رووداو ديجيتال
أكثر ما يقلق ويحير المراقبين السياسيين والعسكريين والإعلاميين هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتباين خلال فترات قصيرة، والتي تبرز تناقضاً واضحاً حتى في أهدافه من هذه الحرب، إذ يعلن مرة عن تدمير إيران بالكامل، ثم يطالبها بفتح مضيق هرمز، وتراوحت أهدافه المعلنة بين إسقاط النظام وتدمير القدرات العسكرية وإنهاء سريع للصراع.
وكان ترمب قال أمس الجمعة الماضية (20 آذار 2026) للمرة الأولى إن بلاده تدرس "تقليص عملياتها تدريجياً" ضد إيران، وذلك بعدما استبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية. وصرح بأن "أميركا تدرس إنهاء الحرب ضد إيران تدريجياً، ونقترب من تحقيق أهدافنا"، رغم تأكيده سابقاً رفض وقف إطلاق النار ومؤكداً استمرار التعزيزات العسكرية، واستبعاد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران.
وحتى الآن تباينت الأهداف المعلنة من هذه الحرب وجدولها الزمني المتوقع، من الإطاحة بالنظام الإيراني إلى إضعاف قدراته العسكرية والأمنية والنووية ونفوذه الإقليمي، فضلاً عن دعم المصالح الإسرائيلية.
وفي حديثه للصحفيين في البيت الأبيض أمس قال ترمب: "يمكننا إجراء حوار، لكنني لا أريد وقف إطلاق النار. فمثلما تعلمون، لا تبرم وقف إطلاق نار وأنت تبيد الطرف الآخر"، حسبما نقلت "رويترز".
وأضاف ترمب: "أعتقد أن إسرائيل ستكون مستعدة لإنهاء الحرب مع إيران عندما تريد الولايات المتحدة ذلك".
وتابع قائلاً: "نوجه ضربات قوية لإيران ونريد تحقيق النصر".
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترمب: "عند مرحلة معينة سيُفتح المضيق من تلقاء نفسه"، معتبراً أن فتح مضيق هرمز "مناورة عسكرية بسيطة منخفضة المخاطر".
دخان أسود يغطي سماء مناطق في طهران بعد تعرضها للقصف، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات "استهدفت مواقع إنتاج الأسلحة ومقار" في العاصمة الإيرانية pic.twitter.com/36MthrPWOp
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) March 22, 2026
لكن ترمب عاد وهدد بقوة، صباح اليوم الأحد، أنه إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بحلول الساعة الثالثة من صباح يوم الاثنين 24 آذار، سيبدأون بقصف محطات الطاقة والكهرباء في إيران. وفي الوقت نفسه، يستمر قصف المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة لإيران.
ووجه الرئيس الأميركي، في منشور عبر وسيلة التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)، حوالي الساعة الثالثة من فجر اليوم الأحد 22 آذار 2026 (بتوقيت العراق)، أنه إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل وبدون أي تهديد خلال الـ 48 ساعة القادمة، فإن الولايات المتحدة ستستهدف كافة محطات توليد الطاقة (الكهرباء) في إيران، بدءاً من أكبرها.
وفي المقابل، رد عليه إبراهيم ذوالفقار، المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء"، اليوم عبر وكالات الأنباء الإيرانية، بأنه في حال تعرضت محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية للهجوم، فإن إيران ستهاجم المحطات والمشاريع الأميركية والإسرائيلية ومشاريع تحلية المياه في المنطقة التي شيدتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ليس الرئيس ترمب وحده من تتباين تصريحاته في هذه الحرب، بل يفعل كذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال: "نسعى لإنهاء الحرب بشكل دائم.. والعديد من الدول تحاول التوسط لإنهاء الحرب"، مضيفاً: "لن نقبل بوقف إطلاق النار. نريد نهاية كاملة وشاملة ودائمة للحرب". وأكد أن طهران تريد التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، وليس وقفاً مؤقتاً للأعمال القتالية، بعد أن كان يصر على عدم التفاوض لوقف الحرب.
تصاعد دخان أسود إثر إصابة صاروخ إيراني وسط إسرائيل pic.twitter.com/pQGf8jTXcs
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) March 22, 2026
من جهته، هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستستهدف قادة إيران، لا سيّما الحرس الثوري، وذلك أثناء تفقده الأحد موقع ضربة صاروخية إيرانية طالت أمس السبت مدينة عراد في جنوب الدولة العبرية.
وقال نتنياهو: "سنستهدف النظام. سنستهدف الحرس الثوري، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية".
وأضاف: أن إيران استهدفت المواقع المقدسة للأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى في القدس.
وأوضح: "لقد أطلقوا النار على القدس، بجوار المواقع المقدسة للأديان التوحيدية الثلاثة، الحائط الغربي، وكنيسة القيامة، والمسجد الأقصى. وبفضل معجزة، مرة أخرى، لم يصب أي منها بأذى. لكنهم كانوا يستهدفون المواقع المقدسة للأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى".
وتسببت ضربتان صاروخيتان نفذتهما إيران ليل السبت بأضرار بالغة في عراد ومدينة ديمونا القريبة منها، حيث تقع منشأة نووية إسرائيلية، وأسفرتا عن إصابة أكثر من 100 شخص بجروح، بحسب الإسعاف الإسرائيلي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن سلاح الجو نفذ ضربات واسعة النطاق استهدفت العاصمة طهران.
وذكرت مصادر أن الأهداف شملت مواقع لإنتاج وتخزين الأسلحة، وقاعدة عسكرية تُستخدم لتدريب الجنود وتخزين أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي مقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات، ومقر الطوارئ التابع لقوات الأمن الداخلي.
وفي خطوة تعكس تصعيداً لافتاً في مسار العمليات العسكرية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توجيه الجيش إلى تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني، بهدف منع عبور عناصر حزب الله، في وقت لوّح فيه بتطبيق "نموذج رفح" في جنوب لبنان.
هذا التوجه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمليات، تتجاوز الاستهدافات التقليدية إلى ضرب البنية التحتية الحيوية، بما يعكس تحوّلاً في قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية.
الرئيس اللبناني جوزيف عون دان قصف إسرائيل لجسر حيوي في جنوب لبنان، معتبراً أن استهدافها للبنى التحتية هو "مقدمة لغزو بري".
وقال عون في بيان إن الضربة على جسر القاسمية على نهر الليطاني "تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان وتُعد مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه"، واصفاً الهجوم بأنه "عقاب جماعي بحق المدنيين".
ورأى أن استهداف هذا الجسر "محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية... ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية".
الحرس الثوري الإيراني يُعلن تنفيذ الموجة 74 من عملية "الوعد الصادق 4" ضد القواعد الأميركية في المنطقة وأهداف في وسط وجنوب إسرائيل pic.twitter.com/QGi5YOeNwo
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) March 22, 2026
وتجري، بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، محاولات باهتة لعقد مفاوضات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، حسب ما أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي، السبت، بأن إيران أبدت اهتمامها بالدخول في مفاوضات لإنهاء الحرب الدائرة منذ عدة أسابيع، لكنها طرحت شروطاً وصفها مسؤولون بأنها "بالغة الصعوبة".
وقال "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع: "بعد ثلاثة أسابيع من الحرب، بدأت إدارة ترمب مناقشات أولية حول المرحلة التالية وكيف يمكن أن تبدو محادثات السلام مع إيران".
ولم يحدث أي اتصال مباشر بين واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة، على الرغم من أن مصر وقطر والمملكة المتحدة قد نقلت رسائل بينهما، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي ومصدران مطلعان.
وقد أبلغت مصر وقطر الولايات المتحدة وإسرائيل بأن إيران "مهتمة بالتفاوض، ولكن بشروط بالغة الصعوبة".
وتشمل الشروط الإيرانية وقف إطلاق النار، وضمانات بعدم استئناف الحرب في المستقبل، والتعويضات.
