رووداو ديجيتال
كشف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، أن الحركة أجرت في الأسابيع الماضية محادثات مباشرة وأخرى غير مباشرة مع مسؤولين أميركيين بشأن وقف الحرب في غزة، مؤكداً أن بعض المطالب الأميركية والإسرائيلية، مثل نزع سلاح المقاومة أو إبعاد قيادات الحركة، تُعدّ خطوطاً حمراء، في الوقت نفسه شدد على أن ملف سلاح المقاومة لن يُطرَح للنقاش إلا بعد قيام الدولة الفلسطينية.
وقال نعيم في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية إن حول مقترحات نقل فلسطينيين إلى ليبيا، وصفها نعيم بأنها جزء من الحرب النفسية، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية استمرار المأساة الفلسطينية، ومطالباً بخطوات عملية لا تقتصر على البيانات.
وأدناه نص مقابلة رووداو مع عضو المكتب السياسي لحركة حماس:
رووداو: ما هو مستوى المحادثات بين حركة حماس والأميركيين؟ وما هي التفاصيل؟
باسم نعيم: أبرق باسمي شخصياً وبالنيابة عن قيادة حركة حماس وعن شعبنا الفلسطيني كل التحية للقادة والزعماء العرب الذين اجتمعوا في عاصمة الدولة العراقية بغداد في القمة العربية العادية، وأيضاً نبرق للشعب العراقي بكل مكوناته، وللقيادة العراقية بكل أطيافها ومكوناتها، بالتحية من فلسطين العزيزة، ونتمنى لهذه القمة النجاح والتوفيق.
الاتصال مع الجانب الأميركي حصل منذ فترة، يعني ليست بالبسيطة، منذ أسابيع، إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عبر الوسطاء، وحصلت هذه الاتصالات في بعض الأحيان بشكل مباشر، كما حصل في لقائنا مع السيد بولر قبل عدة أسابيع، أو بوسائل التواصل الأخرى عبر الرسائل وغيرها، من أجل الوصول إلى ـ أو الضغط من أجل الوصول إلى ـ وقف دائم لإطلاق النار، أولاً باعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية هي، بين قوسين، أحد الوسطاء أو الذين يتحركون بين حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبقية فصائل المقاومة، وبين الطرف الأخير العدو الصهيوني.
كيف يمكن أن نصل، باعتبار أنها القوة التي يمكن أن تمارس ضغطاً حقيقياً على الكيان، للوصول إلى وقف إطلاق النار. هذه الاتصالات، كما قلت، مستمرة منذ عدة أسابيع، أحياناً بشكل مباشر وأحياناً بشكل غير مباشر، بعض الأحيان وجهاً لوجه، وبعض الأحيان عبر الاتصالات بأشكالها المختلفة.
رووداو: أين أُجريت هذه المحادثات المباشرة، وعلى أي مستوى كانت؟
باسم نعيم: هي بالأساس تمت مع الوفد الأميركي المكلّف بمتابعة ملف الحرب في غزة وتبادل الأسرى، أي السيد ويتكوف وفريقه، وكما قلت تمت مع هذا الفريق. التقينا السيد بولر أكثر من مرة، وتم التواصل مع السيد ويتكوف أكثر من مرة بأشكال مختلفة، وكما ذكرت، في بعض الأحيان كانت هناك لقاءات وجهاً لوجه كما حصل مع السيد بولر.
رووداو: ما هي تفاصيل المحادثات؟ ما هي مطالب الأميركيين؟ وما هو موقفهم من وقف الحرب؟ وكذلك ما هي شروطكم لوقف الحرب؟
باسم نعيم: شروطنا مُعلنة وواضحة، ونحن جاهزون للتفاوض أو الذهاب إلى أي اتفاق بشرط أن يُفضي في النهاية إلى وقف الحرب، ووقف العدوان، ووقف الإبادة الجماعية، وانسحاب كافة القوات الإسرائيلية، وفتح المعابر من أجل إعادة الإعمار. وفي هذا السياق، تتم عملية تبادل الأسرى، يأخذون كل أسراهم، ويتم أيضاً تحرير جزء من أسرانا في سجون الاحتلال.
الولايات المتحدة الأميركية، للأسف، بعض الأحيان كانت ترسل رسائل إيجابية بأن هذا كلام معقول ومنطقياً ويمكن البناء عليه، ولكن في معظم الأحيان، كان هناك أجزاء أخرى أو مكونات أخرى من الإدارة الأميركية أو من الفريق تعود وتكرر نفس الأسطوانة أو الرواية الإسرائيلية، والتي تتكلم عن أنه لا يمكن الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار إلا بإطلاق سراح كل الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح حركة حماس، وإبعاد بعض القادة، وخروج حماس من الحكم.
وموقفنا طبعاً كان واضحاً. نحن أولاً نريد وقف الحرب وقفاً دائماً، وانسحاب القوات، ونحن جاهزون لإطلاق سراح كل الأسرى، لكن حماس كحركة نحن جاهزون لترك الحكم اليوم قبل غد، وهذا ما عبّرنا عنه على مدار سنوات. نحن لسنا متمسّكين بالحكم، نحن حركة مقاومة، ولسنا حزباً سياسياً هدفه الأساسي الوصول إلى الحكم، نحن حركة مقاومة لشعب تحت الاحتلال.
ولذلك، بقاء حماس في الحكم هذا أمر لا مشكلة فيه، وقلنا إن موقفنا واضح. نحن نقبل بأي حكومة فلسطينية، إما حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط، وقبلنا كذلك المقترح المصري بتشكيل جسم أو لجنة مؤقتة تدير قطاع غزة إلى أن يتم التوافق الفلسطيني على الشكل النهائي. أما حركة حماس كحركة مقاومة، فبقاءها مرتبط ببقاء الاحتلال.
أقصد بقاءها كمقاومة، هذا أمر مرتبط بالاحتلال. فحماس عبّرت عن موقفها بشكل واضح: نحن هدفنا إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية، وفي الوقت الذي يتحقّق فيه هذا الهدف، حماس يمكن أن تتحوّل إلى حزب سياسي، وسلاح المقاومة يمكن أن يُنقل إلى الدولة الفلسطينية المنشودة، وكل مقاومينا يمكن أن يصبحوا جزءاً من الجيش الفلسطيني المستقبلي. لكن الآن، في هذه اللحظة، لا يمكن أن نقبل بأن يكون سلاح المقاومة على أي طاولة من طاولات التفاوض، وهذا الأمر مرهون، كما قلنا، بتحقيق الإنجاز الكبير، وهو قيام الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين.
أما موضوع إبعاد القيادات الفلسطينية، فهذا أمر طبعاً غير مقبول، وليس خطاً أحمر بل أكثر من خط أحمر، لأن الفلسطيني موجود على أرضه، وفي بلده، وفي وطنه، وبين أهله. من الذي يملك حق أن يطلب من الفلسطيني أن ينفي نفسه بنفسه، وأن يقبل نفيه إلى مكان آخر؟ بالتأكيد، الفلسطينيون منذ 76 عاماً وهم يقاومون ويضحّون ويدفعون أثماناً غالية في سبيل التجذّر في هذه الأرض، والبقاء هنا، ولذلك لا يمكن القبول بخروج أو إبعاد أي فلسطيني، سواء كان قيادة في حماس أو عنصراً في القسام، أو حتى أي مواطن آخر.
رووداو: هل أنتم مستعدون للتخلي عن السلطة في غزة مقابل وقف الحرب وإعادة إعمار غزة؟
باسم نعيم: نحن هذا فعلناه في 2014 عندما سلّمنا الحكومة لحكومة وحدة وطنية، وفعلناه في 2017 عندما سلّمنا اللجنة الإدارية للحكومة الفلسطينية في رام الله، وفي اتفاق بكين في إبريل 2024 الذي ينص بوجود كل الفصائل، قبلنا بأن الخطوة الأولى لتحقيق الوحدة الفلسطينية هو إنجاز حكومة وحدة وطنية تُمثّل الكل الفلسطيني، وليست بالضرورة مرتبطة بأي فصيل. ونحن جاهزون لترك الحكم، وكذلك قبلنا بالمقترح المصري بتشكيل جسم أو لجنة مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة من 10 إلى 15 فلسطينياً غزّاوياً يقومون بإدارة كل شؤون قطاع غزة من الألف إلى الياء: الصحة، التعليم، الأوقاف، الشؤون الاجتماعية، الأمن، المعابر، والحدود، إلى أن يتم التوافق على حكومة فلسطينية. كل هذا قبلناه، لكن كما قلت، نتنياهو يقول بشكل واضح: أنا لا أريد لا "حماسستان" ولا "فتحستان"، ولا يريد لا حماس ولا فتح، ولا يريد أي وجود سياسي فلسطيني على الأرض الفلسطينية التاريخية، سواء في غزة أو في الضفة. وهذا ما يفعلونه اليوم حتى مع السلطة الوطنية الفلسطينية رغم تبنيها نهج المفاوضات والسلام والحوار، أيضاً هم يتحدثون بأن هذا الجسم في صفته السياسية يجب أن يتم تفكيكه. ولذلك نحن نعم، قبلنا، ولا زلنا عند موقفنا، ولكن هذا ليس مرتبطاً ببقاء حماس كحركة مقاومة واستمرارها في هذا الهدف إلى أن نحقق الهدف الكبير وهو الدولة الفلسطينية المستقلة.
رووداو: تأتي جهودكم والأميركيين في وقت بدأت فيه إسرائيل عملية جديدة في غزة. هل تعتقد أن الأميركيين سينجحون في جهودهم لوقف الحرب وإعلان وقف آخر لإطلاق النار؟
باسم نعيم: نعتقد أن الأميركان هم الطرف الأقوى الذي يملك الأوراق والأدوات إذا امتلك الإرادة والقرار أن يوقف هذه الحرب، لأن إسرائيل ككيان لا يمكنها في النهاية الاستمرار في هذه الحرب بدون الدعم الغربي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية. وفي هذه الحرب، على مدار 18 شهراً، كانت هناك محطات كثيرة تصرخ إسرائيل فيها، تستنجد بإرسال المال والسلاح، واستعانت فيها بالولايات المتحدة الأميركية لإسنادها بالفيتو في مجلس الأمن، أو بقطع التمويل عن محكمة الجنايات الدولية لإجبارها على التراجع. بدون هذا الإسناد، لا يمكن لهذه الحكومة ولدولة إسرائيل أن تستمر. نعم، أميركا تستطيع إذا أرادت، لكن أيضاً في المقابل، نتنياهو وحكومته المتطرفة يشعرون أنهم يتمتعون بالحصانة ويتصرفون كدولة مارقة، وكأنهم في غابة، يضربون هنا وهناك بدون أي محاسبة أو ملاحظة أو معاقبة. وليس في غزة فقط، في الضفة الغربية هناك تهجير، وهناك قتل، وهناك هدم للبيوت، وتهويد للقدس، وانتهاك لحرمة المسجد الأقصى، في لبنان، في سوريا، في اليمن... المشكلة ليست في غزة وفي الفلسطينيين فقط، هناك طرف أسكرته قوته، وأسْكره الدعم الدولي اللامحدود، وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية، فجعله يتصرف، كما قلت، بمنطق شريعة الغاب، وكدولة مارقة. ولذلك، هذه مسؤولية المجتمع الدولي الذي فشل على مدار 76 عاماً من أن يضع حداً لهذه المأساة، وأن يُعين الشعب الفلسطيني على تحقيق أهدافه بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس، وإعادة اللاجئين. هذا الفشل الذريع من المجتمع الدولي يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي، ويجب أن يكون ليس كلمات وتصريحات، وإنما إجراءات وخطوات عملية لإنهاء هذه المأساة.
رووداو: لقد أطلقتم سراح رهينة أميركية في الفترة الماضية. ماذا كان مقابل ذلك؟
باسم نعيم: الحقيقة أن طلب الإفراج عن هذا السجين الأميركي أصبح متداولاً منذ فترة، أي منذ حوالي شهرين، ونحن لم يكن عندنا مشكلة أو مانع في أن يُطلق سراحه، لكن ما طلبناه أن يكون إطلاق سراحه ضمن صفقة وضمن رؤية متكاملة تُؤدي في النهاية إلى وقف الحرب. تعثّرت هذه الحوارات والمفاوضات إلى أن وصلنا إلى اللحظة، أيام قبيل زيارة الرئيس الأميركي ترمب إلى المنطقة، وكان هناك عرض بإطلاق سراح الجندي الأسير عبر الوسطاء، عيدان ألكسندر، وهو أميركي إسرائيلي، مقابل أن الرئيس ترمب سيضغط أو سيُجبر إسرائيل على إدخال المساعدات في اليوم التالي. وكان بالنسبة لنا هذا هدفاً كبيراً، شعبنا الفلسطيني اليوم لأكثر من 70 يوماً في غزة محاصر حصاراً كاملاً، والناس تموت من الجوع بسبب هذا الإغلاق. والشيء الثاني أن الرئيس الأميركي سيدعو إلى مفاوضات جدية للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم. للأسف الشديد، رغم أن حقيقة الموقف ما بين الأميركان والإسرائيليين غير واضحة حتى هذه اللحظة، هناك من يقول إن الأميركان نسّقوا هذا الموقف مع الإسرائيليين، وهناك من يقول لا، هناك خلاف حقيقي بين الطرفين. في النهاية، بغض النظر عن تقدير الموقف والسبب، لم يحدث ما كان متفقاً عليه، سواء إدخال المساعدات فوراً للناس في قطاع غزة، أو الإعلان عن مفاوضات من أجل وقف إطلاق نار دائم.
رووداو: كم عدد الرهائن الإسرائيليين الذين لدى حركة حماس الآن؟ وما هو وضعهم؟
باسم نعيم: لا أعرف الأرقام الدقيقة، لكن يدور الحديث حول تقريباً خمسين، ما بين أحياء وأموات. لا أملك رقماً دقيقاً. أما أوضاعهم، فهي مثل أوضاع الشعب الفلسطيني بالتأكيد. شباب المقاومة وقيادة المقاومة تحاول أن تحافظ عليهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، لكن أوضاع قطاع غزة كلها أوضاع خطيرة جداً. من لم يمت بالقصف في الليل، يموت بالجوع في الصباح، وهذا الوضع ينطبق على شعبنا وعلى الأسرى.
ولكن هنا، أنا لا بد أن أشير إلى شيء: أن معظم الإعلام الدولي وغيره يسألنا عن هؤلاء الأسرى وأعدادهم وأوضاعهم، والشعب الفلسطيني له اليوم أكثر من 15 ألف أسير في داخل سجون الاحتلال، رجال ونساء وأطفال وقُصّر ومرضى، يُذاقون سوء العذاب، التعذيب النفسي والتعذيب الجسدي، الانتهاك الجنسي، بل وصل الحد إلى الاغتصاب الجنسي، والتجويع، والحرمان من النوم، وغيرها. وهناك كل يوم نسمع عن أخبار من يموت داخل السجون. هناك حوالي ثلاثة آلاف فلسطيني من غزة تم اختطافهم من بيوتهم، أو من المستشفيات، أو من مراكز الإيواء، رجال ونساء وأطفال، لا نعرف عنهم شيئاً، ولا معلومة، ولا نعرف هل هم أحياء أم أموات. نسمع أخباراً من خلال مراكز حقوق الإنسان عن حجم العذاب الذي هناك. تخيّل، منذ اعتقالهم من شهور في معتقل "سدي تيمان"، وهم عراة تماماً، مُكبّلون الأيدي والأرجل، وليلاً نهاراً هم في هذه الحالة، ويتعرضون لكل هذا التعذيب، وهم عراة، لا يصلهم إلا بعض الطعام.
باسم نعيم: لذلك نحن نتمنى أن هذا التركيز على بعض الأسرى الذين هم جنود جاءوا إلى قطاع غزة لقتل الفلسطينيين، أن يكون في مقابله تسليط الضوء وتركيز على حجم الانتهاكات. مليون فلسطيني ويزيد، منذ عام 67 وحتى الآن، دخلوا السجون الإسرائيلية: رجال ونساء وأطفال. الفلسطينيون، للأسف، كما قلنا، حقهم دائماً مهضوم، والتركيز على معاناتهم وقضاياهم على المستوى الدولي، طبعاً نقصد، ليست أولوية لدى المجتمع الدولي، وخاصة في الغرب.
رووداو: في الأيام القليلة الماضية، تحدثت وسائل الإعلام الأميركية عن مناقشات حول نقل مليون فلسطيني إلى ليبيا. هل هذا صحيح؟ وهل ستوافقون على ذلك؟
باسم نعيم: نعتقد أولاً أن هذه أخبار في إطار الحرب النفسية والضغط على شعبنا، والضغط على المفاوضات. شعبنا الفلسطيني الآن صابر 18 شهراً على هذا العدوان، ولم يرفع الراية البيضاء. ليست فقط المقاومة هي التي تصبر، فكل استطلاعات الرأي تقول إن الشعب الفلسطيني يرفض رفضاً قاطعاً الخروج. وأنا دائماً أقول: يوم 6.05.2024 – 7.05.2024 كان هناك مليون وحوالي 200 ألف فلسطيني موجودين في مدينة رفح. عندما قرر نتنياهو الدخول إلى رفح في اليوم التالي، وهو 7-5، لم يتحرك فلسطيني واحد، ولم نشاهد صورة لفلسطيني واحد يتحرك في اتجاه الجنوب، أي في اتجاه شبه جزيرة سيناء أو اتجاه مصر، رغم أن هذا الأمر ليس صعباً، فلو عشرة آلاف قرروا الذهاب في اتجاه الحدود ــ وهي عبارة عن جدار بسيط وسلك ــ لكن المليون ومئتي ألف كلهم تحركوا في اتجاه الشمال، في اتجاه خانيونس والمنطقة الوسطى ومدينة غزة، رغم أنهم يعرفون أنهم يتحركون نحو الموت والدمار والجوع. الشعب الفلسطيني متجذر ومتمسك بأرضه، ويرفض رفضاً قاطعاً هذه الأفكار.
الآن هناك محاولات، نعرف أن هناك محاولات وضغوطاً واتصالات من الكيان، وأيضاً من الأميركان على بعض الدول، من أجل محاولة استيعاب مهاجرين جدد، يعني مهاجرين من فلسطين، من غزة، سواء كان طوعاً أو كرهاً. لكن حسب ما نعلم، لم توافق أي دولة حتى هذه اللحظة بشكل رسمي على أي من هذه الخطوات. هناك أخبار يومياً ينشرها الإعلام الإسرائيلي عن فلسطينيين غادروا قطاع غزة طوعاً، ونحن نعرف أن هؤلاء الذين يخرجون اليوم من قطاع غزة، بالتنسيق مع الصليب الأحمر الدولي، إما هم مرضى أطفال مع مرافقيهم، أو جرحى مع مرافقيهم. هناك بعض المواطنين مزدوجي الجنسية يتم الاتصال بهم من سفاراتهم الثانية، بعضهم يحمل جواز سفر مثلاً إسبانياً أو بريطانياً أو فرنسياً أو روسياً أو غيره، ويتم الاتصال بهم من سفاراتهم ويحثونهم على الخروج خوفاً أو بسبب هذا الخطر. بعضهم يوافق، نعم، هناك أعداد محدودة، بالعشرات، وكما قلنا، أغلبهم من المرضى أو من الجرحى، وهناك بعض الطلاب الذين لديهم منح أو مراكز دراسية أو مواقع دراسية، أو كما قلت من حملة الجنسيات المزدوجة.
لكن قطعاً، لا توجد حالة عامة من الرغبة في المغادرة. الفلسطيني يعني دفع أثماناً غالية على مدار 76 عاماً من أجل العودة إلى فلسطين، وليس من أجل الخروج منها.