ونحن على اعتاب انتخابات برلمانية والتي لم يحدد الزمن السقفي لأجرائها هذا العام في اقليم كوردستان مع تحديد اجرائها في شهر أيار المقبل في العراق والى جانب تصاعد الحمى المصاحبة لها ، إلا أننا نسمع عن انشقاق اشخاص من الحزب الفلاني و انضمامهم الى حزب أخر او تشكيل أحزاب جديدة بأسماء رنانة فضفاضة تجلب أنظار الناخبين و المضحك المبكي ، هو أن الأشخاص المنشقين المحترمين يمضون سنوات من الرخاء والبذل والعطاء وفجاءة يستيقظون من سباتهم العميق في السنوات العجاف وضميرهم يؤنبهم، ويزدرون أنفسهم؛ لكونهم كانوا دروعا في الدفاع عن احزابهم حينما يكتشفون أن الحزب الذي انتموا إليه كل تلك السنوات ، حزب "قمعي ودكتاتوري لا يمتلك أي مقومات النجاح" ..... و لكن مجرد ما ان تكلف نفسك عناء البحث عن هؤلاء السادة المنشقين او المستجدين على الساحة السياسة بعد ان فشلوا في ادارة اعمالهم او لهم غايات لا يعلمها إلا الله ، تجد و بالضرورة ، أن هؤلاء لم يحصلوا على تزكية حزبهم السابق في الانتخابات، فالتحقوا بأحزاب أحد المنافسين ، و غالبا ما يكون الحزب المنضم إليه هو العدو اللدود للحزب المنشق عنه، ومن وجهة نظري الشخصي أجد ان هذا الأسلوب (انتهازي ) بمعنى الكلمة ، وله تأويلان :
- أحدهما : يعكس نوعا من التلاعب بالمواطن لكونه يصر على ان يبين للرأي العام أو الناخبين أنه شخص مصلحي وان مصلحته فوق كل المصالح وبأمتياز، و كأنه يود ان يقول وهو يعزف سمفونيته المعتادة للذين يصفقون بحرارة لأي معزوفة تلامس شعور المحبطين بالغبن والغضب تجاه الأخر : "اعتذر عن تأريخي غير المشرف مع حزب علاني وكان لا بد لي ان أعلمكم ولوجاء تصريحي هذا متأخرا بعض الشيء !! ، " فبعد سنوات من الرخاء في أحضان حزبي، اكتشفت أن مسيرته النضالية غير جيدة وهي في الحضيض ويعمل ضد ارادة الشعب وحقوقه المشروعة !!! ، لذا لا أخفي عليكم قررت الأنفصال عنه حرصا على تحقيق المصالح العليا للوطن وضمان الكرامة والحياة الرغيدة للشعب وتأمين الرواتب و الزبادي والعسل، وحتى الجرجيرلكل مواطن يعاني من...، ناسيا اخونا المنشق انه فعل فعلته هذا مضطرا بعد ان اقصوه من الحزب ولم يجد مكانا سوى تشكيل حزب والتحالف مع احزاب أخرى بدافع الحقد و التشفي و الانتقام من حزبه ولكي يضمن الجاه والسلطة واللعب بمقدرات البلاد ثانية وهكذا تتكررالوجوه !! .
-ثانيهما: ان هؤلاء لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم وبدلا من أن يعملوا كما يقولون لصالح الأمة يعملون لصالح أعدائها، ففي الوقت الذي كان الأقليم في خطر محدق من قبل المليشيات الشيعية مدد بعض المغرر بهم ايديهم ليصافحوا المحتلين وجلسوا يتفاوضون معهم أمام أنظار الناس وشاشات التلفزة ، مبررين ذلك بإن السلام هو افضل خيار استراتيجي و تكتيك سياسي يعود بالنفع العام على الأمة الكوردية ، وشكل هذا الأمر ضربة موجعة لصورة الكورد صاحب الأرض والديار ، وصدق ما قاله الكاتب الفلسطيني الشهيد (غسان كنفاني) حينما قال : "يوما ما ، ستصبح الخيانة وجهة نظر" ، "وإذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية فالأفضل أن نغير المدافعين لا أن نغير القضية" ، فأرتطموا في احضان القيادات في بغداد لأجراء تحالفات مع الأحزاب العراقية الفدرالية والمليشيات الشيعية التي كانت وراء احتلال كركوك والوضع الراهن الذي يمر به اقليم كوردستان وتدمير قدرته على النهوض ومقاومة أعدائه والدفاع عن أراضيه التي تطمع فيها دول الجوار، بمعنى أدق انهم بدل أن يخففوا عن حصار الاحتلال الشيعي يقومون بزيارة بغداد والجلوس مع عرابهم قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) ، بل طلبوا منهم زيادة الحصار على الأقليم، من أجل حفنة من الدولارات من الحصة النفطية في كركوك والمحافظة على كراسيهم وسلطاتهم الزائفة التي لا تدوم وفق حكم التاريخ.... وفي كلتا الحالتين لا تعدو كونها ظاهرة لتصفية الحسابات والمزايدات السياسية بين الأحزاب ، أو بكل بساطة مصلحية بحتة ، وهي بعيدة كل البعد عن تحسين معيشة المواطنين أو تقديم أبسط الخدمات لهم كما يدعونه في حملاتهم الأنتخابية !! ، أيها السادة : ان ما يحصل في الأقليم ما هو الا فوضى عارمة تحوم أقليم كوردستان ، لا وحدة للصف ولا تجمعهم المصلحة العامة ولا خطاب واحد سواء من قبل السلطة الحاكمة ولا المعارضة ، النظام يسيء الحكم والمعارضة لا تجيد الأحتجاج وتسيء استخدامه " قرارات خاطئة، وأدراك خاطئ، وردود فعل خاطئة! "وان اتجهنا في هذا المسار فإننا أمام خارطة سياسية منذرة بالكوارث وعدم الاستقرار السياسي والأمني، وفيما يبدو ان التأريخ يعيد نفسه وعلينا مراجعته واستنباط العبر والدروس منه ، وفي كل الأحوال اقول من وجهة نظري وكما فهمته من التأريخ : أنك تريد إسقاط (نظام حكم ) فتحاول بكل ما تملك من أمكانيات بإسقاط مشروع (دولة) دون وعي وادراك وفهم!
ولك الله يا كوردستان
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية



