رووداو ديجيتال
يوسف هو أب لثلاث بنات، شاء القدر أن يُصاب بمرض السكري، والذي أضاع بصره قبل ست سنوات، ورغم معاناته الصحية المستمرة، كان يقيم في منزل متواضع بالإيجار.
يعيش في ظروف صعبة للغاية، ويعاني من قلة الموارد اللازمة لأبسط مقومات الحياة الكريمة. لكن يوسف، مثل العديد من الذين صمدوا أمام تحديات الحياة، لم ينهار بل واجه الصعاب بعزيمة لا تلين.
يقول يوسف: "كنا نعيش في مخيم كبرتو، وبعد التحرير انتقلنا إلى مدينة الموصل، لكننا لم نتمكن من البقاء هناك لفترة طويلة، فعدنا إلى منطقة نائية وسكنّا في بيت كان عبارة عن هيكل بلا أبواب ولا نوافذ. حاولنا التكيف مع الظروف القاسية، ولكن مع مرور الوقت، فقدت بصري بسبب مرض السكري."
كان يوسف يرى نفسه محاطًا بالفقر، لكنه دائماً ما كان يتمسك بالأمل في المستقبل، رغم المعاناة المستمرة. وكانت حياته تتغير بشكل تدريجي، ولكن لم يكن أحد يستطيع أن يتوقع تلك المفاجأة التي غيّرت مصيره بشكل جذري.
قبل أقل من شهرين، استلم يوسف شقة جديدة من مجموعة من المحسنين الذين قدّموا له هذه الهدية الثمينة. هذه الشقة تتألف من غرفتين وصالة ومطبخ، وهي تمثل بداية جديدة له ولعائلته، ومصدر أمل بعد سنوات من الحياة في ظروف قاسية.
يضيف يوسف: "لم أكن أتصور أبداً أنني سأعيش في شقة بهذه المواصفات. لم أكن أحلم بذلك".
صُنّاع السعادة.. مشروع إنساني يُعيد الأمل للعوائل المتعففة
في وسط هذه الظروف التي يعيشها العديد من الأسر المحتاجة، يقف مشروع "صُنّاع السعادة" كمثال حي على قدرة المجتمع المدني على تغيير واقع الناس نحو الأفضل. يتكون فريق "صُنّاع السعادة" من نخبة من الأغنياء والتجار المحليين في مدينة الموصل، وهم يركزون تماماً على تقديم الدعم الإنساني دون أي تدخل في السياسة أو العملية الانتخابية.
يؤكد مجاهد النعيمي، رئيس مؤسسة "صُنّاع السعادة"، أن المؤسسة بعيدة تماماً عن أي علاقة بالسياسيين أو الأنشطة السياسية، قائلاً: "مؤسستنا لا تتدخل في السياسة أبدًا. رغم المحاولات العديدة من بعض المرشحين المعروفين في المدينة للتواصل معنا بهدف الترويج لحملاتهم الانتخابية، إلا أننا رفضنا ذلك بشكل قاطع. هدفنا الوحيد هو تقديم الدعم للأسر المتعففة من خلال مشاريعنا الإنسانية."
من جانبه، يقول زياد علاء، مدير مؤسسة "صُنّاع السعادة": "المشروع الحالي الذي نعمل عليه يتضمن بناء 15 وحدة سكنية جديدة. لقد بدأنا هذا المشروع منذ عدة أشهر، ونحن حريصون على تنفيذ كل خطوة فيه وفق أعلى المعايير، لتوفير بيئة مناسبة للأسر المتعففة. في هذا السياق، قبل نحو 9 أشهر، قمنا بتسليم 10 منازل مؤثثة بالكامل لعوائل من الأرامل والأيتام والمتعففين، مع مراعاة شروط ومعايير دقيقة للمفاضلة بين العوائل. على سبيل المثال، تم ترجيح العائلة التي تضم أكبر عدد من الأيتام على العائلة الأخرى، لأنه كان من الضروري تلبية احتياجات الأكثر حاجة."
توسيع الأفق: تأمين مستقبل أفضل للأسر المتعففة
تستمر جهود فريق "صُنّاع السعادة" في توفير المساعدة للأسر المتعففة، حيث يجري العمل حالياً على تشييد المزيد من الوحدات السكنية. ففي مرحلة سابقة، تم بناء 10 شقق سكنية على مساحة 600 متر مربع، وهذه الشقق كانت قد ساعدت العديد من الأسر في تحسين ظروف حياتهم، ومن بينها عائلات الأيتام والأرامل.
ويعمل الفريق حالياً على إنشاء 15 شقة سكنية جديدة في المنطقة، بمساحة 750 متراً مربعاً، مما سيسهم في التخفيف من معاناة العديد من العوائل التي تعيش في ظروف صعبة، ويضمن لهم حياة أكثر استقرارًا وكرامة.
من خلال توفير سكن مناسب وأماكن للعيش الكريم، يسعى "صُنّاع السعادة" إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي للأسر التي تعاني من الفقر والحرمان، ويعتبرون هذه الخطوات جزءاً من مسؤوليتهم الإنسانية تجاه المجتمع.
إن هذا المشروع لا يقتصر على تقديم المساعدة السريعة، بل يسعى إلى إحداث تغيير طويل الأمد في حياة الأسر المتعففة، ليمنحهم فرصة للعيش بكرامة ويخفف من معاناتهم اليومية.

.jpg&w=3840&q=75)
