رووداو ديجيتال
في ظل حصار خانق طال أمده، وانعدام شبه تام للمواد الغذائية، بات البحر هو المتنفس الوحيد للعائلات الغزية الباحثة عن لقمة عيش، حيث يخوض الصيادون في قطاع غزة معركة يومية بين خطر الأمواج، ومخاطر القصف والمضايقات الإسرائيلية المستمرة، من أجل توفير الأسماك التي أصبحت مصدر اللحوم شبه الوحيد المتبقي في القطاع.
ورغم أن مساحة الصيد المتاحة لهم لا تتجاوز عدة أميال بحرية محدودة، إلا أن الصيادين يصرّون على الاستمرار، بحثاً عن رزق يسد رمق أسرهم.
ويقول الصياد رامز منصور لشبكة رووداو الإعلامية، إن "الأسماك أصبحت البروتين الوحيد الذي يمكن للناس تناوله في غزة. لم تعد اللحوم الحمراء أو البيضاء متوفرة كما في السابق، والصيادون يخاطرون يومياً بحياتهم بسبب المضايقات الإسرائيلية. نصطاد فقط قرب الشاطئ، ومعظم ما نحصل عليه هو من السردين الصغير".
ومع انعدام البدائل الغذائية الأخرى، لجأت غالبية العائلات إلى الأسماك رغم ارتفاع أسعارها، لتلبية الحد الأدنى من احتياجاتها، خصوصاً في ظل غياب اللحوم الطازجة أو المجمدة، وارتفاع أسعار ما يتبقى منها إلى مستويات تفوق قدرة السكان.
مصطفى بربخ، نازح من غزة، يوضح الوضع الصعب بقوله: "من لديه أطفال صغار مجبر أن يشتري السمك، لأنه لا يتوفر دجاج ولا لحوم، حتى المجمدة منها. كيلو السمك بـ 50 شيقل ويكفي العائلة، أما الدجاج فصار نادراً وسعره قد يتجاوز 100 دولار، وهذا فوق قدرة أي شخص".
لكن حتى هذا الخيار البسيط لم يعد متاحاً للجميع، إذ أن كمية الأسماك المصطادة يومياً لا تلبّي حاجة الأسواق، مما يرفع أسعارها ويحرم الأسر الأكثر فقراً من شرائها.
وتصف مريم اللحام، نازحة وأم لعدة أطفال، معاناة عائلتها قائلة، إن "طفلي يعاني من الهزال والضعف بسبب قلة التغذية. لا حليب، لا مغذيات، حتى الخبز بالحلاوة لا نستطيع توفيره. الأطفال يطلبون أشياء بسيطة لا نقدر على تأمينها".
هذه الشهادات تعكس واقعاً إنسانياً مأساوياً، تؤكده تقارير الأمم المتحدة التي حذّرت مؤخراً من أن قطاع غزة يواجه خطراً فعلياً بحدوث مجاعة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية، والإغلاق الكامل للمعابر، واستمرار القيود على دخول المساعدات.
الصيادون في غزة لا يواجهون البحر فقط، بل يواجهون أيضاً منظومة حصار خانقة تجعل من أبسط أشكال الحياة اليومية صراعاً مستمراً، وبينما يترقّب الغزيون نهاية حرب طاحنة، تبقى معركة البقاء مستمرة، عنوانها الصبر، والبحث عن وجبة تسد الجوع ولو من مياه البحر.


