رووداو ديجيتال
عاد صحفي من وكالة "أسوشيتد برس" (AP) إلى طهران بعد سنوات من الغياب، ليجد أن ملامح العاصمة قد تغيّرت بشكل واضح؛ إذ باتت بعض النساء يخلعن الحجاب في العلن، فيما تراجع حضور "شرطة الأخلاق"، لكن خوفاً آخر يخيّم على السكان، وهو "خوف الحرب".
وبحسب الصحفي، تبدو المشاهد عند دخول طهران عادية للوهلة الأولى؛ راكب في سيارة، أو شخص يحاول عبور الشارع وسط زحام المركبات. لكن الصورة تختلف في أحياء شمال العاصمة، ولا سيما شارع "ولي عصر"، حيث تظهر نساء بشعر بني وأسود وأشقر ورمادي، يتجولن بلا غطاء للرأس.
"شيء كان مستحيلاً في السابق"
يتزايد عدد النساء اللواتي يقررن التخلي عن الحجاب الإلزامي، وهو أمر كان يُعد "مستحيلاً" قبل سنوات قليلة فقط. وتقول هولي داغريس، الباحثة في معهد واشنطن: "عندما ذهبت إلى إيران عام 1999، كان ظهور خصلة شعر واحدة كافياً لاعتقالك. ما نراه اليوم في إيران لا يُصدق".
وتفاجأت السلطات، وفق التقرير، بحجم النساء غير الملتزمات بالحجاب، فيما تراجع الضغط الممارس عليهن في ظل الأزمات المتزامنة التي تشهدها البلاد، من انقطاع الكهرباء وشح المياه إلى التدهور الاقتصادي.
العودة إلى طهران
يقول صحفي "أسوشيتد برس": "حصلت على تأشيرة لمدة ثلاثة أيام لتغطية اجتماع حضره وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. كانت هذه زيارتي الأولى منذ عامي 2018 و2019".
وخلال 46 عاماً، فرضت الحكومة الإيرانية الحجاب بقوة القانون. ورغم أن النساء كنّ يرخين أغطية الرأس في فترات الهدوء، إلا أن إزالة الحجاب بالكامل نادراً ما كانت خطوة يُقدم عليها أحد.
ويضيف الصحفي أنه قرب ساحة تجريش، عند سفوح جبال ألبرز، خلعت مجموعة من الفتيات اللواتي يُلزمن بالحجاب في المدرسة غطاء الرأس فور خروجهن. وفي السوق الشعبي نفسه، كانت نساء من مختلف الأعمار يتجولن بلا حجاب بينما وقف شرطيان يتبادلان الحديث دون أي تدخل.
وفي فندق "إسبیناس بالاس" الفاخر، مرت العديد من النساء غير المحجبات أمام لافتات كتب عليها "يرجى مراعاة الحجاب الإسلامي"، في حين لوحظت مظاهر مشابهة حتى في الأحياء المحافظة بجنوب طهران.
آثار الحرب وتدهور الاقتصاد
إلى جانب قضية الحجاب، يبرز هاجس الحرب كعامل ضاغط على الإيرانيين. ويقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: "للبشر حق الاختيار".
ويعيش المواطنون أوضاعاً اقتصادية صعبة مع الانهيار الكبير في قيمة العملة، حيث تجاوز سعر الدولار الواحد مليون ريال. وتشير استطلاعات الرأي إلى قلق واسع من أداء الحكومة، فيما يعترف مسؤولون مقربون من السلطة بتراجع ثقة الناس في المؤسسات.
وعلى الرغم من التراجع الواضح في الالتزام بالحجاب، إلا أن الخوف من اندلاع حرب جديدة، إلى جانب ضغوط العقوبات، يواصل إلقاء ظلاله الثقيلة على الشارع الإيراني.



