رووداو ديجيتال
للمرّة الأولى منذ بدء التظاهرات الاحتجاجية على غلاء المعيشة في إيران قبل خمسة أيام، أفادت وسائل إعلام إيرانية الخميس (1 كانون الثاني 2026) عن مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن اسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم عنصر في قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري.
وبدأ تجّار في طهران حركة الاحتجاج الأحد رفضاً لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي. وما لبث أن انضمّت اليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسّعت الى مناطق أخرى.
وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية الرسمية الخميس عن أول مدنيَّين يقتلان خلال التظاهرات.
وأوردت أن قتيلين سقطا في لردغان، بعد أن ذكرت أن متظاهرين في المدينة "بدأوا برشق المباني الإدارية بالحجارة، ومن بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتجهوا نحو مبنى المحافظة"، مضيفة أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، ومشيرة إلى وقوع إصابات.
وتقع مدينة لردغان البالغ عدد سكانها 40 ألفاً، على بعد نحو 650 كيلومتراً من طهران، وهي مركز محافظة لردغان.
وقالت الوكالة إن الأبنية تعرّضت "لأضرار بالغة"، مشيرة الى توقيف عدد من الأشخاص الذين قالت إنهم يقودون الحركة.
وكانت وسائل الإعلام الرسمية وصفت المتظاهرين في تحركات سابقة بمثيري الشغب.
قبل ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن نائب محافظ مقاطعة لرستان (غرب) سعيد بور علي أن "عنصراً في الباسيج في مدينة كوهدشت عمره 21 عاماً قتل بأيدي مثيري شغب فيما كان يدافع عن النظام العام".
وأشار بور علي إلى أن "13 شرطياً وعنصراً من الباسيج أصيبوا بجروح جرّاء رشق الحجارة خلال التظاهرات في كوهدشت".
وتقع هذه المدينة التي يناهز عدد سكانها 90 ألفاً على بُعد 550 كيلومتراً من طهران.
غير أن موجة الاحتجاجات الحالية لاتزال في هذه المرحلة أضيق بكثير مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي هزّت إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الكوردية مهسا أميني أثناء احتجازها.
واستنفر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس حكومته، إذ قال في خطاب منقول تلفزيونياً: "من منظور إسلامي، إذا لم نحلّ مشكلة سبل عيش الناس، فسننتهي في جهنّم".
عطلة أسبوعية
وكان طلاّب تظاهروا الثلاثاء في عشر جامعات على الأقل في طهران وفي مدن أخرى، في تحرّكات أفادت السلطات بوقوع حوادث فيها.
وتعرّض مبنى حكومي في مدينة فسا الجنوبية لهجوم الأربعاء، فيما تبدأ في إيران عطلة نهاية أسبوع مطوّلة تنتهي الأحد، مع إقفال المدارس والمصارف والمؤسسات العامة في كل أنحاء إيران تقريباً بقرار من السلطات التي علّلت الخطوة بالبرد القارس وبترشيد استهلاك الطاقة، من دون أن تربطها رسميا بالتظاهرات.
وأعرب المدعي العام بالجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد موحدي آزاد عن "تفهُّم للتظاهرات السلمية دفاعا عن سبل العيش".
لكنّه أكّد في تصريح للتلفزيون الرسمي أن "أية محاولة لتحويل هذه الاحتجاجات الاقتصادية أداة لزعزعة الأمن، أو لتدمير الممتلكات العامة، أو لتنفيذ سيناريوهات أُعدّت في الخارج، ستُقابل حتما بردّ قانوني متناسب وحازم".
وأفادت وكالة أنباء تسنيم مساء الأربعاء بتوقيف سبعة أشخاص وُصِفوا بأنهم منتمون إلى "مجموعات معادية للجمهورية الإسلامية مقرّها الولايات المتحدة وأوروبا".
واتهمت تسنيم هؤلاء الأشخاص بأنهم مكلّفون "مهمة تحويل التظاهرات إلى عنف". ولم توضح الوكالة مكان حصول هذه التوقيفات وتاريخه.
وفقد الريال الإيراني أكثر من ثلث قيمته في مقابل الدولار خلال العام الفائت، في حين يؤدي التضخّم المفرط إلى إضعاف القدرة الشرائية للإيرانيين منذ سنوات.
وعلى أساس سنوي، ارتفع معدّل التضخّم في إيران إلى 52 بالمائة في كانون الأول، وفق الإحصاءات الرسمية.
وأدى انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية، ونظام العقوبات الواسع الذي فرضته، إلى خنق اقتصاد إيران، مما قلل من تجارة النفط، وعزلها عن البنوك العالمية، وخفض عائدات النقد الأجنبي.
وزادت الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والولايات المتحدة في حزيران الماضي من الضغوط الاقتصادية على إيران.
تعيين محافظ جديد
طهران أعلنت تعيين محافظ جديد للبنك المركزي، في محاولة من السلطات لاحتواء احتجاجات استمرت لأيام من قبل الشركات وطلاب الجامعات على غلاء المعيشة وانهيار العملة.
وتمّ تأكيد تعيين عبد الناصر همتي، وزير الاقتصاد السابق، محافظاً جديداً للبنك المركزي يوم الأربعاء، حيث صرّحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، بأن تعيينه حظي بموافقة خبراء القطاع المصرفي، و"ثقة الحكومة الكاملة".
وقال تقرير نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن تعيين همتي جاء بعد أن هوت عملة الريال الإيراني إلى مستويات تاريخية منخفضة مقابل الدولار الأميركي، مما أثار غضباً واسعاً إزاء تدهور مستويات المعيشة، وضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات.
وكتبت فاطمة مهاجراني على شبكة "إكس" يوم الأربعاء أن همتي سيعطي الأولوية "لكبح التضخم، والسيطرة على سعر الصرف، ومعالجة اختلالات البنوك".
دراسة عبر الانترنت
وأعلنت وزارة التعليم العالي أن الدراسة الجامعية ستُعقد عبر الإنترنت خلال الأسبوع الأخير من الفصل الدراسي الحالي "نظراً لبرودة الطقس ونقص الطاقة، ولضمان سلامة الطلاب قبل الامتحانات النهائية".
وفي محاولة واضحة لتهدئة غضب الرأي العام، سعت السلطات إلى الاعتراف بالصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون.
واجتمع الرئيس الايراني مسعود بيزشكيان، يوم الثلاثاء، مع ممثلين عن النقابات والجمعيات العمالية ومجلس أمناء السوق الكبير، ووعد خلال الاجتماع بمعالجة مخاوفهم بناءً على "توصياتهم"، وطلب منهم "التعاون لتخفيف قلق المواطنين".
وقدّم نائب الرئيس، محمد جعفر قائم بناه، اعتذاراً نادراً للشعب عن "التضخم الذي بلغ 40%".
وقال إن الحكومة تبذل قصارى جهدها لحل المشكلة، لكنه أضاف أن حلها لا يتم بين عشية وضحاها.
وكان همتي نفسه قد عُزل من منصبه كوزير للاقتصاد في اذار الماضي بسبب مخاوف بشأن تراجع قيمة العملة الوطنية.
اليوم الخميس (1 كانون الثاني 2026) قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أنه تم ادراج الحوار المباشر بين المحافظين وأصحاب المهن وتجار السوق في المحافظات على جدول الاعمال وذلك للاصغاء مباشرة الى مطالبهم واكدت ان الحوار، يمثل مقدمة للقرار الصحيح وحل المسالة.
بزشكيان يلتقي ممثلي أصحاب المهن
وكتبت مهاجراني في منشور على منصة اكس: "بعد لقاء رئيس الجمهورية مع ممثلي أصحاب المهن وأعضاء مجلس أمناء السوق، تم في المحافظات وضع الحوار المباشر مع ممثلي المهن وتجار السوق على جدول الاعمال".
وأضافت أن "المحافظين ومع عقدهم لقاءات منتظمة، يستمعون بلا وسيط الى المطالب".
بدوره، أكد مدير مكتب رئيس الجمهورية محسن حاجي ميرزائي اليوم الخميس (1 كانون الثاني 2026) أن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان "يدعم بشكل حازم ولا لبس فيه، أعضاء حكومته".
رئيس الجمهورية يدعم حكومته
ورداً على بعض الاستنتاجات عن التصريحات الاخيرة لرئيس الجمهورية حول وزير الجهاد الزراعي، قال حاجي ميرزائي: "بغض النظر على عملية تقديم واختيار الوزراء، فان رئيس الجمهورية يدعم بقوة جميع أعضاء حكومته".
وكان الرئيس بزشكيان قال في اجتماع للناشطين السياسيين والاجتماعيين بمحافظة كهيكلوية وبوير احمد نهار اليوم: "اننا كنا قد اخترنا شخصاً آخر لحقيبة الجهاد الزراعي، غير أن مجلس الشورى الاسلامي قال ان نوري قزلجة هو شخص جيد، واخترناه وفقاً لرؤية لجنة الزراعة بالمجلس".



.webp&w=3840&q=75)