رووداو ديجيتال
أعلنت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية، من داخل البرلمان الأوروبي، عن طلبها لضمانات لاستمرارية الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، مضيفة أن آلية تنفيذه لا تزال غامضة وأن بعض الأطراف تسعى إلى إفشاله.
زارت إلهام أحمد، وروهلات عفرين، عضو القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم الأربعاء (25 شباط 2026)، برلمان الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر أن يعقدا اجتماعاً مع أعضاء البرلمان.
وفي مؤتمر صحفي، سلطت إلهام أحمد الضوء على مشروع قرار البرلمان الأوروبي الصادر في 12 شباط لحماية الكورد في روجآفا كوردستان، قائلة: "كان الاجتماع مهماً جداً بالنسبة لنا. إن دعم الكورد في روجآفا كوردستان والخطوات التي تُتخذ هو دعم للديمقراطية والحرية والعدالة".
ولفتت إلى أن "القرارات التي صدرت عن الاجتماع تؤكد الإصرار على بناء سوريا جديدة يعيش فيها جميع شعوب سوريا بحرية؛ وفي مقدمة كل ذلك، [التأكيد] على حل القضية الكوردية التي انتُهكت حقوقها لسنوات في النظام السوري".
وتحدثت إلهام أحمد عن دور الكورد في الحرب ضد داعش قائلة: "مقابل ما أُنجز، يجب على الأقل ضمان حقوق الكورد في الدستور السوري، وأن تدعمنا الدول الوسيطة بين الإدارة الذاتية ودمشق لحين التوصل إلى حل سياسي داخلي في سوريا"، مشيرة إلى أن "هذه الخطوة لم تُتخذ بعد".
واعتبرت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية هجوم الجيش العربي السوري على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) "هجوماً على الديمقراطية"، قائلة: "في شمال وشرق سوريا كانت هناك ديمقراطية تضمن حقوق المرأة والمكونات. كان ذلك هجوماً على كل هذه القيم".
"الكثير من بنود الاتفاق لم تُنفذ"
بعد أن هاجمت قوات الجيش العربي السوري في 8 كانون الثاني الحيين الكورديين في حلب، ومن ثم المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وقع الطرفان اتفاقاً في 29 من الشهر نفسه توقفت على إثره المعارك. جاء ذلك وفقاً لاتفاق شامل وتفاهمات حول عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارات من كلا الجانبين.
وأعربت إلهام أحمد عن اعتقادها بأن الكثير من البنود في الاتفاق لا تزال لم تُنفذ، مضيفة: "نحن في مفاوضات لحل المشاكل، لكن خطاب الكراهية لا يزال مستمراً".
وبحسب الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، فإن وسائل الإعلام التابعة للحكومة السورية تبث خطاباً عدائياً للمرحلة الانتقالية، "كما أن بعض الدول تبذل جهوداً كبيرة لإثارة حرب بين الكورد والعرب، وهو أمر خطير جداً".
وعلى الرغم من وجود محاولة لإشعال حرب أخرى، إلا أن الخطوات التي اتخذت حتى الآن في إطار الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق "إيجابية" وفق إلهام أحمد، "ولكن حتى الآن لم تُتخذ أي خطوات لضمان حقوق الكورد في الدستور ومشاركة الكورد في لجنة صياغة الدستور السوري"، أضافت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية.
أحد بنود الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق هو تولي الكورد عدداً من المناصب الحكومية العليا، لكن إلهام أحمد بيّنت أن الكورد ليست لديهم مشاركة فعالة في مؤسسات الدولة والوزارات حتى الآن، "كما أن مكانة المرأة ضعيفة في جميع المؤسسات وهناك مشاكل جدية في هذا الصدد".
"تنظيم داعش استعاد قوته"
بعد أن وقع قسم كبير من المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في يد الجيش العربي السوري، سُلّمت السجون التي كان يُحتجز فيها عناصر داعش إلى دمشق، بعد أن كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتولى مهمة حراستها.
إلهام أحمد أشارت في جزء من حديثها إلى خطر استعادة تنظيم داعش قوته، قائلة: "بعد تسليم السجون إلى دمشق، بدأ انتشار داعش من جديد في المنطقة. وفي دير الزور والرقة وبعض المناطق الأخرى، زادت أنشطة داعش بشكل كبير".
وفقاً لثلاثة مصادر لوكالة الأنباء الفرنسية، ستنسحب القوات الأميركية من روجآفا كوردستان وسوريا في غضون شهر واحد.
في هذا السياق، قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إن "أميركا يبدو أنها قد اتخذت قرارها بالانسحاب. ولكن بعد الانسحاب، وفي حين لم تتم إعادة كتابة الدستور السوري بعد، فمن غير الواضح ما سيكون مصير الكورد والمكونات الأخرى التي تعيش في المنطقة. لا توجد أي ضمانات في هذا الشأن حتى الآن".
حول هدف زيارتها إلى البرلمان الأوروبي، أوضحت: "نريد في هذه الاجتماعات إيصال صوتنا، لكي تكون هناك ضمانة لهذا الاندماج [بين قسد ودمشق] الذي يحدث، ولكن آلية الضمان ليست واضحة حتى الآن".
وطالبت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الاتحاد الأوروبي بتوفير "ضمانة حقيقية" لتنفيذ الاتفاق بين قسد ودمشق، مضيفة: "على رأس كل شيء، قضية الدستور، وتثبيت حقوق الكورد في الدستور، والحكم الذاتي للمناطق الكوردية هي جزء من اتفاقنا، ويجب أن نعرف كيف ستُنفذ".
كما أكدت ضرورة ضمان الإدارة الذاتية على أساس الحفاظ على خصوصية المناطق الكوردية، وعلى هذا الأساس أن يتلقوا الدعم من أوروبا، "لكي تكون حياة الناس محمية ونتمكن من ضمان مستقبلنا أيضاً".
"نزوح نحو 180 ألف كوردي"
بالإضافة إلى موجات النزوح الأخيرة جراء هجوم الجيش العربي السوري، كانت الهجمات التي شنها الجيش التركي وعدد من فصائل المعارضة السورية المسلحة في أوائل عام 2018 على عفرين ومحيطها سبباً في نزوح عدد كبير من المواطنين.
الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية أشارت إلى النازحين من عفرين وسري كانيه وأرياف حلب والشهباء، قائلة: "لا يزال هناك نحو 180 ألف كوردي تم تهجيرهم، وجميعهم في منطقة الجزيرة".
وبحسب إلهام أحمد، يقيم النازحون في 118 مدرسة ولا يستطيعون العودة إلى ديارهم، "ولهذا السبب، تعطلت المدارس وتضرر كل من حياة الطلاب والنظام التعليمي".
ومثلما يقول الرئيس المشارك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، فإن الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق قد تطرق أيضاً إلى عودة النازحين، "لكن حتى الآن، لم تُتخذ هذه الخطوة".
وشددت على أنهم يرون متابعة هذا الأمر "مهماً للغاية"، معربة عن اعتقادها أن "اجتماعات جيدة ستُعقد في البرلمان الأوروبي بهذا الشأن".



