"استخدم الرب أشخاصاً غير كاملين على مدى التاريخ. أعتقد أن دونالد ترمب هو المختار الوحيد من قبل الرب".
هذا ما قاله وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، الذي يرى وكثيرون آخرون من الداعمين للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن ترمب هو "المختار" من قبل الله. قد يكون كلام بيري هذا مثيراً لاستغراب الكثيرين. لكن في الحقيقة، هذا هو ما يعتقده القسم الأكبر من ناخبي ترمب.
فاز ترمب برئاسة الولايات المتحدة بأصوات المسيحيين الإيفانجيليكانيين. الإيفانجيليكانيون مسيحيون بروتستانت ملتزمون بالإيمان وأغلبهم من البيض، وصوت 81% منهم لصالح ترمب في انتخابات 2016 الرئاسية. هؤلاء يعلمون أن تصرفات وتاريخ حياة ترمب مليء بالسيئات ولا يتفق مع قيمهم. لكنهم متأكدون أنه رغم ذلك أصبح ترمب الآن حامي القيم التي يؤمنون بها، ومنها معاداة المثلية والمهاجرين. لهذا فإنهم مستعدون لغض النظر عن تصرفات ترمب الشخصية.
خدمة كبرى قدمها ترمب للمسيحيين الملتزمين، وهي تعيين نحو 100 قاض محافظ في مختلف محاكم أمريكا. لهذا يعتقد الكثير من الأمريكيين من ليبراليين ومحافظين أن بصمة ترمب ستظل قائمة حتى بعد عقود من نهاية فترته الرئاسية. فعدد القضاة الذين عينهم ترمب خلال السنتين الأوليين من رئاسته أكبر من عدد القضاة الذين عينهم جورج دبليو بوش على مدى ثماني سنوات. تأثير هؤلاء القضاة كبير جداً على الحياة الاجتماعية للأمريكيين، وهم يسعدون الإيفانجيليكانيين كثيراً من خلال حسمهم قضايا المحاكم برؤى محافظة. يعد هذا ثورة للمحافظين في القضاء الأمريكي وسيستمر تأثيره حتى بعد خروج دونالد ترمب من البيت الأبيض.
قسم آخر من الدعم الكبير الذي تتلقاه سياسات الإدارة الأمريكية الحالية من المسيحيين الإيفانجيليكانيين، سببه ثماني سنوات من رئاسة باراك أوباما. فقد كان باراك أوباما نفسه رئيساً لا يحبذه الإيفانجيليكانيون. فرغم أن أوباما مولود في هاواي، إلا أنه عاش معظم طفولته في بلد ذي غالبية مسلمة، فهو ابن لبيضاء تزوجت من أفريقي، كما أن له اسماً غريباً واسم أبيه هو حسين، حتى أن قصة كون أوباما مسيحياً لا تعجب الإيفانجيليكانيين، لأنه اعتنق المسيحية على يد قس أسود ينتقد ماضي أمريكا بشدة.
كما يعتبر أوباما من الرؤساء الأكثر ليبرالية في تاريخ أمريكا. ففي أيام رئاسته أصبح زواج المثليين قانونياً في كل الولايات الأمريكية الخمسين. كما أن سياسة أوباما تجاه الإجهاض أغضبت الإيفانجيليكانيين كثيراً. حيث قال أوباما إن للنساء حرية الاحتفاظ بالجنين أو التخلص منه، ويعد المسيحيون الإيفانجيليكانيون هذا عداء كبيراً للقيم الدينية، وهذا ما جعلهم يبحثون عن شخص يحافظ على قيمهم.
خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية كان الإيفانجيليكانيون يفكرون في مرشح آخر، لكن لم يحصل ما كانوا يشتهون. ثم عندما سمعوا وعود ترمب، قرروا مساندته، ومنذ أول أيام توليه المنصب، بدأ ترمب ينفذ وعوده ويفي بها، الأمر الذي رسخ أسس الثقة بينه وبين ناخبيه.
اللافت هنا هو أنه في فترة الهجوم التركي على غرب كوردستان، انبرت قيادات الإيفانجيليكانيين لمعارضة قرار ترمب سحب القوات الأمريكية من سوريا. فقد حذر (بات روبرتسن) وهو من الشخصيات الإيفانجيليكانية الأبرز، ترمب وقال: "الرئيس مهدد بخسارة مساعدة الرب". فسارع ترمب وبدأ يتصل بالشخصيات والزعامات الإيفانجيليكانية محاولاً طمأنتهم.
لم يتأثر الناخبون الإيفانجيليكانيون بالهجمات المتكررة التي يشنها الديمقراطيون في الكونغرس على ترمب، وبين آخر استطلاع للرأي أنه لم يطرأ أي تغيير على مواقف الإيفانجيليكانيين من ترمب. لهذا فإن أصواتهم الآن أعلى من كل وقت ويقولون بصراحة إنهم يعلمون أن ترمب ارتكب ذنوباً لكنهم واثقون أنه الوحيد المختار من قبل الرب. كما ترى الشخصيات البارزة من الجمهوريين، ومن بينهم مايك بومبيو ونيكي هيل، نفس الرأي. تقول نيكي هيل: "أحياناً يضع الرب شخصاً في مكان ما لنتعلم منه، وأحياناً يضع شخصاً في مكان ليحدث تغييراً"، وقد بدأ ترمب نفسه يردد هذا القول حالياً. ففي صيف هذا العام رفع ترمب رأسه في حديقة البيت الأبيض في محضر من الصحفيين وقال: "أنا الوحيد المختار من قبل الرب".
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



