أمراة كانت تبحث عن أبنها وتنادي بأسمه بملء فمها " هژار، هژار، وتكررت ندائها، اين انت ؟ لماذا لا ترد على أمك ؟ وبينما كانت تبحث عن ابنها رأت جثة هامدة تقطعت الى اوصال ، قالت هذا أبني، رافضة اجراء أي تحاليل لأثبات هويته ، قائلة : استطيع ان اميز بين الألوف ،ابننا استشهد وهي تتحدث مع زوجها ، فأنهمرت بالبكاء على فقدان ابنها " هژار بيستون " الذي استشهد إثر إقدام المليشيات الشيعية على إطلاق وابل من الرصاص باتجاهه من قبل دبابة طراز"أبرامز"الأمريكية مما أدى إلى إصابته ومن ثم دهسه ، ليثبت للخونة ان الأرض لا تباع ولا تشترى مهما كان ثمن الخيانة وبذلك استطاع ان يبطىء تقدم تلك الفلول من المليشيات بدعم ايراني و بقيادة قائد فيلق القدس قاسم سليماني التابع للحرس الثوري الأيراني لأحتلال مدينة كركوك (قدس وقلب كوردستان) وحماية ارواح عشرات البيشمركة، فتصدى للدبابة حتى لحظة الاصطدام بها بدافع وطني وبشرف قدسية البيشمركة وهويردد " اّكل الأرض أكلا لمَا ولكني لا أخونها " ، ورغم ان يوم 16/10/2017 اتشحت ام " هژار جاوشين " وزوجته بالسواد حدادا على روح هذا البطل الشهيد والمشاهد الصعبة التي عرضتها "شبكة رووداو الأعلامية " حول هذاالحدث على مدار اليوم ،فإننا أغفلنا عن الطفل (نالى هژار) الذي مر عليه ذلك اليوم ما يعادل عشرات السنين ، فهذا الابن الذي لم يبلغ من العمر بضعة أعوام قد كتب عليه القدر أن يقضي يومه بين بكاء وعويل الأمهات الثكالي اللاتي فقدن اولادهن وأزواجهن، و آباء تعتصر قلوبهم دماوحزنا من ألم الفراق ،وزوجات باتت أرامل منذ لحظة تلاقيهم نبأ فجيعة استشهاد أزواجهن مضرجين بدمائهم وتاتي لحظة الفراق والمعاناة ، فكل زوجة وأم تحتضن ابنها ، حضن ينم عن أنه أصبح يتيما بدون اب ، و سيكون هذا اللقاء لدى " نالى"مختلفا عليه ، فبدلا من أن ينتظره عائدا على قدميه -كعادته- من الجبهة فإنه سيلاقي والده جسدا بلا روح، فيحضر جنازة أبيه وهوملفوف بالعلم الكوردستاني ، ووسط كل ما يجرى حوله رفع " نالى" رأسه الى الحائط حيث صورة والده المصحوبة هذه المرة بشريط اسود التي كانت ملاذه الوحيد النظر اليها حينما يطول غيابه وهو في جبهات القتال لمواجهة تنظيم داعش الأرهابي ويسأله ويتحدث اليه بكل شغف واشتياق، لماذا أطلت الغيبة عنا يا أبي ؟،لااريد شيئا فقط ان امسك بيدك واعانقك، يكفيني حضنك الذي يمنحني الدفء فالكون على إتساعِـه لايضاهي أبداً سعة قلبك ،وفي لحظات تعالت اصوات البكاء حتى بالكاد حبس "نالى"دموعه و ايقن ان مكروها حصل لوالده ويوم غادر البيت كان خاتمة اللقاء بينهما ...فهل من منصف ان تقوم تلك المليشيات الشيعية بدهس اي انسان بالدبابة وهو حي يرزق الا ان كانوا يتصفون بالوحشية واللأنسانية !؟ ربما كان صمود الشهيد هژار جعلهم يشعرون بالخوف من تلك اللحظات اليائسة من الفشل والهزيمة التي كانت تعتريهم بأن الأتي سيكون اّمر واصعب وأشق عليهم ، هذه المشاهد سيدونها التأريخ على صفحاته كالثلج الناصع البياض وسيتذكرها كل بيشمركة ومخلص لوطنه وشعبه وعرضه ، وانا على ثقة تامة ان هذه الجرائم بحق الشعوب التواقة للحرية ستصنع من هؤلاء الأبناء رجالا قبل الأوان ،فهؤلاء سيسيرون على نهج ابائهم لأنهم كانوا المثل الأعلى الذين يحتذون بهم طيلة حياتهم، وكأنهم يقطعون عهدا ووعدا مع أبائهم أن يكونوا بيشمركة مخلصين للوطن الأم مهما كانت التضحيات ...هنا اسأل كيف استطاع " هژار جاوشين " والشهداء الأبطال ان يهزموا الخوف في داخلهم ويترجموه في تلك اللحظة الى قوة خارقة ويسجلوا اروع الملاحم البطولية حين يسخروا روحهم طواعية فى مواجهة الموت ، يعجز عن وصفها اللسان، والشهادة في هذا الإطارتعني الموت وبذل حياتهم رخيصة في سبيل الحرية، ورسالة سامية الى كل من يسول نفسه معاداة هذا الشعب العريق ،بأن"النصرحليف الأمة المضطهدة"، وهي أي" الشهادة" لحظة التسامي فوق جميع الغرائز البشرية لذا تؤدي لهم التحية العسكرية التي تليق بمكانتهم ، ورغم انه يبدو للوهلة الأولى ونحن نسيرفي موكب جنائزي مهيب لتشييع جثمانهم ،اننا أحياء وهم اموات، أما الحقيقة التي لا تقبل الشك إننا نعيش حياة الموت، نخون ونتأمر من اجل حفنة من المال وجاه ومنصب ، نركض وراء مصالحنا الذاتية والحزبية الضيقة، واوهامنا دون الشعور بأن من استشهدوا في يوم 16/10/2017 هم اولادنا واباؤنا واحباؤنا وأحفادنا، ربما سنعيش ردحا من السنين او أياما ولكن في نهاية الأمر.. يأتي الموت ، ولكن اي موت واية وصمة عار على جبين الخونة ، بينما ورى جثمان الشهيد" هژاربيستون " مثواه الأخير لتحتضنه الأرض التي عشقها وأحبها ودافع عنها بدمه الزكي وبذلك لخص حياته بهذه اللحظات التأريخية الاخيرة من استشهاده في احياء ذكراه الخالدة الى ابد الأبدين ..وختاما ما بعده ختام أهدي سلاماً من صميم قلبي والوجع يعصره على ابناء وطني والغدر يحيط بهم من كل جهة ،لأنني مهماحاولت السيطرةعلى المشاعر،فإنني إنسان،وكوردي لا أبغي سوى تحقيق امال بني قومي و امال كل الشهداء سالت دمائهم الزكية على هذه الأرض الطاهرة الا وهو تحقيق (دولة كوردستان )...
رحم الله شهداءنا ،وتغمدهم بواسع رحمته، وأدخلهم فسيح جناته ،وألهم ذويهم الصبر والسلوان .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



