رووداو ديجيتال
رأى رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني أن إعادة استئناف تصدير نفط اقليم كوردستان ودفع بغداد لرواتب موظفي اقليم كوردستان خلق "جواً جيداً".
جاء ذلك خلال استضافته في المؤتمر السنوي لمعهد الشرق الأوسط للأبحاث (ميري) الذي يقام اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء في أربيل برعاية إعلامية من شبكة رووداو الإعلامية، حيث يناقش سياسيون دوليون ومسؤولون إقليميون وأكاديميون التطورات السياسية والأمنية الهامة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
أجندة الإصلاح للاتحاد الوطني
رداً على سؤال حول الانقسامات التي شكلت في بعض الأحيان تحديات للاتحاد الوطني الكوردستاني، رفض بافل طالباني فكرة الانقسام داخل حزبه وقال: "لا يوجد انقسام داخلي في الاتحاد الوطني الكوردستاني"ن مبيناً أن الاتحاد الوطني الكوردستاني الآن "أكثر اتحاداً من أي وقت مضى. أصواتنا زادت بشكل ملحوظ بعد وصول القيادة الجديدة".
وأرجع بافل طالباني عدم الاستقرار السابق إلى المرحلة الانتقالية بعد مرض ووفاة جلال طالباني. وعلى الرغم من هذه التحديات، قال بافل طالباني إن الدعم الشعبي للحزب مكّنه من الصمود.
ووفقاً لبافل طالباني، فإن نتائج الانتخابات الأخيرة تظهر حيوية الحزب، لكن "حتى يصبح الاتحاد الوطني الكوردستاني الحزب الأول في الشرق الأوسط، لن أكون سعيداً".
"السليمانية مفتوحة للتجارة"
كما تحدث بافل طالباني عن إدارة منطقة السليمانية وقدّمها كنموذج للحوكمة الشفافة وثقة المستثمرين، على الرغم من التحديات الاقتصادية الواسعة.
وذكر أنه على الرغم من وجود أزمة مالية، إلا أن "أخي (قباد طالباني) وفريقه في ثلاث سنوات" تمكنوا من إنجاز العديد من المشاريع الجيدة والكبيرة لمنطقة السليمانية.
وأضاف أن "السليمانية مفتوحة للتجارة. لا أحد يضربك على كتفك ويطلب 50% من مشروعك"، مشيراً إلى أن "الشفافية والإصلاح والعدالة هي أسس فلسفة الحزب في الاستثمار".
لاهور شيخ جنكي وسيادة القانون
تمت مناقشة المخاوف بشأن اعتقال شخصيات معارضة في السليمانية، بما في ذلك لاهور شيخ جنكي، ابن عم الرئيس السابق والقيادي المشارك السابق للاتحاد الوطني الكوردستاني.
وقال بافل طالباني إن "وجود حزب سياسي لا يعني وجود درع. الأدلة ضد لاهور والمجموعة كثيرة؛ هواتف، أقراص مدمجة، طائرات بدون طيار، أسلحة، هويات"، مردفاً أن "تكون قائداً سياسياً لا يضعك فوق القانون".
ولفت الى أن "انفتاح السليمانية على الاحتجاجات لا مثيل له في المنطقة"، مضيفاً: "تقريباً جميع النشطاء السياسيين في كوردستان والعديد في العراق آمنون في السليمانية"، لكنه أصر على أن "الجرائم والفساد"، حتى تحت غطاء السياسة، ستواجه المساءلة القضائية.
الشراكة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني
عند مناقشة تأخر تشكيل التشكيلة الحكومية الجديدة لإقليم كوردستان، سلّط بافل طالباني الضوء على حكومة ائتلافية "شاملة وفعالة"، مبيناً أن "أي حزب لم يفز بانتخابات برلمان كوردستان بشكل حاسم، وهذا يعني أنه يجب أن تكون لدينا تحالفات".
وتساءل: "هل تريدون مراقباً أم شريكاً؟ إذا كنتم تريدون شريكاً، فكونوا شركاء معنا".
وأكد رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني على الشراكة التاريخية بين الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني التي حققا معاً "إنجازات عظيمة، من هزيمة داعش والقاعدة إلى صياغة الدستور العراقي".
العلاقة مع بغداد
فيما يتعلق بالعلاقة بين بغداد وأربيل، أشار بافل طالباني إلى أن الاتفاقيات "يجب أن تكون ملموسة"، مضيفاً: "دعونا نتوقف عن توقيع الوثائق التي نعرف أنها لن تنجح. دعونا نجري محادثات حقيقية ونتفق على ما يمكننا فعله حقاً".
وأشاد رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بالأجواء الأخيرة بين إقليم كوردستان وبغداد، واصفاً استئناف صادرات النفط ودفع الرواتب بأنه "خلق جواً جيداً" يجب استغلاله لمزيد من التعاون.
سوريا وحقوق الكورد
بخصوص الوضع في سوريا، رحّب بافل طالباني بخفض التوترات في حلب وأشاد بجهود المبعوث الأميركي توم باراك، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والوسطاء الفرنسيين.
وأكد بافل طالباني على ضرورة إجراء حوار مناسب بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.
في رد عن رأيه حول اتجاه العلاقات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، رأى بافل طالباني أنه "إذا كانت توقعات دمشق من قوات سوريا الديمقراطية واقعية، وإذا استطاعت دمشق أن تضبط نفسها، فأنا متفائل بأنهما سيعملان معاً، وإذا كانت هناك مطالب غير معقولة، فلا أعتقد أن قوات سوريا الديمقراطية ستقبلها، ولن أشجعهم على فعل ذلك أيضاً".
حول ماهية المطالب المعقولة، قال رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني إن "المطالب المعقولة هي أن يكون للمناطق الكوردية نوع من الإدارة الذاتية، سواء على مستوى المحافظة أو ما شابه ذلك، أو الاعتراف باللغة، والاعتراف بالثقافة وحمايتها، وأن يكون هناك نوع من مؤسسة أمنية تحمينا وتكون مقبولة لدينا ككورد، وأن تدمجنا بطريقة أو بأخرى مع المؤسسات الاستخباراتية والعسكرية"، عاداً هذه مطالب "معقولة".
ودعا بافل طالباني إلى "مشروع وطني سوري" ووصف النموذج الفيدرالي العراقي، مع التعديلات الضرورية، بأنه "خريطة طريق مناسبة" لسوريا مبيناً أن "سوريا متنوعة مثل العراق. النموذج العراقي مع بعض التعديلات، هو الطريق الحقيقي الوحيد للمضي قدماً".
وأشار بافل طالباني الى أنه "ليست لدينا أي مصلحة في سوريا سوى ضمان حقوق الشعب السوري"، منوهاً إلى صداقته مع مظلوم عبدي.
ودعا بافل طالباني القوات الكوردية إلى العمل بنشاط مع دمشق وحذر من العزلة السياسية، قائلاً: "هناك قطار يتحرك. المسارات قد لا تكون ثابتة، لكن القطار يتحرك. يجب أن نكون على متن هذا القطار".
عملية الحل والوضع في إيران
أبدى بافل طالباني تفاؤله بشأن عملية الحل التركية الحالية، حيث قال إن "قرار عبد الله أوجلان بإلقاء السلاح لا يزال هو أساس جهود السلام" وأكد دعم الاتحاد الوطني الكوردستاني لحل سلمي يوازن بين حقوق الكورد واستقرار المنطقة.
بخصوص دور إيران في العراق والمنطقة، رفض بافل طالباني فكرة أن طهران قد ضعفت وقال: "نعم، حزب الله وحماس ضعفا، لكن هذا لا يعني أن إيران ضعفت؛ مؤسساتها، على الرغم من طبيعتها الدينية، أثبتت صمودها تحت ضغط كبير".
وأشار رئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى "تعافي إيران السريع" بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة كدليل على "استمرارها المؤسسي ووحدتها الوطنية".



