رووداو ديجيتال
قال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله اللبناني، محمود قماطي، إن إيران لم تطلب من حزبه أو أي "مقاومة أخرى" في المنطقة دعماً في مواجهتها مع إسرائيل وأميركا، مؤكداً أن الحزب هاجم مئات الأهداف في شمال إسرائيل.
وفي مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، صرّح قماطي، الخميس (12 آذار 2026)، بأن إيران "تدافع عن نفسها"، مضيفاً أن حزب الله "يمسك بزمام المبادرة" على الجبهة الشمالية.
وأضاف: "هاجمنا مئات الأهداف في المستوطنات الشمالية وفي حيفا وتل أبيب وأصبناها بشكل دقيق، وهذا جاء على لسان العدو".
واتهم قماطي، إسرائيل بالضغط على المقاومة عبر "تهجير المواطنين"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي "لم يستطع التفوق عسكرياً في الجنوب ولم يتجاوز الحدود".
وذكر أيضاً: "حذرنا سابقاً أننا سنخرج عن صبرنا طيلة الـ 15 شهراً الماضية من الضربات".
نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله اللبناني، أشار إلى أن الحزب استغل الظرف الذي كان فيه "العدو مشغولاً بالتصدي للضربات الإيرانية الموجعة"، مؤكداً أن "إيران لم تستفد منا".
"إيران قوية ومتماسكة"
أشاد قماطي بقوة إيران في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان الأميركي والإسرائيلي"، مشيراً إلى أن طهران "واجهت العدوان الأميركي وضربت قواعده في المنطقة وواجهت إسرائيل وضربتها في تل أبيب وفي كل الجغرافيا الفلسطينية المحتلة".
وأضاف أن خطاب نجل المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، "يحافظ على كل الثوابت التي أثبتها والده"، و"يؤكد أن إيران قوية، ومؤسسات إيران قوية".
"لن نتوقف"
بشأن الوضع في جنوب لبنان، ذكر قماطي أن "العدوان الإسرائيلي على لبنان وعلى القرى" مستمر، مما حال دون عودة جميع النازحين إلى ديارهم.
وأكد أن المقاومة لن تتوقف، قائلاً: "نحن سوف نتابع عمل المقاومة لا يمكننا التراجع على الإطلاق"، مردفاً: "لن نوقف مقاومتنا مثل المرة الماضية، على أساس اتفاق هش".
"ألغينا الاعتماد على الهواتف والتكنولوجيا"
كشف قماطي عن تغيير في الأساليب الأمنية للحزب، مشيراً إلى أنهم ألغوا الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة التي مكّنت إسرائيل في السابق من اختراق صفوفهم.
وقال: "قررنا العودة إلى أساليب دقيقة بعيدة عن الذكاء الاصطناعي وبعيدة عن اتصالات الهاتف الذكي بكافة أنواعه"، مضيفاً: "هذه المرة ألغينا كل هذا العالم كلياً، لذلك العدو اليوم أعمى لا يستطيع أن ينال إلا من الشعب".
"السياسة الأميركية خدعت الكورد"
تحدث قماطي عن رؤية حزب الله للشعب الكوردي، واصفاً إياه بـ"الشعب الصديق والمحبب"، لكنه حذر من "الاستغلال الغربي والأميركي".
واعتبر أن "السياسة الأميركية مع الأسف خدعتهم، وأدخلتهم في حروب استفاد منها الأميركيون، وأخيراً تركوا أهلنا الكورد وحيدين في المعركة".
نص المقابلة:
رووداو: كيف هو الوضع الميداني في جنوب لبنان الآن؟
محمود قماطي: تحية لك ولجميع المشاهدين الكرام. الوضع اليوم في الجنوب يدور بين جبهتين: الأولى، جبهة من يريدون الدفاع ومواجهة الاعتداءات العسكرية، وهي المقاومة الإسلامية في لبنان. والجبهة الأخرى هي عدو لم يتمكن من تحقيق أي إنجاز عسكري ولم يستطع التغلب على إرادة وبطولة المجاهدين والمدافعين. لذلك، لجأ الآن إلى ممارسة الضغط على المقاومة والشعب والدولة من خلال تهجير الناس. اليوم، إسرائيل تدمر المنازل بشكل واضح وتهجر السكان، وحتى المناطق التي يلجأ إليها الناس، تعود لتحذرهم من إخلائها. هذه عملية ضغط وتهجير متكرر للضغط على المقاومة، لأنه فشل في المواجهة المباشرة معها ولم يحقق أياً من أهدافه.
رووداو: كم بلغ عدد هجماتكم على إسرائيل في هذه الحرب الجديدة حتى الآن؟
محمود قماطي: الوضع اليوم يختلف عن الحرب السابقة. نحن اليوم نمسك بزمام المبادرة ونستهدف أهداف العدو. لديهم أيضاً نزوح في مستوطنات شمال فلسطين المحتلة. المستوطنات الآن خالية من سكانها وهم يعانون من النزوح مثلنا. بالنسبة للعدد، ليس لدي رقم دقيق، لكن تم استهداف مئات الأهداف في الشمال وفي حيفا وفي تل أبيب. العدو الإسرائيلي نفسه اعترف بأن حزب الله والمقاومة يصيبان الأهداف بدقة بالغة ويلحقان بهما أضراراً.
رووداو: هل طلبت الجمهورية الإسلامية رسمياً من حزب الله مهاجمة إسرائيل؟
محمود قماطي: لا، أبداً. إيران لم تطلب من لبنان أو من أي طرف مقاوم آخر في المنطقة دعمها. وزير الخارجية الإيراني صرح بوضوح أننا لا نحتاج إلى دعم من أي أحد خارج إيران، فإيران تدافع عن نفسها بنفسها. لكن سأقول لك شيئاً، نحن في المقاومة الإسلامية في لبنان تحلينا بضبط النفس لمدة 15 شهراً في مواجهة اعتداءات العدو، وكنا قد حذرنا من أننا سنخرج من حالة ضبط النفس هذه وسندافع. بالتأكيد، نحن كمقاومة استفدنا من تلقي العدو الإسرائيلي ضربة من إيران، إيران التي كانت تدافع فقط عن نفسها في مواجهة الاعتداءات الأميركية والإسرائيلية. إسرائيل تألمت كثيراً من تلك الضربات، وذلك شكل فرصة لنا كمقاومة في لبنان للدخول في المعركة من أجل أهدافنا الوطنية اللبنانية وتحرير أرضنا وأسرانا، في وقت كان العدو منشغلاً بالضربات الإيرانية. نحن استفدنا من إيران، وليس العكس. خطاب السيد مجتبى يؤكد على حق إيران في مواجهة العدوان الأميركي والإسرائيلي. وهو خطاب يظهر أن إيران قوية وموحدة بجميع مؤسساتها ولم تستسلم للاعتداءات الأميركية. العالم كله يخشى تهديدات أميركا، لكن إيران واجهتها وضربت قواعدها في المنطقة، كما واجهت إسرائيل وضربتها في تل أبيب وكل جغرافيا فلسطين. لذلك، كان خطاب السيد مجتبى خامنئي دقيقاً، ويحافظ على المبادئ الثابتة التي أرساها والده. هو يسير على النهج ذاته ويؤكد أن إيران قوية، ومؤسساتها قوية، وشعبها مستعد لمواجهة المؤامرات والاعتداءات.
رووداو: عدد الضحايا والنازحين في لبنان كبير جداً، هل كان من الضروري أن تدخلوا في هذه الحرب؟
محمود قماطي: الاعتداءات لم تتوقف. النزوح حدث سابقاً. مع إعلان وقف إطلاق النار، عاد عدد من الناس إلى قراهم، لكن عدداً آخر بقي نازحاً لأن العدو دمر قراهم، خاصة القرى الحدودية التي لم يترك فيها العدو سبيلاً للحياة. لذا، الاعتداءات مستمرة. لقد تحلينا بضبط النفس لمدة 15 شهراً، لأنه لا يمكن نيل أي حرية أو استقلال دون ثمن. الناس أنفسهم هم المقاومة، هؤلاء النازحون هم أنفسهم مقاومون، هم من واجهوا دبابات العدو بصدورهم وعادوا إلى قراهم.
رووداو: كيف تنظرون إلى هجمات فصائل المقاومة الإسلامية في العراق على مدن إقليم كوردستان، في وقت كانت الأضرار تلحق بالمدنيين؟
محمود قماطي: حسب ما نُشر في الإعلام، ليست لدي معلومات خاصة ودقيقة، لكن ما يقال هو أن الأهداف هي القوات الأميركية، سواء في دول الخليج أو الدول العربية أو حتى في كوردستان العراق. أي، كما يُسمع، الأهداف ليست أبداً الدول المجاورة والصديقة وسيادة الدول المجاورة، بل فقط القواعد والمواقع الأميركية الموجودة في تلك الجغرافيا.
رووداو: إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين أميركا وإسرائيل مع إيران، هل ستعلنون أنتم أيضاً وقفاً لإطلاق النار مع إسرائيل؟
محمود قماطي: سنستمر في المقاومة، لا تراجع لدينا. لا نريد أن ندفع ثمن الهزيمة عدة مرات. لقد دفعنا ثمناً باهظاً في أيام 23 و24 و25 من الشهر، ونزح أهلنا، لكن هذه المرة لم يتمكنوا من استهداف أي قائد من المقاومة أو حزب الله، على عكس المرة السابقة. لذلك، لن نوقف المقاومة بناءً على اتفاق هش. ستستمر المقاومة حتى تحرير كامل أرضنا وحماية سيادتنا.
رووداو: إذا اشتدت الحرب أكثر مما هي عليه الآن، ماذا ستكون خطة حزب الله تجاه إسرائيل؟
محمود قماطي: نعم، قبل أن أجيب على سؤالك، سأكمل هذه النقطة، نحن مستمرون في المقاومة حتى تحرير الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات التي كانت قائمة. المقاومة لن تتوقف حتى نحقق أهدافنا. أما بالنسبة لسؤالك، هذه المرة، ولأن المقاومة اتخذت إجراءات أمنية مشددة جداً، فقد عادت إلى الأساليب الدقيقة البعيدة عن الذكاء الاصطناعي واتصالات الهاتف الذكي. لقد حطمنا كل الوسائل التي استغلها العدو في المرة السابقة للتسلل إلى البيانات والمعلومات واستهداف قادتنا. الآن العدو أعمى، يضرب المدنيين فقط. الأمين العام يقود هذه المعركة بأفضل طريقة وفي أفضل زمان ومكان.
رووداو: كم عدد أسراكم لدى إسرائيل؟
محمود قماطي: ليس لدينا أسرى جدد في هذه الحرب. الأسرى الموجودون لدينا هم من الحرب السابقة، وعددهم 22 أسيراً لدى العدو، بعضهم اعتقل أثناء الحرب وبعضهم بعد وقف إطلاق النار.
رووداو: كيف تنظرون إلى الكورد وحقوقهم في جميع أجزاء كوردستان؟
محمود قماطي: نحن ننظر باحترام إلى الشعب الكوردي، بكل تنوعاته الدينية والمذهبية. لدينا علاقة متينة معهم. والكورد في لبنان يعلمون أن هناك علاقة مليئة بالمحبة والأخوة وحتى التزاوج بيننا. نرى أن الكورد في بعض البلدان مُنحوا خصوصية وفي أماكن أخرى سُلبت منهم. نحن نعتبر الشعب الكوردي شعباً صديقاً، لكن في الوقت نفسه نرى أن السياسة الأميركية للأسف قد خدعتهم وجرتهم إلى حروب لم يستفد منها سوى الأميركيين، الذين تركوا الكورد بعد ذلك وحدهم في الميدان. لذا، يجب الحذر من هذا الاستغلال من قبل الغرب وأميركا.


