رووداو - بغداد
أكد المتحدث باسم المحور الوطني، ليث الدليمي، أن محافظ الأنبار الحالي، محمد الحلبوسي، يعتبر الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس البرلمان، بواقع 37 صوتاً، لافتاً إلى أن السنة سيدخلون بمرشح واحد، أما داخلياً ضمن إطار المحور، فلديهم عدة مرشحين، يعتبر الحلبوسي الأقوى بينهم.
وقال الدليمي، خلال استضافته في برنامج "حدث اليوم" الذي يُبث على شاشة قناة رووداو، إن تحالف القوى عبارة عن مجموعة تحالفات توحدت مع كتل أخرى وشكلت المحور الوطني، وقد وقع حوالي 37 نائب للحلبوسي، وتم الاتفاق على اختياره كمرشح يحظى بالقبول سياسياً، اجتماعياً، وجماهيرياً، وهذا نابع من إيماننا بالتغيير الذي يبدأ باختيار الشخصيات، وفيما يلي نص المقابلة:
رووداو: أعلنتم مؤخراً عن مرشح لمنصب رئاسة البرلمان، وقلتم إنه مُرشح عن السُنة، فهل هو يمثل جميع السُنة، أم قسماً منهم؟
ليث الدليمي: أُعلن عن تشكيل المحور الوطني قبل عدة أيام بعد وقت طويل من اللقاءات والتفاهمات داخلياً ضمن المحافظات بين ممثلي الأحزاب التي فازت في المحافظات المنكوبة التي حُررت، واتفقت الأحزاب على برنامج موحد بعد أن عرض كل حزب وتكتل برنامجه، وتشكلت لجنة مشتركة وحَّدت البرامج في برنامج واحد، وتم الاتفاق على خطط وأولويات، وجميع القيادات أصبحت ملتزمة بها، وبعد أن استكملت كافة الإجراءات اللازمة، أُعلن عن المحور الوطني في بغداد، وبعد ذلك نُشر بيان أوضح هوية قيادات هذا المحور، وهي عبارة عن 6 قيادات تُمثل 6 أحزاب، وأحد أقطاب المحور الرئيسة هو تحالف القوى العراقية الذي رشح النائب محمد الحلبوسي لمنصب رئيس البرلمان، وهذا لا يعني أنه المرشح الوحيد، ولكنه المرشح الأقوى، لأن تحالف القوى عبارة عن مجموعة تحالفات توحدت مع كتل أخرى وشكلت المحور الوطني، وقد وقع حوالي 37 نائب للحلبوسي، وتم الاتفاق على اختياره كمرشح شاب ناجح، حيث جربناه في العملين التشريعي والتنفيذي، وكمحافظ للأنبار، وهو يحظى بمقبولية سياسية واجتماعية وجماهيرية، وهذا نابع من إيماننا بالتغيير الذي يبدأ باختيار الشخصيات.
رووداو: هل هذا يعني أنه لا يجوز أن يكون هناك مرشح واحد فقط عن السُنة لرئاسة البرلمان؟
الدليمي: في تحالف المحور الوطني، لدينا مرشح عن تحالف القوى، وهو الأقوى بـ37 صوتاً، وهو الأخ محمد الحلبوسي، وعن تحالف القرار الذي ينضوي في إطار المحور الوطني، هناك الأخ أسامة النجيفي، بالإضافة إلى شخصيات أخرى، لم تُطرح أسماؤها رسمياً.
رووداو: هل يعني ذلك أن السُنة يتجهون نحو البرلمان بمرشحين مختلفين؟
الدليمي: لا، السنة سيدخلون بمرشح واحد، أما داخلياً ضمن إطار المحور، فلدينا عدة مرشحين، الأقوى بينهم هو الأخ الحلبوسي، والدكتور أسامة النجيفي، وإخوة آخرون، لذلك قمنا بهذا الإجراء لتشجيع باقي الإخوة ضمن المحور، بحيث يطرح كل حزب مرشحاً، وبالمحصلة هناك آلية لاختيار مرشح وحيد على مستوى عموم المحور الوطني، ونعتقد أن الحلبوسي هو صاحب الحظ الأوفر.
رووداو: ألا يعني هذا أن السنة يتطلعون لمنصب رئيس البرلمان مجدداً؟
الدليمي: موضوع رئاسة البرلمان أصبح من ضمن جدول أعمال السنة، بحيث يعملوا على ترشيح شخصية لرئاسة البرلمان، فيما سيكون للإخوة الكورد مسألة ترشيخ شخص لرئاسة الجمهورية.
رووداو: سبق أن تحدث السنة عن احتمال التطلع لمنصب رئيس الجمهورية، فهل لا يزال هذا التطلع قائماً لدى السنة، أم أنكم تنازلتم عن هذا التطلع؟
الدليمي: الموضوع لا يعتبر تنازلاً، كما أن لدينا علاقة متينة جداً مع الإخوة الكورد، وهناك تفاهمات على مستوى عالٍ، وقد التقت القيادات الممثلة للمحور الوطني مع السيد مسعود البارزاني، وتم الاتفاق على برامج مشترك، ولم يعد هناك فرق إن كان رئيس الجمهورية كوردياً أم سُنياً، ولا نعتقد بأن هذا الموضوع بهذه الأهمية، بقدر أهمية الاتفاقات التي بيننا، كما أن السنة يتفقون ويترابطون على برامج وتوجهات مشتركة لأول مرة بهذا الشكل، وعليه فإن انتماء رئيس الجمهورية لم يعد بتلك الأهمية لأننا أصبحنا مجموعة واحدة، وخلال الاتفاق على تشكيل الكتلة الأكبر، سنكون في كتلة واحدة أيضاً، وسنكون شركاء في الأولويات والبرامج ونسعى لتحقيقها لشعبنا.
رووداو: هل هذا يعني أن المحور الوطني ككل سيقرر الانضمام إلى أيٍّ من التحالفات والقوائم لتشكيل الكتلة الأكبر، كالتحالف الذي يقوده الصدر مع العبادي مثلاً، أو التحالف الذي يتزعمه المالكي مع العامري، فهل سينضم المحور الوطني بأكمله إلى واحد من التحالفين؟
الدليمي: من خلال اللقاءات الكثيرة التي جمعتنا بالإخوة في سائرون، الفتح، النصر، دولة القانون، والحكمة، توصلنا إلى تفاهمات جيدة مع المحورين، إلا أننا قررنا أن نظل على مسافة واحدة من الجميع، فعلاقتنا جيدة مع الجميع، ونتمنى أن يحسموا أمرهم، ونحن كسُنة حسمنا أمرنا من خلال المحور الوطني، كما أننا لا نتكلم بلغة السنة والشيعة والكورد، وإنما بلغة المحافظات المنكوبة ذات الغالبية السنية، وخطابنا وتوجهاتنا وطنية، ولن يتقدم العراق خطوةً واحدة ما لم يتغير الخطاب والأداء، وكذلك الاستفادة من تجارب الماضي من خلال رسم خارطة وخطة منطقية وواقعية قابلة للتنفيذ لتغيير الواقع العراقي نحو الأفضل، وننتظر أن يلملم باقي الإخوة أنفسهم.
رووداو: يقول السنة وكذلك الكورد إنهم سينتظرون ذلك، لنعرف متى سيحسم الأم، لكنكم أنتم من سيحسم الأمر، لماذا لا تتخذون قرار الحسم لتتشكل الكتلة الكبرى، أقصدكم أنتم كسنة؟
الدليمي: لا يمكن إهمال أي طرف خلال تشكيل الكتلة الأكبر، فلن نقبل أن يُهمل السنة أو ممثلي المحافظات المنكوبة، كما لا نقبل أن يُهمل الكورد ويُتركوا خارج التشكيل، كما لا يمكن للإخوة الشيعة أن يشكلوا بمفردهم بهذه الطريقة، فالدستور مع الأسف قسمها على أساس السنة والشيعة والكورد، ونحن السنة حسمنا أمرنا، وحسب علمي فإن الإخوة الكورد أيضاً حسموا أمرهم باختيار الشخصيات التي ستتولى المناصب الموزعة وفق الدستور، وعليه بقي الإخوة الشيعة الذين نتمنى أن يحسموا أمرهم أيضاً، وعلاقاتنا جيدة مع الجميع، والقطب الذي يمكنه أن يحظى بالأكثرية ويؤمن ببرنامجنا ونتفق معه على شراكة حقيقية في القرار والحقوق والواجبات، سنكون جزءاً من تشكيل الكتلة الأكبر معه.
رووداو: أنت قلت لأكثر من مرة إنكم ممثلون عن المحافظات المنكوبة، فهل محافظات السنة فقط منكوبة في العراق؟
الدليمي: نقصد بالمحافظات المنكوبة تلك التي تعرضت لغزو داعش، والمحافظات السنية فقط تعرضت لهذا الغزو.
رووداو: ما هي شروطكم؟
الدليمي: وضعنا برامجاً وأولويات، ونحن مع من يلتزم وفق برنامج مكتوب بإنهاء ملف النازحين، المهجرين، المغيبين، والمعتقلين، والملفات الخاصة ببناء المدن المهدمة، ومجموعة الملفات التي طُرحت على الكتل.
رووداو: هل هناك ملف للحشد الشعبي أيضاً، وهل إخراج الحشد الشعبي من ضمن أولوياتكم؟
الدليمي: نعم موضوع إخراج الحشد الشعبي من المناطق، من المواضيع التي طُرحت، ولكن الأولوية للملفات الإنسانية الحقيقية التي تمس حياة المواطن، من البناء إلى إعادة الناس إلى بيوتهم وبسط الأمن والاستقرار، وعلى الحكومة أن تحقق ذلك.
رووداو: توجهتم كمحور وطني إلى أربيل الأسبوع الماضي، وأجريتم مباحثات مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، بالإضافة إلى مباحثات منفصلة مع البارزاني، فهل توصلتم إلى قرار أو اتفاق؟
الدليمي: تم الاتفاق مع الإخوة الكورد على برامج مشتركة، وقد أعلننا ذلك في بيان صريح.
رووداو: ولكن البيان كان إعلامياً فقط.
الدليمي: البيان الإعلامي، خصوصاً في فترة المفاوضات، قد لا يكشف عن جميع الاتفاقات التي حصلت، ونحن سعداء بالاتفاقات التي حصلت بيننا لأننا لمسنا رحابة صدر وتفهماً عالياً جداً من جانب الإخوة في الإقليم، خصوصاً شخص السيد مسعود البارزاني الذي كان متفهماً ومنطقياً جداً، وطروحاته كانت إيجابية ورائعة، ونعتقد بأنه من خلال هذا الطرح يمكن أن نبني العراق، وسيحصل الإخوة الكورد في الإقليم على حقوقه، وكذلك الأمر بالنسبة لأهلنا من مواطني باقي المحافظات.
رووداو: يقال إنه خلال اجتماعكم مع كاك مسعود، أعرب كاك مسعود عن استيائه من السنة، خصوصاً رئيس البرلمان الدكتور سليم الجبوري، وأنكم طلبتم منه تقديم رئيس جمهورية ذو شخصية قوية، وهو بالمقابل طلب منكم اختيار شخصية قوية لرئاسة البرلمان، وأنه رفض مشاركة سليم الجبوري في ذلك الاجتماع، هل هذا صحيح؟
الدليمي: أنا شخصياً لم أحضر الاجتماع، وبعض النقاشات لا تعرض أحياناً، وإنما يتم عرض الأمور والنقاط الرئيسة، فخلال اجتماعنا في تحالف المحور، تم التركيز على النقاط الرئيسة للقاء الذي كان إيجابياً، وتوصلنا إلى تفاهمات ممتازة، وتقييمهم لفهم السيد مسعود البارزاني للمرحلة الحالية والخطة المستقبلية، راقي جداً، ونحن متفائلون، كما أن هناك أولويات من خلال بعض الأمور المطروحة التي تخص الشعب الكوردي، والشعب العراقي عموماً، ونحن كممثلي المحافظات المنكوبة وجدنا أن هناك تفاهم وانسجام عالٍ.
رووداو: هل كان لدى كاك مسعود أي مأخذ بخصوص الأعوام الأربعة الماضية، خصوصاً فيما يتعلق بالسنة؟
الدليمي: كما أسلفت سابقاً، لم أكن حاضراً في الاجتماع لكي أستطيع وصف هذه النقطة.
رووداو: لا بد وأنك كمتحدث تعرف التفاصيل بصورة خاصة.
الدليمي: ما نعلمه هو أن الاستقبال كان بحفاوة عالية، وكانت هناك حالة من الراحة، إلى جانب بعض التوصيات التي ركز عليها كاك مسعود للوفد التفاوضي، والتي تخص التماسك والمحافظة على المحاور الوطنية، وهذا دليل على بعد نظر القيادة الكوردية.
رووداو: لكنكم طالبتم ببيان سياسي أو باتفاق لتقولوا إن الطرفين قد اتفقا عليه، لكن الجانب الكوردي وخاصة الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني لم يقبلا بهذا، لماذا؟
الدليمي: الوفد كان راضياً جداً عن اللقاء حسب علمي، وموضوع النقاط التي ذكرتموها قد لا يكون الوقت مناسباً، ولكنها مطروحة للنقاش، ولكي لا تصل رسالة بأن هناك تحالفاً كوردياً سُنياً ضد إخواننا الآخرين، كانت الفكرة هي الحفاظ على تحالفتنا في المحور، وتحالفنا مع الإخوة الكورد، وأن نكون جاهزين بانتظار التحالف الذي سينبثق من تفاهمات الإخوة الشيعة، وبالنتيجة سنشكل معاً كتلة وطنية حقيقية تمثل السنة والشيعة والكورد والقوميات الأخرى.
رووداو: في كوردستان هناك 4 أطراف أخرى غير الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، ولديها 11 مقعداً، فلماذا لم تجروا مباحثات معها حتى الآن؟
الدليمي: جرت بعض الاتصالات سابقاً، ولكن التركيز يكون على الكتل الكبيرة مع احترامنا للكتل الأخرى، إلا أن الكتل الكبيرة هي صاحبة القرار الحقيقي، والقرار حالياً بيد الحزبين الكورديين الكبيرين على مستوى الإقليم، وعليه لا يمكن ترك كتلة حليفة، كما أن الكتل الأخرى ربما تكون عبارة عن مشهد داخلي في الإقليم، وعليه فإننا نسير باتجاه الكتل التي لدينا بالأساس تفاهمات معها، كما أن الباب مفتوح لجميع الكتل الأخرى للنقاش والتفاهم والتفاوض، إلا أننا ركزنا مع الإخوة في الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني من أجل الخروج برقم واتفاق ملزم وقابل للتحقيق، وأن يكون ممثلاً حقيقياً للأكثرية.
رووداو: بعد أربيل، عقدتم اجتماعاً مع تحالف النصر، فهل توصلتم لأي اتفاق؟
الدليمي: لم نجتمع مع النصر فقط، بل اجتمعنا مع الكل، حيث عُقدت اجتماعات مع الإخوة في تحالف الفتح، دولة القانون، وأعتقد مع الإخوة في سائرون أيضاً، ولقاءاتنا مستمرة مع الإخوة، إلا أننا حافظنا على العلاقة مع الجميع على مسافة واحدة، ولم نحسم أمرنا باتجاه كتلة معينة.
رووداو: خلال الأعوام الماضية وما قبلها، وبعد العام 2003، وبصورة خاصة بعد 2005، لم تستطع الأحزاب السنية قط تمثيل كل السنة، وكان الشارع مستاءً جداً، وفي هذه الانتخابات أيضاً كانت مشاركة المحافظات السنية ضعيفة ولم تذهب للتصويت، ألن تظهر مشاكل واعتراضات وتظاهرات في المحافظات السنية مرة أخرى ضد الحكومة والحكم، وحتى ضدكم كأحزاب؟
الدليمي: لا أعتقد ذلك، لأن مرارة الدروس الماضية دفع ثمنها الشعب في هذه المحافظات، كما أن الشخصيات التي تم اختيارها، رغم قلة المشاركة، هي شخصيات جيدة وجاءت فعلاً بقناعة الجماهير، ونعتقد أن هناك التزام أخلاقي أمام جميع الإخوة الفائزين في البرلمان عن هذه المحافظات بأن يقدموا ما تطمح إليه الجماهير، كما أنه في الماضي كان هناك نفس إقصائي وتهميش، أما اليوم فنشعر بوجود تعاون حقيقي لمصلحة العراق عموماً، وعليه فإن هذا النضج والتغيير الإيجابي في أداء جميع الأحزاب، سينعكس إيجاباً على واقع الخدمات باعتقادنا.
رووداو: كانت محافظات السنة على مدى 15 عاماً في المؤخرة دائماً من ناحية الخدمات، وكانت هناك جهود كبيرة، أي تعهد قد تقدمون بتوفير الخدمات للمحافظات السنية، كيف تطمئنونهم في حين أنها زادت دماراً بعد داعش؟
الدليمي: هذه المرحلة تختلف من حيث الطبقة السياسية عموماً، وهناك تغيير في الوجوه والأفكار والتوجهات، فالشارع العراقي من أقصاه إلى أقصاه أصبح مشتركاً في نقص الخدمات، ونستثني الإقليم لأنه أفضل من بقية المحافظات العراقية، ولكن هناك مشاكل أخرى تواجه المواطن الكوردي، أما باقي المحافظات، مثل البصرة، فتعيش مأساةً حقيقية، وقد يكون حال البصرة من الناحية البيئية أسوء من الجميع، فضلاً عن نقص الخدمات في المحافظات المنكوبة، يضاف إليها المشاكل الأمنية والبيئية، كلها تراكمات على مدى 15 عاماً من سوء إدارة الدولة.
رووداو: لكن ما هو الجديد، فالزعماء هم أنفسهم، والتصويت جرى لصالح نفس الأمور، ما هو الجديد في العراق؟
الدليمي: بالعكس، فثلثي البرلمان العراقي تغير.
رووداو: هل الوجوه هي الأهم، أم التوجه والفكر والسياسة؟
الدليمي: كلاهما مهم، فعندما يُطرح برنامج جديد لشخصية جديدة جاءت من رحم معاناة الشارع العراقي، وتلتزم ببرنامج خدمي حقيقي ويؤمن بمواطنته العراقية ويرغب بتقديم شيء ما لشعبه، فإن هذه الشخصية تختلف عن أخرى موجودة منذ سنوات في البرلمان ولم تقدم شيئاً.
رووداو: الشارع العراقي يقول إن المجموعة السابقة أصبحت ثرية، والآن جاءت مجموعة جديدة وستصبح ثرية هي الأخرى، وتحصل شهرياً على رواتب تتراوح بين 15 و30 مليون دينار، فضلاً عن عشرات المرافقين والحماية الشخصية وتنشغل بالإيفادات، أي أن الأمر سيكون مجرد إثراء لمجموعة أخرى؟
الدليمي: من حق الشارع العراقي أن يفقد الثقة بالطبقة السياسية بعد تراكمات على مدى 3 دورات، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على البرلمان الجديد بأن يثبت للشعب العراقي أنه جاء بفكر جديد وتوجه مختلف، وأنا واثق من حدوث تغيير إيجابي، بفضل طبيعة الوضع الإقليمي والداخلي والفلسفة والبرامج التي تعمل عليها الأحزاب.
رووداو: كبرلماني جديد، عندما ترى عاصمة بلدك، بغداد، على هذه الحال وترى عواصم الدول الأخرى، أليس مخجلاً للسياسيين والحكام أن تكون هذه عاصمة العراق الغني؟
الدليمي: قلنا هذا الكلام منذ أن كنا مواطنين، والآن أصبحنا أمام مسؤولية تُحتم علينا تغيير ما قلناه عندما كنا مواطنين، حيث كنا نقول إن من المعيب أن يحصل لبغداد ما حصل، بغداد الحضارة والازدهار والعلم والثقافة، بغداد التي كانت العواصم العربية تغار منها، هل يعقل أن يصبح واقعها بهذا الشكل؟، بالطبع نحن نرفض ذلك، ولكن الرفض والشجب والاستنكار، ليس علاجاً، وإنما العلاج الحقيقي يكمن في كيفية رسم خطة لكي تستعيد بغداد مكانتها علمياً، ثقافياً، اجتماعياً، خدمياً، وفي كافة القطاعات.
رووداو: السؤال الأخير، هل يستطيع هؤلاء الحكام، ومن هم في السلطة الآن، القيام بذلك؟
الدليمي: بالتعاون والتكاتف فيما بيننا على مستوى كافة الوجوه الجديدة، وحتى مع القدماء من الذين عملوا داخل الساحة دون أن يمتلكوا القرار، يمكن أن نمارس وسيلة للضغط من أجل وضع خطة لإنقاذ العراق والارتقاء بواقعه نحو الأفضل، وإذا لم نتمكن من التغيير الكامل، فعلى الأقل نبدأ بمرحلة من مراحل التغيير.
تحرير: أوميد عبدالكريم إبراهيم



