بعد مرض جلال طالباني، حاول الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وخصوصاً البارزاني، أن تبقى مرجعية القرار في الاتحاد الوطني الكوردستاني، لدى عائلتي طالباني وإبراهيم أحمد، ولكن بالمقابل لم يُهمل الطرف الإصلاحي.
إلا أن هيرو إبراهيم أحمد رفضت قبل عدة أسابيع لقاءً ثنائياً مقترحاً مع البارزاني، هذا الموقف للمجموعة الحاكمة في الاتحاد الوطني الكوردستاني، ومن ثم أشكال استذكار يوم 31 آب/أغسطس في إعلام الاتحاد الوطني الكوردستاني، يمكن أن تصبح نهاية لرؤية الحزب الديمقراطي الكوردستاني حول جميع التطورات السابقة.
منذ أكثر من عامين يتم إرسال نفط كركوك بالناقلات إلى إيران، كما أن إيراداتها غير معلومة، فلا وزارة الموارد الطبيعية تعلم شيئاً عن هذه الإيرادات، ولا محافظة كركوك التي تتطلع لأموال النفط من أجل تأمين ميزانية المدينة.
بعد اتفاقية 17 أيار/مايو بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير، والذي يعتبره الحزب الديمقراطي الكوردستاني من ميراث إبراهيم أحمد، لم يعد الحزب الديمقراطي الكوردستاني يتأمل شيئاً من الجناح الحاكم، ولكنه اعتقد بأن هناك أملاً لا يزال موجوداً.
وحين أيقن الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأنه لم يعد هناك أي أمل، وصل نيجيرفان البارزاني بسرعة إلى بغداد كمناورة سياسية، ووقع اتفاقية مع بغداد حول كيفية بيع نفط كركوك، وقطع المصدر غير المعلوم لذلك الجناح.
يمكن أن يصبح ذلك نقطة التحول، وتمنح الجرأة للجناح الإصلاحي، بعبارة أخرى "مركز القرار"، لمعرفة كيفية إنهاء الأوراق التي بيد الجناح الآخر، طبعاً ورقة الإسراع بإحضار مام جلال من الخارج لم تجدي نفعاً.
لا شك في أنه كان هناك العديد من الأسباب الأخرى التي جعلت مركز القرار يضع يده على قرارات الاتحاد الوطني الكوردستاني بهذه الطريقة، ولكن المشكلة الأكبر لمركز القرار هي أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني لم يدعمه على الإطلاق، وكما يقول المثل الفارسي: "كان مستعداً دائماً لتربية ثعبان في حضنه".
من الضروري للحزب الديمقراطي الكوردستاني، أن يفهم بتمعن الخطوة الضخمة والعسكرية لمركز القرار، حيث أن غالبية المسؤولين العسكريين في الاتحاد الوطني الكوردستاني منضمون لمركز القرار، لذلك لن يخسروا شيئاً في حال ذهب وفد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ويرى كيف يمكن وضع آلية جديدة حول الاتفاق، وكيف يمكن تفعيل البرلمان، ومباشرة الواجبات.
أي الأطراف تثق بمام جلال؟
يستخدم كل من الجناح الحاكم، ومركز القرار، في مقالاتهم وبياناتهم بعض المفاهيم، منها مصطلح "الاتحاد الوطني الكوردستاني داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني"، وهذه مقولة قديمة جداً، وبدأت قصتها مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، وهو هدف لم يتحقق طيلة 40 عاماً.
الالتزام الثاني هو البرنامج والنظام الداخلي للاتحاد الوطني الكوردستاني، ففي تاريخ الاتحاد الوطني الكوردستاني وحتى الآن، لم يلتزم مام جلال أبداً بهذا البرنامج والنظام الداخلي.
إلى يومنا هذا، أصبح الوارث ملتزماً، حيث أصبح مصدراً لكل هذه النقاشات التي تدور داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني.
دعونا لا نذهب بعيداً، فقبل 10 أعوام من الآن حاول كل من كوسرت رسول ونوشيروان مصطفى وضع اليد على سلطات مام جلال وإبعاده، كما أن المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني الكوردستاني عام 2010، والذي كان مؤتمر عائلة الاتحاد الوطني الكوردستاني، لم يتمكن من إخفاء المشاكل، وعَمَّقَ الخلافات.
وبالتالي فإن مفهوم "نهج مام جلال واستعادة ثقل الاتحاد الوطني الكوردستاني"، هو مفهوم يقول عنه الطرفان إن "نهج مام جلال انتهى معه".
بالنسبة لما تبقى من ميراث مام جلال، ترى هل يستطيعون مشاركة هذا الميراث أم لا؟، فبقدر ما بقي نهج ملا مصطفى البارزاني لدى المسؤولين في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بنفس القدر بقي نهج مام جلال داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني.
اتفاقية 17 أيلول التي كان أساسها الانقسام، والتي تم توقيعها بين نوشيروان مصطفى ومام جلال، كانت بمجملها اتفاقية تكتيكية، وكان جميع الأشخاص من طرف ملتزمون بنهج مام جلال، وفي ذلك الوقت كان الجناح الإصلاحي على يقين أنه بهذه الطريقة سيتمكن من وضع اليد على سلطات عائلتي طالباني وإبراهيم أحمد، وكذلك تحرير حركة التغيير من القروض ومن الحصار السياسي.
تم منح القروض، ولكن طفت على السطح المحادثات التي جرت بين هيرو إبراهيم ونوشيروان مصطفى، وكل ما تبقى تم إنشاؤه، ولم يظهر أي نهج آخر.
مركز القرار يقرر
يتحدث مركز القرار في إعلانه عن سرقة النفط، الاتفاقية السرية، تجويع الناس، وأموال الجناح الحاكم، وأنهم هم الوارثون الحقيقيون للطالباني، وليس عائلته.
ولكن حين نأتي إلى النقاط الموجودة في الإعلان، نرى أن الأقوال كلها مطاطية، وهذا الأمر يُظهر أن المشاكل داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني، هي مشاكل فكرية وسياسية، وبنفس القدر مشاكل شخصية ومتعلقة بالسلطة.
ترتبط النقاط الأربعة الأولى بموضوع اتخاذ القرار، وفي النقاط الخمسة الأخرى يوجد قصور، الاتحاد مع حركة التغيير، والاتفاقية مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والتي أصبحت فيما مضى سبباً لمشاكل الاتحاد الوطني الكوردستاني.
ترى هل يستطيعون إعادة بناء صرح الحكومة، وهو أمر متعلق بالاتفاقية مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني؟، ترى هل يستطيع مركز القرار اتخاذ خطوة سياسية شجاعة، وألا يصبح جناحاً ذو سلطة في أربيل، ومعارضاً في السليمانية؟.



