فاضل ميراني*
لا يستقر جسم مائل على جسم مستو، الا بقوة تخلق مانعاً من سقوطه. هذه القوانين الطبيعية تحكم في السياسة مثلما تحكم في كل تكوين لا يستقيم الا بإعمال رياضيات دقيقة.
عوامل الاستقرار في السياسية كثيرة، ومنها تدعيم الاستقرار، هذا التدعيم يكون مطلوباً جداً للحفاظ على نموذج سياسي ما، خاصة في تجارب الحكم الحديثة تتبنى نظرية مغايرة لما كان عليه الحكم قبلها.
العاملون السياسيون على تدعيم الاستقرار يسندون دورهم بتشريعات تمكن من تثبيت النظام، واداء سياسي واجباً لا نافلاً (اضافة فوق الواجب) يدعم كل زوايا المشروع ويحول دون انزلاقات او انهيارات.
هذا الكلام ليس موجهاً لتجربة بذاتها ولا فيه تورية عن مقصد نخفيه، بل هو الواقع والعام والتوصيف والعلاج العملي الذي لم يكتشف بديل عنه للان.
إما ان تكون الدولة مستقرة وتديم ذلك بكل العوامل التي تحول دون تدن او تراجع في الاستقرار، واما انها اهتز استقرارها فقررت ان تحميه بما يشبه اجراءات صيانة المباني من جراء حادث قد يكون مس اساسها او ما فوق الاساس او كليهما، وما يعني ذلك من خطر قد طال ويطول ساكني المبنى وجوارهم.
الاقتصاد والقرار السياسي المتحكم بالاقتصاد وحيوية المجتمع، ثنائي لا ينفصل في خلق الاستقرار وتدعيمه.
غير ذلك فكلام اياً كان حشوه فلا يغني ولا يسمن بل هو سم بطيء.
لقد عانت دول كثيرة من ضربات اوجعت استقرارها وبعضها زالت كلها، لكنها لم ترجع الا بالقرار الذاتي، مستدعية عمق المجتمع وجوداً وتاريخياً، فهما يسبقان في وجودهما الدولة بمعناها الحديث، وترميم او اعادة بناء الدولة وزراعة استقرارها زرعاً، محمياً من القلع أو المرض.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني



