رووداو ديجيتال
أقرت لجنة في البرلمان التركي تقريراً يضع الأساس لعودة عناصر حزب العمال الكوردستاني الذين يرفضون العنف إلى المجتمع، لكنه لا يصل إلى حدّ منح عفو عام.
حظي تقرير اللجنة المؤلف من 60 صفحة بتأييد 47 صوتاً، بدعم من أحزاب العدالة والتنمية، والحركة القومية، والشعب الجمهوري، والمساواة وديمقراطية الشعوب (دام بارتي)، والطريق الجديد.
في المقابل، صوّت حزبا العمال التركي (TİP) والعمل (EMEP) بـ"لا"، فيما امتنعت نائبة حزب الشعب الجمهوري توركان إلجي عن التصويت.
تتألف لجنة "التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية" من 50 عضواً، من بينهم 22 عضواً من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، وتضم خمسة أعضاء من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب.
تحفظ على لغة التقرير
رغم تصويته بـ"نعم" على التقرير، سجّل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (دام بارتي) تحفظاً على استخدام عبارات مثل "الإرهاب" و"التنظيم الإرهابي" و"آفة الإرهاب" في النص، واعتبر ممثلو الحزب أن هذه المصطلحات لا تنسجم مع لغة حلّ شاملة وجامعة.
من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في تصريح عقب التصويت إن التقرير "يجمع بين عقل الدولة وضمير الأمة"، ويؤسس لأرضية مشتركة من أجل السلام المجتمعي.
ورأى كورتولموش أن "الحل الدائم" لمشكلة ما وصفه بـ"الإرهاب" يتطلب سياسات "متعددة الأبعاد... لا تقتصر على البعد الأمني وحده"، متحدثاً عن "مسؤولية تاريخية".
وأشاد الرئيس رجب طيب أردوغان بـ"خطوة مهمة إلى الأمام"، مشيراً إلى أن "جميع الأطراف" الممثلة في اللجنة صوّتت لصالح النص، وأكد ضرورة اتخاذ "تدابير ملموسة معيّنة" لحل حزب العمال الكوردستاني "بشكل كامل".
مقترحات ملموسة
التقرير الذي سيُعرض على الجمعية العامة للبرلمان يتضمن مقترحات ملموسة لخطوات ديمقراطية، ومن أبرز عناوينه:
القيّم: في حال إبعاد رئيس بلدية عن منصبه، يقترح التقرير أن يُنتخب الرئيس الجديد من داخل مجلس البلدية بدلاً من تعيينه.
التأكيد على أن الالتزام الكامل بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (AİHM) والمحكمة الدستورية (AYM) شرطٌ أساسي لدولة القانون.
ومن دون ذكر أسماء صراحة، أشار إلى ضرورة تقييم "حق الأمل"، المتعلق بالمحكومين بالسجن المؤبد المشدد، في إطار عدالة تنفيذ الأحكام، استناداً إلى اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
التوصية بتوفير ضمانات قانونية لمن يشاركون في المسار ويعرضون آراءهم أمام اللجنة.
الاندماج المجتمعي
في القسم السادس من التقرير، جرى التأكيد على أن العتبة الأكثر حساسية هي تخلي حزب العمال الكوردستاني عن السلاح بكافة مكوناته. ومع التحقق من إلقاء السلاح، اقترح التقرير إصدار "تنظيم قانوني مستقل ومؤقت" لإعادة دمج عناصر الحزب في المجتمع.
إلا أن التقرير شدد على ضرورة ألا تخلق هذه الترتيبات انطباعاً بوجود "عفو أو إفلات من العقاب" داخل المجتمع.
وتطلق السلطات التركية على العملية "مسار الحل" و"تركيا بلا إرهاب"، وهي مبادرة أطلقها أردوغان عام 2024 ضمن "تحالف الجمهور" الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الحاكم، ويضم حزب الحركة القومية.
في (27 شباط 2025)، دعا زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان حزبه إلى التخلي عن السلاح وحلّ نفسه، مع تحمله "المسؤولية التاريخية" إزاء ذلك.
استجابة لهذه الدعوة، عقد حزب العمال الكوردستاني مؤتمراً استثنائياً، اتخذ قرارات تضمنت "حلّ البنية التنظيمية للحزب وإنهاء الكفاح المسلح، وبالتالي إنهاء الأنشطة التي كانت تُمارس تحت اسم PKK"، وفق بيان للحزب في (12 أيار 2026).
في تموز من العام نفسه، دمّرت مجموعة من عناصر الحزب أسلحتها في مراسم رمزية بمحافظة السليمانية، فيما أعلن الحزب في 26 تشرين الأول 2025 بدء انسحاب عناصره المسلحة من داخل تركيا إلى العراق.
أعقب ذلك إعلان قيادة حركة التحرر الكوردستانية (PKK) في (17 تشرين الثاني 2025) انسحاب قواتها من منطقة الزاب التي كانت "تُشكل خطر نشوب صراع" إلى مناطق أخرى "ملائمة".



