رووداو ديجيتال
يعيش المسيحيون في مدينة قامشلو بروجآفا كوردستان، حالة من القلق المتزايد على وقع التطورات العسكرية الأخيرة، حيث تتجه صلواتهم ودعواتهم نحو إحلال السلام، في وقت تتزايد فيه المخاوف من المستقبل وتستمر هجرة هذا المكون الأصيل من المنطقة.
أصبحت الأوضاع في روجآفا كوردستان محور الأحاديث اليومية بين مسيحيي قامشلو، الذين يجدون في الكنائس ملاذاً روحياً في ظل تصاعد التوترات.
ويعبر الدكتور مالكي صومي، وهو طبيب مسيحي من المدينة، عن مخاوفه من مسلحي الجيش العربي السوري، وهو شعور يشاركه فيه الكثيرون من أبناء مجتمعه.
ويأمل صومي، الذي لم ير أطفاله المقيمين في السويد منذ 7 سنوات، ألا تضطره الحرب إلى مغادرة أرض أجداده.
ويلخص مسيحي آخر من قامشلو، هذا الشعور بالقول: "الخطر يتهدد المسيحيين دائماً. نحن شعب لا يحب الحرب والقتل، نحب السلام ونعيش معاً مع الكورد".
وفي الكنائس السريانية، ترتفع الصلوات من أجل جميع المتضررين من الهجمات الأخيرة.
ويقول الخوري عبد المسيح يوسف، كاهن الكنيسة السريانية: "الحرب والضرب والقتل تثير قلق الجميع، وليس المسيحيين فقط. أقمنا اليوم صلاة خاصة من أجل السلام في العالم أجمع، وخاصة في سوريا".
إلى جانب الصلوات، أطلقت كنائس المدينة نداءات لجمع المساعدات لنحو 10 آلاف عائلة نازحة، وقد استجاب أبناء الطائفة المسيحية بحماس للمساهمة في التخفيف من معاناة المتضررين.
لكن مشاعر اليأس تبدو واضحة، إذ تقول شموني عبد الأحد، وهي مسيحية من قامشلو: "هذا الوضع صعب جداً على الجميع. لقد تحملنا 15 عاماً وكان لدينا أمل في أن يتحسن الوضع، لكن كل شيء سار على عكس ما توقعنا. الوضع كارثي ويدعو للبكاء".
ويشكل المسيحيون من السريان والأرمن والآشوريين جزءاً أصيلاً من نسيج مدينة قامشلو.
فقبل الحرب الأهلية السورية، كان عددهم يقدر بنحو 40 ألف نسمة، لكن التقديرات الحالية تشير إلى أن هذا العدد قد انخفض إلى النصف، مما يعكس الأثر العميق للصراع على ديموغرافيا المنطقة.



