الحلم الذي تراءى لصهر ترمب بخصوص منطقتنا، لن يؤثر على الإسرائيليين والفلسطينيين وحدهم. فهو سيف ذو حدين بالنسبة لنا نحن الكورد خاصة، قد يقطعنا أحد حديه إرباً وقد يرفعنا الحد الآخر وينصرنا. أطلق ترمب على المشروع اسم (صفقة القرن)، وادعى أنه من خلال حل القضية الفلسطينية في هذا القرن، لن يعود هناك مبرر لبقاء القضايا الإشكالية الأخرى في الشرق الأوسط. فمثلاً ستنتفي الحاجة إلى قيام إيران بتشكيل جيش عابر للحدود تحت مسمى "القدس"، وستنتفي مبررات ظهور الفصائل المتشددة. لكن المشكلة أعمق وقد تكون النتائج عكسية.
بينما أكتب هذه السطور، أعد العدة للسفر إلى فلسطين والقدس في مهمة صحفية، وربما أكون هناك عندما تقرأونها. استعداداً لرحلتي هذه، قرأت مؤخراً مجموعة كتب ودراسات حول القضية، وبصورة خاصة حول القدس، كما شاهدت مجموعة أفلام وثائقية. كما أني كنت هناك في عمل صحفي سابق قبل سنوات، وشهدت الواقع بنفسي. لذا ارتسمت عندي صورة حتى قبل أن أذهب، وأعتقد أن خطة ترمب ربما لن تكون حتى في صالح شعب إسرائيل على المدى البعيد. لكن وكما قال ترمب وصهره، فإن هذه هي الفرصة الأخيرة لإقامة دولة فلسطين جنباً إلى جنب دولة إسرائيل.
أعلن عن صفقة القرن في وقت ينقسم فيه العالم الإسلامي على ثلاثة أقطاب: قطب صديق لأمريكا وإسرائيل بدون شروط وهو مستعد لتشكيل حلف مع إسرائيل على غرار ناتو (السعودية هي واجهة هذا القطب)، وقطب آخر ليس بالعدو ولا بالصديق لأمريكا وإسرائيل (تركيا وقطر واجهة لهذا القطب)، وقطب معاد تماماً لأمريكا وإسرائيل (تمثله إيران والحركات الشيعية والإسلامية المتشددة في المنطقة). من خلال ردود الفعل المعروفة حتى الآن، يظهر أن صفقة ترمب إن نجحت فستنجح فقط مع الذين ينتمون إلى القطب السعودي. ما يعني أن قسماً كبيراً من العالم الإسلامي لن يكون معه. الخطر يكمن في أنه إن لم يكن هذا القسم الكبير مرحباً، فإنه إلى جانب عداء الدول المنتظمة في القطبين الآخرين سيؤجج مشاعر العداء لإسرائيل واليهود في المنطقة وستفيد الفصائل المتشددة منه على طول القرن لتنمو وتؤرق إسرائيل. عندها، وعوضاً عن أن تكون صفقة القرن فإنها ستكون "دكة القرن" (الدكة في اللهجة العراقية الدارجة هي الضربة الغادرة) الموجهة إلى عملية السلام في المنطقة.
كما يجري الحديث هنا وهناك، فإن قسماً من الخطة يرتبط بإنهاء عودة المهاجرين الفلسطينيين، وإسكان الفلسطينيين (السنة) في المناطق السنية من العراق. يقال إن هذا يحظى بدعم السعودية وحلفائها، لأنه سيزيد من عدد السنة في العراق مرة أخرى، ويقويهم في مواجهة الشيعة. لكن إن كان هذا في صالح العرب السنة، وإن كان جيداً بالنسبة إلى الكورد في حال صاحبه قيام إقليم سني، فإنه من جانب آخر يمثل أكبر تهديد للمناطق المقتطعة من جنوب كوردستان. إننا هنا نتحدث عن الفلسطينيين الذين عاشوا في فلسطين ورأوا المناطق الجبلية في الأردن ولبنان وسوريا، وإذا أصبحوا مواطنين عراقيين فلن يختاروا صحارى الأنبار بل سيزحفون باتجاه سنجار وكرميان وغيرها من المناطق الكوردستانية.
أنا لست مقتنعاً بأن هذا المشروع ممكن تنفيذه خلال قرن، لكن ما أعرفه هو أن على الفلسطينيين أن يتمتعوا بالجرأة وأن يكونوا قد اعتبروا من الماضي. لهذا فإن الخريطة التي نشرها محمود عباس، تضم عبراً له قبل غيره، فإن لم يكونوا واقعيين سيخسرون حتى الذي بقي عندهم. في الواقع، كان كثيرون يرون أن الراحل معمر القذافي كان مجنوناً، لكنه كان مصيباً عندما قال إن على الفلسطينيين بدلاً عن التفكير في إقامة دولة أن يعملوا على إقامة وحدة قوية ودولة واحدة علمانية مع الإسرائيليين. فيوماً بعد يوم يتضح أنه يجب أن ينتهي العداء المستمر منذ قرن بين المسلمين واليهود في الشرق الأوسط، بالتوصل إلى هذا الحل.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.
بينما أكتب هذه السطور، أعد العدة للسفر إلى فلسطين والقدس في مهمة صحفية، وربما أكون هناك عندما تقرأونها. استعداداً لرحلتي هذه، قرأت مؤخراً مجموعة كتب ودراسات حول القضية، وبصورة خاصة حول القدس، كما شاهدت مجموعة أفلام وثائقية. كما أني كنت هناك في عمل صحفي سابق قبل سنوات، وشهدت الواقع بنفسي. لذا ارتسمت عندي صورة حتى قبل أن أذهب، وأعتقد أن خطة ترمب ربما لن تكون حتى في صالح شعب إسرائيل على المدى البعيد. لكن وكما قال ترمب وصهره، فإن هذه هي الفرصة الأخيرة لإقامة دولة فلسطين جنباً إلى جنب دولة إسرائيل.
أعلن عن صفقة القرن في وقت ينقسم فيه العالم الإسلامي على ثلاثة أقطاب: قطب صديق لأمريكا وإسرائيل بدون شروط وهو مستعد لتشكيل حلف مع إسرائيل على غرار ناتو (السعودية هي واجهة هذا القطب)، وقطب آخر ليس بالعدو ولا بالصديق لأمريكا وإسرائيل (تركيا وقطر واجهة لهذا القطب)، وقطب معاد تماماً لأمريكا وإسرائيل (تمثله إيران والحركات الشيعية والإسلامية المتشددة في المنطقة). من خلال ردود الفعل المعروفة حتى الآن، يظهر أن صفقة ترمب إن نجحت فستنجح فقط مع الذين ينتمون إلى القطب السعودي. ما يعني أن قسماً كبيراً من العالم الإسلامي لن يكون معه. الخطر يكمن في أنه إن لم يكن هذا القسم الكبير مرحباً، فإنه إلى جانب عداء الدول المنتظمة في القطبين الآخرين سيؤجج مشاعر العداء لإسرائيل واليهود في المنطقة وستفيد الفصائل المتشددة منه على طول القرن لتنمو وتؤرق إسرائيل. عندها، وعوضاً عن أن تكون صفقة القرن فإنها ستكون "دكة القرن" (الدكة في اللهجة العراقية الدارجة هي الضربة الغادرة) الموجهة إلى عملية السلام في المنطقة.
كما يجري الحديث هنا وهناك، فإن قسماً من الخطة يرتبط بإنهاء عودة المهاجرين الفلسطينيين، وإسكان الفلسطينيين (السنة) في المناطق السنية من العراق. يقال إن هذا يحظى بدعم السعودية وحلفائها، لأنه سيزيد من عدد السنة في العراق مرة أخرى، ويقويهم في مواجهة الشيعة. لكن إن كان هذا في صالح العرب السنة، وإن كان جيداً بالنسبة إلى الكورد في حال صاحبه قيام إقليم سني، فإنه من جانب آخر يمثل أكبر تهديد للمناطق المقتطعة من جنوب كوردستان. إننا هنا نتحدث عن الفلسطينيين الذين عاشوا في فلسطين ورأوا المناطق الجبلية في الأردن ولبنان وسوريا، وإذا أصبحوا مواطنين عراقيين فلن يختاروا صحارى الأنبار بل سيزحفون باتجاه سنجار وكرميان وغيرها من المناطق الكوردستانية.
أنا لست مقتنعاً بأن هذا المشروع ممكن تنفيذه خلال قرن، لكن ما أعرفه هو أن على الفلسطينيين أن يتمتعوا بالجرأة وأن يكونوا قد اعتبروا من الماضي. لهذا فإن الخريطة التي نشرها محمود عباس، تضم عبراً له قبل غيره، فإن لم يكونوا واقعيين سيخسرون حتى الذي بقي عندهم. في الواقع، كان كثيرون يرون أن الراحل معمر القذافي كان مجنوناً، لكنه كان مصيباً عندما قال إن على الفلسطينيين بدلاً عن التفكير في إقامة دولة أن يعملوا على إقامة وحدة قوية ودولة واحدة علمانية مع الإسرائيليين. فيوماً بعد يوم يتضح أنه يجب أن ينتهي العداء المستمر منذ قرن بين المسلمين واليهود في الشرق الأوسط، بالتوصل إلى هذا الحل.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



