رووداو ديجيتال
أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ضرورة مشاركة الكورد في مستقبل سوريا، مشيداً بدور رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في احلال السلام في سوريا.
واستقبل رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني مساء اليوم الخميس، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والوفد المرافق له، عقب وصوله الى أربيل، قادماً من العاصمة الاتحادية بغداد.
ومن ثم عقد الطرفان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، حيث قال جان نويل بارو في المؤتمر الصحفي مع رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني يوم الخميس (5 شباط 2026): "أشكر رئيس اقليم كوردستان لدوره المهم جداً من أجل احلال السلام في سوريا".
وأضاف وزير الخارجية الفرنسي مخاطباً نيجيرفان بارزاني: "أشكركم سيادة الرئيس لدوركم المهم جداً، خاصة في اتفاقية 29 من الشهر المنصرم"، مبيناً أن "فرنسا حاولت جاهدة من أجل أن يحل السلام في سوريا".
حقوق الكورد
وأوضح أن "حقوق الكورد محفوظة في العراق ويجب أن تكون كذلك في سوريا أيضاً"، مشدداً على ضرورة "مشاركة الكورد في مستقبل سوريا".
بخصوص الأوضاع في ايران، أشار وزير الخارجية الفرنسي الى أن بلاده "تستنكر ما حصل في داخل ايران خاصة في مجابهة المتظاهرين".
وأردف أنه "يجب أن نحافظ على اقليم كوردستان لأنه تم في الماضي استهدافه عدة مرات، ولن نقف مكتوفي الأيدي"، في حال تكرار ذلك، مشدداً على أن "فرنسا تدعم وبقوة استتباب الأمن في اقليم كوردستان".
"اقليم كوردستان مهم جداً لفرنسا"
ووصف جان نويل بارو اقليم كوردستان بأنه "مهم جداً بالنسبة لنا، وأن أواصر العلاقة بين اقليم كوردستان وفرنسا متينة وقوية جداً".
كما أبدى شكره الى رئاسة اقليم كوردستان "خصوصاً في موضوع تقديم قطعة أرض من أجل مبنى جديد لقنصلية فرنسا في أربيل".
بخصوص الأوضاع السياسية في اقليم كوردستان والعراق، قال جان نويل بارو: "هنالك تحديات كبيرة تواجه العراق واقليم كوردستان، وعلى الأحزاب الكوردية لم شملهم"، عاداً الاتفاق بين الأحزاب الكوردية "مهماً جداً، وسأجتمع مع الرئيس مسعود بارزاني وسنتحدث معه حول التحديات التي تواجه العراق والمنطقة".
وأدناه نص كلمة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو:
شكراً جزيلاً، السيد الرئيس نيجيرفان العزيز، على استقبالك في أربيل، في كوردستان هذه التي تحتل مكانة خاصة جداً لدى فرنسا.
الجميع هنا يعرف قوة علاقاتنا التاريخية. الجميع يدرك أنه بمبادرة من فرنسا تم اعتماد القرار 688 الصادر عن مجلس الأمن، والذي تم بموجبه فرض منطقة حظر طيران من قبل الطيارين الفرنسيين، مما وضع حداً لعمليات الإبادة الجماعية للكورد على يد صدام حسين ومهد الطريق للحكم الذاتي لكوردستان.
الجميع يتذكر النضال المشترك للقوات المسلحة الفرنسية والبيشمركة الأبطال الذين كرمتهم مدينة باريس مؤخراً، وكذلك نضال قوات سوريا الديمقراطية لإيقاف داعش عند أبواب أربيل وكوباني.
كان الرئيس هولاند أول رئيس دولة يزور أربيل للتعبير عن التضامن مع إخوتنا وأخواتنا رفاق السلاح، لأن الجميع يتذكر شجاعة وتضحيات أولئك البطلات اللواتي واجهن البربرية بنجاح للدفاع عن أرضهن، كوردستان.
في الشدائد، كانت فرنسا وكوردستان دائماً في خندق واحد ومصير مشترك. واليوم، في الوقت الذي تهز فيه التوترات في سوريا وإيران الشرق الأوسط، اجتمعنا لإظهار تنسيقنا الوثيق وجهودنا المشتركة.
وهنا أود أن أعرب عن شكري وتقديري لسلطات إقليم كوردستان العراق على الدور الذي لعبته في الأسابيع القليلة الماضية.
بداية في سوريا، جناب الرئيس، لقد لعبتم شخصياً دوراً حاسماً في إنهاء تصاعد التوترات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
وبينما تواصل فرنسا جهود الوساطة بمشاركة شخصية من رئيس الجمهورية الفرنسية، أود أن أشكركم على ذلك التنسيق الوثيق الذي شهدناه في الأسابيع الأخيرة، والذي منع إراقة الدماء وأدى إلى وقف إطلاق النار وتسهيل توقيع اتفاق 29 كانون الثاني الماضي.
اتفاق ينهي الحرب ويجب تنفيذه بالكامل لتوفير ضمانات سياسية وأمنية لدمج الكورد في سوريا الموحدة، كما يجب تنفيذ المرسوم الرئاسي الخاص بالاعتراف بحقوقهم اللغوية والثقافية والتعليمية بالكامل.
الاعتراف بهوية الكورد شرط أساسي لنهضة سوريا، تماماً كما كان الحال في العراق. سنستمر في دعم تنفيذ هذا الاتفاق والانتقال السياسي، بهدف خلق سوريا موحدة ذات سيادة ومسالمة تحترم جميع مكوناتها. لا ينبغي أن يقتصر أفق كورد سوريا على مناطقهم فقط، بل يجب أن يشاركوا في الحياة السياسية السورية كما هو الحال في العراق.
بخصوص إيران، لقد أدنُت بشدة عنف الدولة ضد الشعب الإيراني. نحن ندرك الوضع الداخلي المقلق ومخاطر تصاعد التوترات الإقليمية. ونعلم ما هي المخاطر التي قد تواجه إقليم كوردستان في حال اندلاع صراع لم يختاره بنفسه.
لقد رأينا ذلك سابقاً، ولا يمكننا قبوله ولا الاستسلام له. لقد طمأنتُ الرئيس بارزاني بأن فرنسا ستواصل التزامها مع الكورد لحماية أمن واستقرار المنطقة الذي نعلم أنه مرتبط بأمننا الخاص.
كانت زيارتي أيضاً فرصة للقاء الجنود الفرنسيين في العراق، لاسيما ضمن التحالف الدولي ضد داعش. هذه القوات تعمل على إعادة تنظيم نفسها كاستجابة لتغير تهديد الإرهاب الذي نلتزم بشدة بمحاربته جنباً إلى جنب كما فعلنا منذ سنوات.
مرة أخرى، أشكر أصدقاءنا الكورد على الثقة التي منحونا إياها وتنسيقهم المتميز في هذا المجال.
وغني عن القول إن علاقاتنا تتجاوز ذلك لتشمل كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والهجرة والبيئة، مثل مشروع إدارة المياه لخدمة سكان كوردستان. سنستمر في تطوير هذا التنسيق.
وهنا أود أن أشكر من القلب سلطات إقليم كوردستان العراق على القرار الذي اتخذته ليلة أمس لدعم توسيع التمثيل الدبلوماسي الفرنسي في أربيل. هذا موقف نبيل جداً ويعبر عن قوة علاقاتنا المتينة.
ختاماً، أود الإشارة إلى التطورات السياسية داخل إقليم كوردستان والعراق. ففي مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة والبلاد، من مصلحة الجميع أن تجري الأطراف السياسية الكوردية الرئيسية حواراً بناءً. كما أن من مصلحة الجميع استمرار سياسة التنوع والتنمية في العراق.
جناب الرئيس، سأواصل زيارتي غداً وسأتشرف بلقاء السيد مسعود بارزاني، حيث سنبحث معه التحديات الكثيرة في المنطقة وسبل مواجهتها.
ستكون تلك أيضاً فرصة لتجديد ذلك التضامن والصداقة التي تمتد لتاريخ طويل. فمنذ عام 1967، كتب مصطفى بارزاني للجنرال ديغول: "اعلم أنك بالنسبة لنا -نحن الذين نُهب كياننا وهُددنا وكنا ضحايا حرب طويلة وقاسية- الطرف الدولي الوحيد الذي يمكنه توفير أسس حل عادل وسلمي لنا".
السيد الرئيس، نيجيرفان العزيز، وفاءً لهذا التاريخ المشترك، ستقف فرنسا دائماً إلى جانب الشعب الكوردي من أجل احترام حقوقه.
شكراً مجدداً على استقبالكم.



