رووداو ديجيتال
في إنجاز فني غير مسبوق، نجح الخطاط الكوردي من إقليم كوردستان علي زمان، في إعداد أكبر نسخة خطية من المصحف في العالم، بعد ست سنوات من العمل المتواصل في مدينة إسطنبول التركية، مستخدماً أدوات تقليدية وخط الثلث الكلاسيكي في مشروع استثنائي جمع بين الفن والإيمان.
علي زمان، المولود عام 1971 في مدينة رانية بمحافظة السليمانية، عمل سابقاً في صياغة الذهب قبل أن يتفرغ منذ عام 2013 لفن الخط العربي الذي جذبه منذ طفولته.
وبعد انتقاله إلى إسطنبول في 2017، قرر زمان تكريس حياته لكتابة المصحف بخط اليد بأبعاد ضخمة بلغت 4 أمتار طولًا و1.5 متر عرضاً لكل صفحة، ليضم العمل ثلاثين صفحة تمثل الأجزاء الثلاثين للقرآن الكريم.
وبدأ زمان مشروعه عام 2020 بعد عام من التحضير وجمع المواد، مستعينًا بتوجيهات أستاذه بيجار أربيلي، دون أي دعم مادي أو تقني، إذ كتب المصحف يدويًا باستخدام القصب التقليدي، من غرفة صغيرة داخل جامع مهرماه سلطان في منطقة الفاتح بإسطنبول، حيث كان يقضي معظم وقته بين الكتابة والصلاة.
ورغم تعرضه لمشكلات صحية عام 2023 أجبرته على التوقف مؤقتًا، إلا أنه واصل العمل بإصرار حتى أكمل مشروعه الذي وصفه بأنه "مصدر فخر وسعادة لا يقدر بثمن".
وقال في تصريح لوكالة "الأناضول"، إن "العمل المميز يمنح الإنسان شعوراً بالسعادة، لأن إنجازه لا يقدر عليه إلا القليلون، وهذا الإنجاز مصدر فخر كبير بالنسبة لي".
ويُعد زمان من أبرز الخطاطين المعاصرين، إذ حصل على جوائز في سوريا عام 2007، وماليزيا 2014، والعراق 2015، وتركيا 2019، كما نال عام 2017 جائزة التقدير في مسابقة الحلية الشريفة الدولية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
من جانبه، قال ريكار نجل الفنان العراقي، إن والده "عمل وحيدًا طيلة 6 سنوات حتى اكتمل المشروع بنجاح"، مضيفاً أنه "عندما بدأنا نرى ردود الفعل والإعجاب، شعرنا بفخر كبير، لأن هذا العمل سيبقى في التاريخ".
وأوضح أن والده اختار إسطنبول لكونها "المركز الأهم لفن الخط العربي في العالم الإسلامي"، مشيرًا إلى أن العراق "لم يكن يوفر البيئة أو التقدير الكافي لمثل هذا العمل الفريد".
وبيّن، أن المصحف تجاوز في أبعاده أقرب المصاحف الكبرى في العالم، إذ بلغ طول النسخة السابقة 2.28 مترًا، بينما يصل المصحف الذي أنجزه والده إلى 4 أمتار، ما يجعله الأكبر في التاريخ الحديث.
وأشار، إلى أن العائلة تخطط لحفظ المصحف في مكان آمن، على أمل عرضه في تركيا بوصفه "عملًا فنيًا فريدًا يحمل توقيع خطاط عراقي عاش في كنف الاهتمام التركي العريق بفن الخط العربي"، مؤكداً رغبة أن "يبقى هذا المصحف في تركيا، لأنه أُنجز باسمها، وتقديرًا لعراقة فن الخط فيها منذ العهد العثماني".
ويُعد هذا العمل إضافة جديدة إلى مسيرة فن الخط العربي الذي شهد تقدما كبيراً عبر التاريخ، حيث أخذ معظم الخطاطين الإلهام من كتابات القرآن الكريم، وأنجزوا بذلك كتابات رائعة لآيات منه، والأحاديث النبوية، والحكم والعبر الشهيرة.



