أعلن السفير البولندي في العراق، مارتشين كوبياك، أن الصراع الروسي الأوكراني تعمق منذ العام 2014، وعلى كل الدول ومن بينها العراق أن تعد الحرب التي أثارها بوتين لاقانونية وغير مبررة وغير ضرورية وتهديداً لمصالحهم الحيوية وأمنهم.
وفي حوار أجرته معه شبكة رووداو الإعلامية، يوم الثلاثاء (8 آذار 2022)، قال إن بولندا تساند الشعب الأوكراني بقوة، ووجود مئات الضحايا المدنيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، وقصف المدن عشوائياً، كل هذه الأمور تجعل من الضروري أن نتخذ خطوات، من بينها تزويد أوكرانيا بالمعدات العسكرية. نحن الأوروبيون نقدر السلام، فقد عشنا تاريخاً طويلاً، تخللته حربات عالميتان أثرناهما نحن.
وأشار السفير البولندي في العراق إلى أن الاعتقاد بأن الأمن لعبة ينتصر فيها أحد طرفيها، تفكير بالٍ وخطير. فبشن الحرب على الشعب الأوكراني على حساب أمنها، تعيد لنا روسيا ذكريات الماضي المظلم، عندما كانت وجهة النظر السوفييتية تقول: "النضال من أجل السلام حتى يتفتت العالم".
أدناه نص حوار رووداو مع السفير البولندي في العراق:
رووداو: ما هو نوع الإجراءات التي اتخذتها بولندا لمنع استمرار الحرب وتحقيق السلام في أوكرانيا؟
مارتشين كوبياك: الصراع بين روسيا وأوكرانيا نشأ في العام 2014، ومنذ ذلك الحين كانت هناك محاولات في إطار محادثات نورماندي للتوصل إلى حل. أما قدر تعلق الأمر ببولندا، فإننا منذ التغيرات الديمقراطية في العام 1989 سعينا بنشاط من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة، ولهذا السبب بالذات، دافعنا دائماً وبصلابة عن سيادة أوكرانيا وحق تقرير المصير للأوكرانيين، لأننا نؤمن بأنه في غياب أوكرانيا ذات سيادة، لن يكون هناك سلام ولا استقرار طويل الأمد في أوروبا.
كانت رئاسة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي هذه السنة من جانب بولندا فرصة مثالية لتهيئة أجواء ملائمة تتوصل فيها روسيا وأوكرانيا إلى حل دبلوماسي يتفق مع أعراف وقيم المنظمة المحددة في قانون هلسنكي الأخير. انتهز وزير الخارجية البولندي، زبيغنييف راو، فرصة زيارته لموسكو في 15 شباط، ليقترح الحوار في إطار منظمة الأمن والتعاون على نظيره الروسي، لكن روسيا رفضت المقترح للأسف، ولو أن روسيا أخذت بمقترحنا كان ممكناً أن يتحول "الحوار الأمني الجديد الأوروبي" منصة للحوار بشأن الوضع ومخاوف موسكو.
اسمح لي أن أبتعد عن الموضوع قليلاً، نحن الأوروبيين نعرف قيمة السلام. نحن مررنا بتاريخ طويل، تخللته حربان عالميتان أشعلنا نحن فتيلهما. كان القرن العشرون درساً كبيراً لنا، أوضح لنا ما تجلبه العنصرية والشيوعية والنازية والعسكرتارية، من كوارث على بالبلاد. فكرة الاتحاد الأوروبي بنيت على أن التعاون السلمي والعادل بين الدول الديمقراطية هو وحده الكفيل بضمان الاستقرار. فقد ثبت أن هذه الرؤية يمكن أن تكون جيدة للغاية وناجحة جداً، وهي مخالفة لفكرة وجود "جماعة الدول العظمى"على أساس المعسكرات والتوسع، حيث ترى الفكرة الثانية أن الحصول على المزيد من الأراضي يدل على المزيد من القوة.
التفكير في أن الأمن لعبة ينتصر فيها طرف لوحده، تفكير مضى وقته وخطير. فبشن حرب على الشعب الأوكراني على حساب أمنها، تذكرنا روسيا بذكريات العهود السابقة المظلمة عندما كانت رؤية الاتحاد السوفييتي تتمثل في "النضال من أجل السلام حتى يتشتت العالم إلى أجزاء". مع ذلك، أرى أن هذه الأفكار والرؤى الفارغة لم تكن السبب الوحيد للبدء بالحرب، وأعتقد أن المشاكل الداخلية الروسية كان لها تأثير كبير على المعادلة العامة. عند الأخذ بكل ذلك، يتبين أن الصراع حتمي ولا بد أن يقع.
رووداو: ماذا قدمت بولندا فيما يخص اللاجئين الأوكرانيين، وما هي الإحصائيات المتوفرة عندكم؟
مارتشين كوبياك: وصل إلى بولندا حتى الآن أكثر من 1.2 مليون لاجئ أوكراني، وبالتأكيد فإن مواطني هذا البلد يشكلون الجزء الأكبر منهم. الموجات اليومية تضم ما بين 40 و60 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. لا يهم كم هو عدد اللاجئين، فقد أعلنت الحكومة البولندية أن بإمكان أي شخص يهرب من أوكرانيا من الحرب، يستطيع الاعتماد على بولندا، وقد أقامت الحكومة البولندية مراكز لدعم اللاجئين، كما بدأت المدن البولندية بتقديم المساعدات لأوكرانيا، وهناك مدن تقوم بجمع المعلومات عن أماكن لإقامة اللاجئين.
تم تشغيل خط سكك حديد مباشر بين مدينة بزيميشل في جنوب شرق بولندا ومدينة لفيف في شرق أوكرانيا. الخط ينقل مساعدات إنسانية إلى مدينة لفيف ويعود باللاجئين، والصليب الأحمر البولندي، والمركز البولندي للتعاون الدولي، والبعثة الطبية البولندية، وعدد آخر من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية، بدأت بجمع التبرعات للاجئين الأوكرانيين. يقدم هؤلاء مجموعة متنوعة من المساعدات للأوكرانيين، من بينها المساعدات الطبية والخيم والأغطية والطعام ومواد التنظيف. كما يتم جمع الأموال للنشاطات، وفي عشرات المناطق في عموم بولندا، يتبرع المواطنون بالدم والمال للاجئين الأوكرانيين.
رووداو: ما هو الاختلاف بين اللاجئين الأوكرانيين واللاجئين غير الأوكرانيين القادمين من أوكرانيا إلى بولندا؟
مارتشين كوبياك: نحن لا نميز بين الدول والعناصر والأقوام. كل شخص يفر من تلك الحرب القائمة في أوكرانيا، يتم استقبالهم على الحدود البولندية، وبضمنهم المواطنون العراقيون.
رووداو: ماذا اتخذتم من إجراءات لمساعدة الطلبة العراقيين المتواجدين في أوكرانيا؟ ما هي الاتصالات التي أجرتها معكم الحكومة العراقية في هذا السياق؟
مارتشين كوبياك: أظهرت الحكومة العراقية رد فعلها على الوضع فوراً، وتمكنت السفارة العراقية في وارسو بالتعاون مع وزارة الخارجية البولندية من تأسيس نظام مساعدة ناجح، يقدم الدعم الكامل لكل العراقيين الذين تم إخراجهم من أوكرانيا، وبضمنه تأمين محلات إقامة موقتة في بولندا.
رووداو: هل ساعدتم أوكرانيا في الجانب العسكري؟
مارتشين كوبياك: بولندا تساعد الشعب الأوكراني بقوة. وجود المئات من الضحايا المدنيين وبينهم عدد كبير من الأطفال والقصف العشوائي للمدن وتشكيل خطر على البنية التحتية المدنية وارتفاع موجة اللاجئين التي تتوقع مفوضية شؤون اللاجئين الأممية وصولها إلى أربعة ملايين أوكراني سيغادرون بلدهم، كل هذا يجعل من الضروري القيام بعمل ما، فلم يعد الوقت وقت اتخاذ موقف المتفرج، بينما يتعرض إخواننا الأوكرانيون للقتل. ستواصل بولندا مساندة الأوكرانيين بكل ما يحتاجون إليه، ومنها المعدات العسكرية. ليلكن في بالكم أن أعداداً متزايدة من النساء يلتحقن بوحدات الدفاع واعتراض سبيل الجنود الروس والشيشان. الجيش الأوكراني هو بدرجة كبيرة جيش المدنيين.
نحن لا نقصد من مساعدة الأوكرانيين إطالة أمد الحرب، نحن نريد للحرب أن تتوقف فوراً، نحن نحزن لسماع أخبار مقتل كل أولئك الجنود الروس الشباب. من الصعب اتهام جنود في الثامنة عشرة من العمر بالتسبب في الحرب. عرض السفير الأوكراني في الأمم المتحدة رسائل جندي روسي شاب وجهها لوالديه قبل مقتله بفترة قصيرة، هذا أعظم من الزعل. هذه الحرب مأساة كبيرة للآلاف من الأمهات والآباء الروس، لهذا فإننا نقول بالتحديد: لا لحرب الرئيس بوتين.
هذه الحرب في الواقع مرتبطة بشكل التركيبة العالمية ونوع العلاقات الدولية التي نريدها والتي ستكون بيننا في العقود القادمة. هل سيكون عالماً قائماً على احترام القانون أم عالماً تتغير فيه القوانين الأساس للمكونات الدولية عن طريق القوة العسكرية. حرب الرئيس بوتين على أوكرانيا محاولة لفرض الخيار الثاني الذي سيكون كارثياً لكل العالم. كل الدول ومنها العراق، يجب أن تعدها اعتداء غير قانوني وغير مبرر وغير ضروري وتهديداً للمصالح الحيوية لهم ولأمنهم. لهذا يجب على كل الدول التي تريد تركيبة عالمية مستقرة، متناسقة ومتعددة الأقطاب، أن تقف ضد الاحتلال الروسي لأوكرانيا.
رووداو: الأوكرانيون الذين يذهبون إلى بولندا، هل هم أحرار في الذهاب إلى دول أوروبية أخرى؟
مارتشين كوبياك: جيراننا بحاجة إلى مساعدة. لهذا صدقنا في اجتماع مجلس الوزراء على قانون خاص أعد على عجل في الأيام الأخيرة بتوجيه من وزير الداخلية والإدارة. بصورة عامة، قال رئيس الوزراء ماتيوز مورافييتزكي يوم الاثنين 7 آذار: "الغرض من هذا القانون هو تقديم بديل عن الحياة العادية لكل هؤلاء الذين جاؤوا إلى بولندا".
وأعلن رئيس الوزراء ووزير الداخلية والإدارة مارويز كامينسكي، ووزيرة الأسرة والسياسة الاجتماعية مارلينا مالوغ ووزير الدولة في وزارة الداخلية والإدارة ماتشي فوشيك، في مؤتمر صحفي عن هذه الحلول الواردة في القانون الخاص المذكور لمساعدة المواطنين الأوكرانيين القادمين خلال فترة العدوان الروسي على بلدهم.
وشكر رئيس الحكومة العائلات البولندية التي آوت الهاربين من تلك الحرب، وقال: "أوت آلاف من العائلات البولندية جيراننا على طول الحدود، أنا أشكر العائلات البولندية التي فعلت هذا"، وشكر رئيس الوزراء ماتويز مورافييتزكي الحكومات المحلية والمنظمات غير الحكومية على عملها معاً لإنجاح توفير المساعدات للمواطنين المدنيين. في نفس الوقت، ذكر بأن أغلب اللاجئين نساء وأطفال ويحتاجون إلى الحماية والرعاية.
وتحدث رئيس الوزراء عن السبل المعدة لبقاء المواطنين الأوكرانيين في بلدنا بصورة قانونية. كما أعلن رئيس الوزراء عن دعم مالي للحكومات المحلية وغيرهم كثير. يجب عمل المزيد، فمثلاً من أجل استفادة الأطفال والشباب من النظام التعليمي أو الخدمات الصحية، أكد رئيس الوزراء على أنه "في الأيام الأخيرة، قدم البولنديون مثالاً جميلاً على التعاطف مع الشعب الأوكراني، وفتحوا في أصعب الظروف بيوتهم وقلوبهم للمحتاجين، فقلب البولنديين كان كبيراً دائماً".
وأضاف أن من الأيسر تقديم المساعدة في المجال المالي، لهذا فإن الذين أخذوا المواطنين الأوكرانيين إلى بيوتهم سيحصلون على المزيد من المال، وهو عبارة عن 40 زلوتياً بولندياً يومياً عن كل فرد و200 زلوتي عن كل شهر. هذه المساعدة المالية تقدم لشهرين، ويمنح اللاجئون القادمون من أوكرانيا حق الإقامة القانوني ورقم PESEL التسجيل الإلكتروني العام للسكان.
وأبلغنا الوزير مارويز كامينسكي بأن مليوناً و85 ألف لاجئ دخلوا بلدنا قادمين من أوكرانيا منذ بدء الصراع، وتم يوم أمس تسجيل رقم قياسي بعبور 142 ألف لاجئ الحدود إلى بولندا.
وعن أسباب إعداد القانون الخاص بمساعدة المواطنين الأوكرانيين، قال وزير الداخلية: "نريد أن يتمكن المواطنون الأوكرانيون الذين وجدوا أنفسهم في بولندا بسبب الحرب، من البقاء في بولندا بطريقة قانونية بدون المرور بإجراءات بيروقراطية لا حاجة لها، وقدم تفاصيل عن الإجراءات الواردة في القانون وقال إن منح الإقامة القانونية في بلدنا للأوكرانيين سيكون لمدة 18 شهراً قابلة للتمديد، منذ عبورهم حدود بلدنا وتسجيلهم عند حرس الحدود في فترة النزاع المسلح.
وأعلن وزير الداخلية والإدارة أن الإجراءات التي صادقت عليها الحكومة أتاحت منح رقم PESEL للمواطنين الأوكرانيين "لتنظيم الوضع وتسهيل العيش على جيراننا الذين وجدوا أنفسهم في بولندا جراء الأوضاع المأساوية في أوكرانيا، وسيمنح رقم PESEL لكل شخص ليتمكن من استخدام عدد من الخدمات العامة في بلدنا، ويقدم المواطنون الأوكرانيون طلب الحصول على رقم PESEL لدى البلدية، وسيضاف تصنيف جديد إلى سجل PESEL للأجانب، أي رمز UKR لتمييز أرقام PESEL للذين حصلوا عليها في ظل ظروف خاصة.
كما أشار الوزير مارويز كامينسكي إلى توفير المساعدات باستمرار للاجئين: "القانون يسمح لمؤسسات الدولة والحكومات المحلية بتقديم المساعدة والطعام والسكن والنقل لكل اللاجئين الذين يحتاجون إليها".
وتحدثت مارلينا مالوغ عن الحلول الواردة في القوانين الخاصة بتأمين المعون الاجتماعية وفرص الوصول إلى سوق العمل، وأكدت وزيرة الأسرة والسياسة الاجتماعية على الحاجة إلى رعاية خاصة للنساء والأطفال، وسيتلقى الأيتام الأوكرانيون أيضاً المساعدات، وأضافت: "القانون الخاص الذي نعلنه الآن يضم عدداً من الحلول المهمة لتوفير الرعاية المناسبة للأطفال الأيتام الأوكرانيين الموجودين ضمن حدود جمهورية بولندا".
أعلنت وزيرة الأسرة والسياسة الاجتماعية، أن سوق العمل سيفتح بسرعة في وجه اللاجئين الأوكرانيين، وقالت: "سيحتاج أصحاب الأعمال فقط إلى تبليغ مكتب عمل من خلال منفذ http://praca.gov.pl بأن شخصاً أحنبياً حصل على عمل عندهم، وستكون أمامهم فرصة سبعة أيام لهذا الغرض"، وأكثر من هذا، يستطيع المواطنون الأوكرانيون الذين عبروا الحدود إلى بولندا، الاعتماد على المزيد من المساعدات المالية. هذا النوع من المساعدة المالية يأتي بعد تسجيل منظم وبمبلغ 300 زلوتي.
رووداو: ما هي المشاكل التي خلقتها لبولندا موجة المهاجرين الأوكرانيين هذه والتي تعد الكبرى أوروبياً منذ الحرب العالمية الثانية؟
مارتشين كوبياك: تعمل دوائر وزارة الداخلية وإدارات ومجالس المدن على مساعدة الفارين من الحرب من أوكرانيا. كل الدوائر التابعة لوزارة الداخلية والإدارات ومسؤولي الأقاليم مشاركون في مساعدة اللاجئين. يقوم حرس الحدود على الحدود مع أوكرانيا بتفتيش الفارين من الحرب، في حين يتولى مسؤولو الأقاليم توزيع المساعدات، ونصب نقاط استقبال وتقدم معلومات. يقوم رجال الإطفاء بنقل المهاجرين بينما تراقب الشرطة أمن نقاط الاستقبال وتقديم المعلومات.
منذ بدء الحرب في أوكرانيا، زادت بولندا عدد العاملين في المنافذ الحدودية. كلهم باشروا العمل وزادت قدراتهم. هناك حركة للمشاة والسيارات عبر المنافذ الحدودية الثمانية مع أوكرانيا. يفتش حرس الحدود المسافرين وتأكدون من هويات الذين يدخلون إلى بولندا. كل الذين يصلون من أوكرانيا يتم تزويدهم بمنشور خاص يضم معلومات بأربع لغات، الأوكرانية والبولندية والروسية والانكليزية. الإحصائيات الحالية الخاصة بعبور الحدود بين بولندا وأوكرانيا يتم نشرها على موقع حرس الحدود في تويتر.
مسؤولو مناطق لوبليسكيي وبودكارباتسكي الحدودية وكل بولندا، فيها نقاط استقبال للهاربين من أوكرانيا بسبب الحرب. كل الذين يفرون من النزاع العسكري في أوكرانيا، والذين ليس عندهم مكان إقامة مضمون في بولندا يستطيعون الذهاب إلى مراكز الاستقبال. هناك يتم تزويدهم بمعلومات عن مكان إقامتهم في بولندا وحصولهم على الطعام والرعاية الصحية وأماكن الاستراحة، ويمنحون أماكن إقامة موقتة. يمكن لكل شخص أن يستفيد مجاناً من الرعاية الصحية والخدمات الصحية البولندية. كما توجد نقاط تقديم المعلومات للاجئين الأوكرانيين في كل المدن البولندية، في محطات القطارات ومحطات معينة للحافلات. هناك أيضاً نقطتان في مطار قريدريك شوبين في أوكانتشييه. يستطيع اللاجئون الأوكرانيون الحصول فيها على المعلومات الأولية عن كيفية حصولهم على المساعدة في بولندا.
يقوم موظفو الدوائر الاتحادية أيضاً بنقل اللاجئين مجاناً إلى مراكز الاستقبال ثم إلى أماكن الإقامة، ويشارك رجال الإطفاء من عموم البلد وطلبة كليات الإطفاء في كراكوف في تأمين المساعدا للاجئين الأوكرانيين. رجال الإطفاء في الدائرة الاتحادية والدوائر الأخرى يدعمون موظفي مراكز الاستقبال من خلال تأمين الخيم والمدافئ والأغطية والكراسي والمناضد وغيرها. استجابة لدعوة مدير عام دائرة الإطفاء الاتحادية، جمع الموظفون أكثر من ألفي حزمة لوازن وأكثر من 100 جهاز إطفاء تمنح فيما بعد للجانب الأوكراني. إضافة إلى ذلك، يساعد المدير العام في الحصول على وسائل إطفاء الحرائق من جميع دول العالم لمنحها لأوكرانيا.
وفي كل نقاط وصول اللاجئين الأوكرانيين، تراقب الشرطة أمن القادمين، وبأمر من القائد العام للشرطة تم تكليف منتسبي الشرطة بالتوجه إلى نقاط الاستقبال ومحطات القطارات والمواقع الأخرى التي يتواجد فيها اللاجئون. من الساعات الأولى لبدء عمل هذه النقاط، واصل ضباط الشرطة ضمان الأمن والأمان للاجئين. كما تساعد شرطة المرور في تأمين النقل السريع الآمن للقوافل الكثيرة التي تنقل المساعدات إلى الحدود، وتحمي شرطة مكافحة الجريمة المواقع التي يبقى فيها اللاجئون، وتساعدهم عند وصولهم وتحميهم، وتتواجد أيضاً في القطارات التي تعود إلى البلد عبر الحدود.
أنشأ مكتب شؤون الأجانب خطاً خاصاً للتعامل مع النداءات التي ترد من أشخاص يحتاجون إلى مساعدة، كما أن هناك صفحة ua.gov.pl تقدم المعلومات اللازمة عن اجتياز الحدود، ونقاط الاستقبال والإقامة في بولندا والرعاية الصحية والعمل والتعليم، وموظفو المكتب موجودون في نقاط الاستقبال ويقدمون الدعم المباشر للاجئين الذين يبقون هناك، كما يجري المختصون في المكتب الإجراءات القانونية لإقامة القادمين من أوكرانيا إلى بولندا.
رووداو: أغلب اللاجئين لا يبقون في بولندا، بل يتجهون إلى ألمانيا وفرنسا ودول أخرى أوروبية، ما هو سبب ذلك في اعتقادكم؟
مارتشين كوبياك: السبب هو أنهم يتمتعون الآن بحرية التنقل، والقرار منوط بهم. أعلنت المفوضية الأوروبية اقترحت إعادة تفعيل قرارها بتقديم الحماية الموقتة بهدف تقديم مساعدات سريعة وفعالة للناس الذين يفرون من الحرب في أوكرانيا. الفرون من الحرب يمنحون حق الحماية الموقتة في الاتحاد الأوروبي، أي أنهم يحصلون على رخصة إقامة، ويستفيدون من التعليم وسوق العمل. في الأسبوع الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فعّل آلية حماية المدنيين وتقوم 18 دولة عضو بإرسال مساعدات إنسانية لأوكرانيا. في نفس الوقت، يقدم الاتحاد الأوروبي تسهيلات للناس لعبور الحدود ومعهم حيواناتهم الداجنة مع إجراء الفحص الأمني اللازم لهم.
هذه الفترة حمّلتنا حملاً ثقيلاً، لكن الاتحاد الأوروبي وكل الدول الأعضاء يظهرون بما لا يقبل الشك أنهم مستعدون للوقوف إلى جانب أوكرانيا. في هذا الوقت، هناك طوابير طويلة من السيارات تنقل الناس إلى المنافذ الحدودية، وأغلب هؤلاء نساء وأطفال ومسنون، ينتظرون ساعات في ظل ظروف صعبة قبل أن يعبروا الحدود. فعلى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 سنة البقاء للدفاع عن أوكرانيا، ولا يسمح لهم أن يغادروا البلد.
رووداو: هناك نحو تسعة آلاف جندي أميركي على الحدود البولندية الأوكرانية وعلى مسافة 100 متر من الحدود الأوكرانية. هناك أقوال في أميركا تزعم بأن بولندا ستزود أوكرانيا بطائرات حربية تعود إلى أيام الاتحاد السوفييتي مقابل حصولها على طائرات إف-16. ألا تعتقدون أن هذا سيؤدي إلى زيادة تورط أوكرانيا في الحرب؟
مارتشين كوبياك: مع أن المحادثات بشأن هذه المسألة لا تزال جارية، فإن الحكومة البولندية أعلنت في السابق أيضاً بأنها لا تريد التفكير في منح هذه الطائرات الحربية. من المهم أن يشار إلى أن أي قرار من هذا النوع يجب أن يصدر من داخل ناتو، ولا تريد بولندا أن تنفرد بقرار يضع الحلف في مواجهة أي خطر. نحن نفكر في أمن أوكرانيا وإيقاف هذه الحرب، لكن علينا أيضاً أن نأخذ بفرضية احتمال توسع الصراع وتحوله إلى صراع عالمي. اتخاذ أي قرار بخصوص هكذا مساعدات يجب أن يصدر على مستوى ناتو وبإجماع أعضاء الحلف كلهم، ولا يمكن أن تعمد دولة واحدة إلى تقديم المساعدة من جانبها.



