توصلت إلى استنتاج مفاده أن الشرق الأوسط أصبح أقل أهمية للولايات المتحدة. أعلم أنك قلت إن الرئيس ترمب يهتم أكثر بمصالح الشعب الأميركي، لكن وجهة النظر هذه، الشرق الأوسط لا يهم بالقدر الذي أولته له الإدارات السابقة.
مايكل ميتشل: لا أتفق معك بهذا الكلام نهائياً. في ولاية ترمب الأولى كانت الزيارة الأولى إلى المملكة العربية السعودية، وفي رئاسته الثانية نفس المحطات: السعودية، الإمارات العربية المتحدة، وقطر. وهذه إشارة واضحة على التزام الولايات المتحدة بهذه المنطقة. ولهذه العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين أهمية كبيرة. هذا من جانب، ومن جانب آخر قال الرئيس ترمب أكثر من مرة إنه قد حان الوقت ليتحمل شركاؤنا مسؤولية أكبر وأكثر أهمية فيما يتعلق بالشؤون الأمنية والطاقة. على سبيل المثال، عندما نتحدث عن حلف الناتو، الولايات المتحدة تدعمه، ولكن في الوقت نفسه نريد من شركائنا الأوروبيين أن يدفعوا التمويل اللازم من أجل استمرار هذا الحلف كأداة فعّالة.
رووداو: لقد ذكرت قطر. أود في الواقع أن أطرح عليك سؤالاً حول ذلك، لأن الرئيس ترمب لم يبدُ راضياً عن الضربة الإسرائيلية على قطر. وقال، نعم. وهل تعتقد أن هذا لن يحدث مرة أخرى؟ أن تهاجم إسرائيل حليفاً آخر للولايات المتحدة.
مايكل ميتشل: الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو أن كلام ترمب كان واضحاً في هذا الصدد. لقد قال أكثر من مرة إن هذا لن يحدث مرة أخرى، وهذه هي توقعات الرئيس ترمب. أكيد هناك تباين صغير بين الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الصدد، لأنه سمعنا مباشرة من الرئيس أن استهدافاً من هذا القبيل لا يخدم مصالح إسرائيل ولا مصالح الولايات المتحدة، وقد يعرض المفاوضات للفشل.
رووداو: تحدثت مع وزير خارجية العراق أمس. كان قلقاً جداً. قال، في أعقاب هذا الهجوم على قطر، أنا أعيد صياغة ما قاله. كان يقول: كلنا قلقون. كلنا، كما تعلم، هذا يزعزع استقرار المنطقة. كيف تطمئنون حلفاءكم الآخرين بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبهم وتتأكد من أن إسرائيل أو حلفاء آخرين للولايات المتحدة لا يهاجمونهم؟
مايكل ميتشل: لا أستطيع أن أتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ولكن الولايات المتحدة تتفهم ما هي مخاوف إسرائيل الأمنية، وهذا أمر ثابت ومعروف وليس فيه أي شيء جديد. مع ذلك، سمعنا من وزير الخارجية روبيو أكثر من مرة عن وجود ممثلين من قبل حركة حماس في قطر بناءً على طلب أميركي، لأن دولة قطر تلعب دوراً حيوياً لا غنى عنه من أجل إجراء مفاوضات مهمة للغاية، والولايات المتحدة وقطر لديهما نفس الهدف النهائي المنشود، ألا وهو تعزيز السلام والاستقرار.
رووداو: بالعودة إلى سوريا، لا تزال هناك بعض القوات الأميركية متمركزة في سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، المجموعة التي يقودها الكورد، قالت في وقت سابق اليوم أو أمس إنها تعرضت لهجوم من قوات تابعة لدمشق. وهم يدعون إلى اللامركزية في البلاد. في الوقت نفسه، تقوم الولايات المتحدة بتطبيع علاقاتها مع دمشق. هل لدى الولايات المتحدة شروط لدمشق بأن عليها حماية حقوق الكورد أو يجب عليها أن تشمل مطالب الكورد والأقليات الأخرى، الذين يطالبون أيضاً بكيان خاص بهم داخل سوريا، ضمن سوريا موحدة، وليس التقسيم، فقط لامركزية. هل تقف الولايات المتحدة مع تلك المطالب أو تدعمها؟
مايكل ميتشل: عندما تم رفع العقوبات الاقتصادية ضد النظام الأسبق، سمعنا من الرئيس مباشرة أن الولايات المتحدة ليس لديها شروط معينة، لدينا توقعات. نريد أن نرى حكومة تتصرف بطريقة مسؤولة، وبلا شك حكومة تحترم كل أبناء الدولة بغض النظر عن الدين أو العرق أو حتى الانتماء السياسي. هذه هي توقعات الولايات المتحدة، وما نزال ندعم فكرة سوريا موحدة، ولا نريد أن نرى سوريا منقسمة.
رووداو: واحدة، موحدة، لكن لا مركزية. هذا ممكن، أليس كذلك؟
مايكل ميتشل: تفاصيل الشكل النهائي أمر متروك للشعب السوري، ولكن الولايات المتحدة تريد، كما قلت، سوريا موحدة.
رووداو: إذاً هل من الآمن أن نفترض أن الكورد الذين تم الاعتماد عليهم لمحاربة داعش، لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية؟ ويتفق الكثير من الخبراء على أنهم كانوا القوة البرية الأكثر فعالية في سوريا، لن تتخلى عنهم الولايات المتحدة بينما تقوم بتطبيع علاقاتها مع دمشق؟
مايكل ميتشل: لا أستطيع أن أتكهن بما سيحدث في المستقبل، ولكن مرة أخرى سمعنا مرات عديدة إشادة إزاء الكورد في سوريا. لدينا شراكة أمنية راسخة ونتمنى أن تستمر هذه العلاقات. الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا، بعيداً عن الأمور الاقتصادية، هو منع عودة ظهور تنظيم داعش بقوة، لأنه مثل أي تنظيم إرهابي آخر هناك دائماً إمكانية أن يعود مرة أخرى وبقوة. فلا أستطيع أن أتحدث عمّا سيحدث مع الكورد، ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أن نبقى على اتصال مع كافة شركائنا السوريين وكافة الأطراف من أجل المضي قدماً في هذه الأمور.
رووداو: سؤالي الأخير عن العراق. أعتقد أن الوزير روبيو قال قبل بضعة أشهر أو أسابيع إن الولايات المتحدة تقدر العلاقة مع إقليم كوردستان، ونسيت الكلمات الدقيقة التي استخدمها، لكنه قال إن الحكم الذاتي لحكومة إقليم كوردستان داخل العراق كان ضرورياً من منظور الولايات المتحدة… أود أن أسألك ما إذا كان هذا لا يزال رأي الولايات المتحدة؟
مايكل ميتشل: فيما يتعلق بهذا التعليق من قبل الوزير روبيو، أنا لا أعرف تماماً.
رووداو: نعم، أعتقد أنه قال إن الحكم الذاتي مهم جداً. لقد نسيت الكلمات الدقيقة. لكن على أي حال، ما رأيك في الاتفاق الأخير الذي رأيناه بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير النفط من إقليم كوردستان؟
مايكل ميتشل: هذا أمر إيجابي جداً. نجاح العراق يعتمد إلى درجة كبيرة على التعاون بين إقليم كوردستان وبغداد، وهذا أمر جيد جداً. العراق بحاجة ماسة إلى نمو اقتصادي، والقطاع النفطي مسألة مهمة جداً.

