رووداو ديجيتال
قالت الفائزة بجائزة شيفا گردي لهذا العام، إن إرث شيفا گردي سيبقى منارة للشجاعة والتضحية. وأضافت: "أتذكر صدى الصدمة والحزن الذي انتابني عندما قُتلت شيفا. على الرغم من أننا لم نلتقِ قَط، إلا أنني كنت أفكر بها في معظم الأوقات عندما كنت أقتفي أثرها نحو الموصل".
أورلا كيرين، المراسلة الشهيرة في شبكة (بي بي سي) والفائزة بجائزة شيفا گردي الدولية لهذا العام، تحدثت في رسالة عن المسؤولية الملقاة على عاتق الصحفيين، قائلة: "كصحفيين، نعلم جميعاً أن المخاطر جزء من عملنا، لكننا نمضي قدماً لأن على عاتقنا مسؤولية أن نكون في الميدان، وأن نرى ما يحدث وننقله".
تطرقت أورلا كيرين إلى الظروف الصعبة التي تواجهها الصحفيات في تغطية الأحداث، وقالت: "في لحظة تسلّمي لهذه الجائزة، أود أن أقدّر شيفا وشجاعتها وإرثها المستمر".
وقال أعضاء لجنة جائزة شيفا گردي العالمية، إنه بعد دراسة العمل الميداني والتقصي للصحفيات خلال العام الماضي، "قررنا منح جائزة شيفا گردي لعام 2026 إلى أورلا كيرين، مراسلة بي بي سي، لعملها على تغطية الحرب ومعاناة المدنيين بسببها، بما في ذلك الحرب في سوريا وروجآفا".
وعن الجائزة، قالت أورلا كيرين: "إنه لشرف كبير لي أن أحصل على جائزة شيفا گردي وأقدّر إرث هذه الصحفية الكوردية الشجاعة، التي حققت الكثير من الإنجازات في الثلاثين من عمرها".
نص رسالة أورلا كيرين:
"إنه لمن دواعي فخري أن أتسلم جائزة شيفا گردي وأُكرّم إرث هذه الصحفية الكوردية الشجاعة، التي حققت الكثير في عمر 30 عاماً. كما يشرفني جداً أن أنضم إلى كوكبة النساء اللواتي حصلن على هذه الجائزة قبلي، ومنهن ليز دوسيت، وأليكس كروفورد، وكلاريسا وورد؛ أنا بين نخبة من أفضل الزميلات.
بصفتنا صحفيين وصحفيات، نعلم جميعاً أن المخاطر جزء من عملنا، لكننا نمضي قدماً، لأن علينا مسؤولية التواجد في الميدان ورؤية ما يحدث ونقله.
بالتأكيد كانت شيفا على دراية بالمخاطر عندما كانت تغطي الهجمات ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عامي 2016 و2017. لقد استمرت في عملها وقدمت برنامجاً يومياً. كانت تلك قصة قمت بتغطيتها أنا أيضاً، وأتذكر صدى الصدمة والحزن عندما قُتلت شيفا. على الرغم من أننا لم نلتقِ، إلا أنني كثيراً ما كنت أفكر فيها وأنا أسير على خطاها نحو الموصل.
أعتقد أن جوهر الصحافة اليوم هو نفسه الذي كان عليه دائماً: أن تكون شاهداً. هذه الكلمات ليست لي، بل كتبتها مارثا غيلهورن، المراسلة الحربية الرائدة، قبل عقود. لقد كانت هي نفسها شاهدة على العديد من اللحظات الحاسمة في الحرب العالمية الثانية. بعد 80 عاماً، أعتقد أن "كوننا شهوداً" لا يزال دورنا الأساسي.
نحن نعيش في عصر المعلومات المضللة، والحقائق البديلة، والهجمات على العلم والحقيقة. وفي حين يمهد الذكاء الاصطناعي الطريق لمستوى أعلى بكثير من التلاعب والتزوير، نشهد في الوقت نفسه تخفيضات في الميزانيات وفقدان للوظائف في جميع أنحاء وسائل الإعلام.
تقول صحيفة (واشنطن بوست) في شعارها الرسمي: "الديمقراطية تموت في الظلام". وهذا صحيح حقاً، ولكن بينما أسجل هذه الكلمة، أصبح العديد من أفضل المراسلين الأجانب في واشنطن بوست عاطلين عن العمل الآن. تقاريرهم الميدانية من الدرجة الأولى لن تكون موجودة بعد الآن في تلك الصحيفة، التي كانت بمثابة أرشيف موثوق. ما الذي سيتم إغفاله الآن من صفحاتها؟
بدأت العمل في تغطية الأخبار الخارجية في عام 1990. في ذلك الوقت، لم أشعر أبداً بأنني قد أُستهدف لمجرد قيامي بعملي. كنت أعتقد أن هناك فهماً بأن الصحفيين محايدون ويجب أن يظلوا كذلك. لقد ولّت تلك الأيام.
المحظوظون منا لديهم سترات واقية من الرصاص، وتدريب على الإسعافات الأولية، وسيارات مصفحة، لكن غالبية الصحفيين الآن يُستهدفون في النزاعات من أوكرانيا إلى السودان، ومن المكسيك إلى غزة؛ غزة التي تعد المكان الأكثر فتكاً في العالم لمهنة الصحافة.
وفقاً لإحصائيات لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، قُتل 129 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام في العام الماضي. وتقول اللجنة إن 56 منهم كانوا فلسطينيين قُتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية في غزة.
قال صحفي مستقل في غزة إنه لا يكاد يتبقى له مكان يقدم منه تقاريره، ولا زملاء ليعد معهم التقارير.
غزة هي الحرب التي لم نقم بتغطيتها من الميدان. منذ 7 تشرين الأول 2023، عندما هاجمت حماس إسرائيل، حتى اليوم، لم تسمح السلطات الإسرائيلية لوسائل الإعلام العالمية بالدخول. لا أتذكر أي صراع آخر استُبعِد فيه الصحفيون الدوليون لفترة طويلة ومنعهم من أن يكونوا شهوداً. المرة الوحيدة التي يُسمح فيها للصحفيين الأجانب بالدخول تكون في جولات منظمة برفقة الجيش الإسرائيلي.
إن العبء الثقيل ومسؤولية التغطية الميدانية قد وقعا فقط على عاتق زملائنا الفلسطينيين، الذين قُتل الكثير منهم أثناء أداء عملهم. لقد رأينا جميعاً مشاهد الجنازات التي وُضعت فيها السترات الصحفية على الجثامين. ورغم أن إسرائيل تنفي استهداف الصحفيين، إلا أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصف ذلك بأنه "نمط يتبعه الجيش الإسرائيلي لقتل الصحفيين في غزة" وأدانه.
في لحظة تسلُّمي لهذه الجائزة، أود أن أُحيي شيفا وشجاعتها وإرثها المستمر. كما أود أن أستذكر صحفيي غزة الذين لا يزالون يعملون ويخاطرون بحياتهم ليكونوا شهوداً على ما يحدث".



