رووداو ديجيتال
لم تحتمل خيام النازحين في قطاع غزة الهشة أولى قطرات المطر، فمع الساعات الأولى لدخول المنخفض الجوي، تمزقت أقمشة كثيرة خلال دقائق، فيما غمرت المياه أرضيات أخرى، تاركة آلاف العائلات مكشوفة للبرد بلا مأوى أو غطاء.
في لحظات قصيرة، تحولت تلك الأقمشة البالية، التي كانت تشكل سقفاً واهناً للحياة، إلى مستنقعات طينية تحاصر أقدام الأطفال، وتقض مضاجع الأمهات اللواتي يحاولن عبثاً حماية ما يمكن إنقاذه من الفرش والمقتنيات.
معركة جديدة تحت المطر
المشهد بدا كأنه فصل جديد من معاناة مستمرة، فبينما كانت السماء تمطر بغزارة، وجد النازحون أنفسهم يخوضون "معركة المطر"، بعد سنوات من معركتهم مع الجوع والحصار والحرب. انشغل كثيرون برفع أطراف الخيام عن الأرض، وتجفيف الأغطية، ومحاولة تضييق مسارات الماء المتسربة إليهم.
ومع غياب أي بنية تحتية، لجأ الأهالي إلى حلول بدائية، كتل من الحجارة والرمال لرفع فرش النوم، في حين بحث آخرون عن شبر جاف يحتمون فيه من الطقس العاصف.
واجتاحت مياه المنخفض الجوي، صباح الجمعة، مئات الخيام ومراكز الإيواء، ما فاقم من مأساة إنسانية تتراكم آثارها منذ عامين من الحرب التي شنّتها إسرائيل على القطاع.
مساحة ضيقة وحياة معلّقة
تكتظ العائلات اليوم في منطقة ضيقة خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي يمنع الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين من تجاوزه أو الاقتراب منه. هذا الخط يفصل بين مناطق ما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر عليها وأخرى انسحبت منها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المطبق منذ 10 تشرين الأول الماضي.
ويعيش النازحون في بيئة شبه منعدمة الخدمات، مع صعوبة الحصول على المواد الأساسية بسبب استمرار القيود على دخول المساعدات. ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن 93% من الخيام في القطاع باتت غير صالحة للسكن، أي نحو 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً.
عامان من الحرب
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي، لم يتغير الواقع كثيراً، إذ لا تزال إسرائيل تفرض قيوداً صارمة على مرور شاحنات المساعدات إلى القطاع.
وعلى مدار عامين كاملين، تعرضت عشرات آلاف الخيام للتلف بسبب القصف المباشر أو نتيجة الظروف الجوية القاسية، ليجد سكانها أنفسهم اليوم في مواجهة شتاء بلا مأوى.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد أنهى الحرب التي التي بدأت منذ 7 تشرين الأول 2023، وأسفرت عن أكثر من 69 ألف قتيل ، وأكثر من 170 ألف جريح، إضافة إلى تدمير 90% من البنى التحتية المدنية، بخسائر تقديرية وصلت إلى 70 مليار دولار.



