في مشاهد لافتة للانتباه كرر الرئيس مسعود بارزاني خلال اجتماعاته التي عقدها مع عموم شرائح المجتمع في أقليم كوردستان جملة " الوحدة الوطنية ورص الصفوف " وسط عاصفة من التصفيق وهتافات الجماهير الحاشدة ، مما يدل على أنه كان أستوعب دروس وعبر الماضي جيدا ، وأراد ان يقول " بوحدتنا سننتصر وغير ذلك ستؤول أوضاعنا الداخلية الى أسوء !! ، مشيرا الى بعض الجهات والأطراف الحزبية الكوردستانية التي اصرت وما زالت تصر على تقديم مصالحها الضيقة على مصلحة الوطن ، ألم يعلمنا التأريخ بأن الخيانة العظمى لسلسلة ثوراتنا التحررية الكوردستانية أضاعت مساعينا وتضحيات شهدائنا الأبرار ولم نجن منها سوى الفشل الذريع وانتصار الخصوم وضياع حقوقنا والعودة الى المربع الأول ؟ ! والتي كانت تنتهي بعد دبيب الخلاف بين أقطابها في الصراعات والتفرقة لخدمة مصالح الأعداء من أجل حفنة من المال والجاه والمنصب ، ألم تكن الانظمة العراقية المتعاقبة تعمل ولا تزال بعقل شوفيني وعنصري لتحقيق أهدافها وضرب الثورات الكوردستانية وهي في مهدها ؟ وكيف كانت الصورة المقابلة ؟ تفرقة وتشرذم وانتصار صوت الأنا على صوت الأغلبية ، وهنا يطرح التساؤل نفسه : هل التأريخ سيعيد نفسه ؟ وللرد نقول بأن التاريخ لا يعيد نفسه لكون المعطيات تختلف بين عصر وأخر لكن النتيجة واحدة وهي ان صناع التاريخ على اختلاف مراحله ممن تسول لهم أنفسهم خيانة الوطن والشعب يقدمون على ذات الخطوة المماثلة تجاه أبادة أبناء جلدتهم ...ها هو الحشد الشعبي تعبث في الأرض فساداً ، فتقتل وتعذب أسراها وتدفنهم وهم أحياء وتحرق الأخضر واليابس في كل المدن التي حرروها وتغتصب النساء بدون رحمة او أنسانية ، فقبل ايام بل سويعات كان رئيس الوزراء العراقي العبادي يعلن خلال مؤتمراته الصحفية او على لسان الناطق الرسمي لمجلس الوزراء ،عدم الرغبة في شن هجوم على ابناء الشعب الكوردستاني في أقليم كوردستان ويؤكد على اوجبية حمايتهم ، بينما تزامنت مع هذه التصريحات أعداد قائمة تتضمن ستة شروط قبل اجراء أي حوار بين اربيل وبغداد ، وفي حالة عدم الموافقة ستشن قوات الحشد الشعبي هجوما على الأقليم والمناطق المتنازع عليها طبعا بقيادة الجنرال قاسم سليماني قائد قوات الحرس الثوري الأيراني وهي مدعومة بالقوة والاتفاق التام بين أطراف اللعبة السياسية في دول الجوار، حيث شهدت المنطقة تحركات على قدر هائل من الأهمية ، حيث زارالرئيس التركي رجب طيب أردوغان إيران بهدف التنسيق معها ، لمواجهة مشروع استقلال كوردستان، وترتيب المصالح المتبادلة بينهما من خلال اجراء صفقات تجارية واقتصادية تتوقع ان ترتفع من 10 مليارات إلى 30 مليار دولار، ومن المؤكد أن الهدف الوحيد الذي اجمعت عليه كل فرقاء الصراع الإقليمي فى المنطقة منذ سنوات طويلة، هو رفض مسألة انفصال كوردستان عن العراق، اذا الكل يبكي على ليلاه فمن أجل "المعركة المشتركة" مع الكورد يتحالف الآن أعداء الأمس لرسم قواعد جديدة للعبة وموازين مغايرة للقوى ،فالعراق يحاول المحافظة على وحدة أراضيه وبذلك يرفض انفصال إقليم كوردستان، بينما إيران وتركيا تخشيان أن تمتد عدوى الانفصال الى الكورد في كل من البلدين لتأسيس دولة كوردية موحدة قوامها من 30 الى 40 مليون كوردي وبذلك يسعى الجميع لكسب تأييد الأطراف الدولية والإقليمية تمهيداً لمرحلة جديدة من الصراع المتصاعد وفق أتفاقية لا يملك رئيس الوزراء العراقي خيارا أخر سوى التنفيذ !! ، والمتضرر الوحيد من جراء ذلك هو الشعبان العراقي والكوردي على حد سواء ، وكان من الأجدر على العبادي ان لا يكون وسيلة للحرب ضد أبناء الشعب الواحد والتفكير المنطقي قبل الأقدام على اية خطوة قد يندم عليها مستقبلا ، والعودة الى طاولة المفاوضات والحوار البناء دون قيد وشرط....ورغم كل ذلك لا يقلقنا تلك الاتفاقيات والتحالفات لأن شعبنا اختار طريقه وصوت للأستفتاء ولكن ما يقلقني الشأن المحلي ربما ما اقوله هذا قد لا يعجب البعض فمنا من أختار معياراً اخلاقيا منطلقا من الشعور بالمسؤولية تجاه وطنه وشعبه ، والبعض منا اختار اسهل الطرق وهي أرتكاب الخيانة العظمى متناسين ان مكانهم محفوظة في مزبلة التاريخ ، فحينما يكون هناك اناس يستشهدون ويضحون بأرواحهم فداءا للوطن ويفقدون كل عزيز وغال حتى نأمن ونستقر ونعيش بكل كرامة وعزة ونحقق طموحاتنا ، يتصرف البعض عكس ذلك ويسبح ضد التيار ، هؤلاء يعانون مع الأسف الشديد من تدهور فى معاييرالأخلاق الحميدة وثبتوا لنا ولغيرنا وكما يصفهم التأريخ ،أنك إذا وضعت كل أموال الدنيا وكل الأمكانيات المتاحة تحت تصرفهم وليس لديهم أية معايير للأخلاق فإن كل الحلول سوف تتعرض الى المخاطر والفشل، وظهر بعد عملية الأستفتاء التي تم اجراؤها في 25/9/2017 مدى هشاشة المعايير الأخلاقية لبعض الأطراف السياسية والكذب والنفاق في رسالتهم السياسية في أقليم كوردستان حيث ادلوا بصوتهم للأستفتاء وحينما دخلنا في مفترق الطرق الصعب يحاولون التملص من علاقتهم بتلك العملية الوطنية الشريفة ، وللتذكير: كان هناك مرتزقة في عهد النظام البعثي البائد يحاربون مع القوات العراقية ضد قوات البيشمركة الأبطال وكان دأبهم نقل أخبارهم والمواقع التي يتواجدون فيها الى الأستخبارات العسكرية العراقية وكانوا معروفين حيذاك ب "الأفواج الخفيفة – الجاش أي الجحوش" .
أما اليوم يعملون تحت مسميات كثيرة وأغلبهم من النخبة السياسية المثقفة رغم اني أحبذ ان اصفهم ب "السياسيين المرتزقين" الذين لا يمتون الصلة بالكورد ويعملون ضد مشروع تأسيس الدولة الكوردية وهم الذين يقولون "الاستفتاء غير شرعي وغير دستوري " ويطالبون بتسليم من كان وراء اجراء الأستفتاء الى القضاء العراقي وتوجيه التهم اليهم واتخاذ الأجراءات القانونية بصددهم ، ويجمعون تواقيع اعضاء البرلمان العراقي للنيل من الأعضاء الكورد في مجلس النواب العراقي الذين صوتوا ب"نعم" للأستفتاء ومشاركتهم الفعلية في اجتماعات المجلس رغم ان الرفيقة حنان الفتناوية قالت في أحدى جلسات البرلمان العراقي وهي تستجوب السيد سليم الجبوري رئيس مجلس النواب العراقي وكأنه تلميذ مشاغب في الفصل وتسأله عن سبب لقائه برئيس أقليم كوردستان خلال مشاركته في مجلس عزاء المرحوم مام جلال وبينما هي توجه سؤالها الى الجبوري ابتعدت كل البعد عن مبادىء الأخلاق السامية التي يجب ان يتحلى بها أعضاء النواب ، وتصرخ بكل صلافة " لا تقاطعني !!" وهي تتباهى بنفسها ،وهذه ليس مسألة أخلاقية فحسب، بل في رأيى المتواضع هو الخروج عن أداب الكلام وفي هذه الحالة تسقط كل الميزات الأخرى في إلأنسان (تلقائياً) ، هذه المرأة ازداد توترها وبدأت تشتكي من اضطرابات نفسية في سلوكها وصل بها الحال حد الهستيريا السياسية ونصيحة لها انها بحاجة الى طبيب نفسي أكثر مما تحتاج إلى قيادات سياسية لتعزيز موقعها في السلطة !!!، فتحولت إلى مهرجة في السيرك الذين يعملون كل يوم في اتجاه عكس الآخر من أجل إرضاء مَن يدفع، وخلال متابعتنا لحواراتها وتهجمها على كل من دب وهب والتي لم يسلم منها أحد حتى المرجعيات الشيعية تبين لي أنها حمقاء سياسية تتشاجر وتتحاور مع ضيوفها وكأنها فى مستشفى المجانين وليس فى مناخ سياسي صحي ، وهي تقول ،" يجب مغادرة النواب الكورد قبة البرلمان الذين صوتوا لأستقلال كوردستان " ولو كان فيكم أيها الأخوة والأخوات ذرة نخوة لغادرتم الجلسة !! ولكن لا حياة لمن تنادي ، اضافة الى تشكيل قوائم جديدة للمشاركة في انتخابات البرلمان الكوردستاني المزمع أجراؤها في الشهر القادم من العام الحالي بأموال خارجية للعبث بمقدرات البلد ، ويخرج علينا بين فترة واخرى أناس لم يخوضوا معترك السياسة ويدلون بتصريحات في غاية الخطورة يطالبون بأستقالة محافظ كركوك الدكتور نجم الدين كريم وتشكيل مجلس محافظة جديد وبأدارة مشتركة من قبل اربيل وبغداد ، وعن فضائياتهم فحدث دون حرج لا يهدأ بالهم الا ويطعنون في ذمتك ومن ثم تكفيرك واستخدام كلام بذيء والسب والشتم والقتل المعنوي وهو أشد من القتل !! ، هؤلاء أسوأ ما في نخبة الكوردستانيين تلك ، هؤلاء لا علاقة لهم بطبيعة الشعب الكوردستاني الوفي الأصيل المحب للحرية ، نحن بحاجة إلى أنصار للحكم والدولة عن عقيدة وإيمان راسخ ، وبحاجة أيضاً إلى معارضة تمتلك ثوابت وطنية وضمير حيّ غير معروض للبيع لمن يدفع أكثر وكأننا في مزايدات سياسية !!! وقد شهدنا المال السياسي لدول إقليمية يعبث فى المنطقة، ورأينا عمليات التجنيد والتسليح من قوى اقليمية، ورأينا بعض احزاب سياسية دينية تعيش على أوامر أجندة خارجية تأتيها مع كل تحويل مصرفي! وهي لا تمت بالأسلام أية صلة !!!، مما يدل ان البعض مازال يتخبط في مزيج من الانتهازية الممزوجة بالجهل والارتباك وعدم وضوح البوصلة السياسية لديهم .
اذا اننا امام تحديات كبيرة يجب علينا مواجهتها وقبلها الخائنين الذين يتلاعبون بمصير الوطن ووجوده، فيكونوا أولاً عيناً لأعداء وطنهم ليوقِعون بقيادات الوطن وقواته وشعبه ، ثم ثانياً يضعون يدهم بيد هذا العدو أو ذاك، ممن ينتمون إلى وطن غير وطنهم وقوم غير قومهم ، يقوموا بتحريضه والعمل معه، بهدف تدمير الوطن الذي ينتمي إليه بيدهم ويد عدوّه، وعلى الجهات اللأمنية والقانونية ردع هؤلاء الخونة وتوجيه التهم اليهم ....لأنهم ظاهرة خطيرة تمس أمن الوطن ،اذا نحن أمام طبخة جديدة يتم طهيها من قبل الدول الأقليمية من الخارج والخونة من الداخل ، وفي رأيي المتواضع يجب حماية الوطن من الخائنين قبل دول الجواراو من الحشد الشعبي لأننا بعزيمة الرجال المؤمنين بعدالة قضية شعبهم وبعزيمة لا تلين كانوا ومازالوابالمرصاد لصد أي هجوم أجرامي يطال ارض كوردستان، المهم أن نفهم جيداً ماذا يُحضّر لنا ؟، وما هي تأثيرات هذه الطبخة علينا فى كوردستان ؟! ورسالة واضحة الى الشعب الكوردستاني : علينا ان نوحد صفوفنا ولا نعير اهمية للذين يطبلون طبول الحرب وان حدثت لا "سمح الله " علينا مواجهتهم والنيل منهم بكل ارادة وتصميم ، هذه فرصتنا الوحيدة للأستقلال ولا يمكن ان تتكرر، ونحن لا نقل عن اخوتنا البيشمركة وملاحمهم البطولية بشىء ، حرام علينا أن نتنكر بما قدمه شهداؤنا الأبرار والذين سالت دماؤهم الزكية التي أرتوت هذه الأرض ، وتضحيات أبائنا واجدادنا ، حرام علينا أن ننسى تضحيات شعبنا على امتداد تأريخنا الحافل بالمأثر، حرام كل من يحاول زعزعة امن الوطن من أجل حفنة من الدنانير ووزارة أو رئاسة أو كرسي حكم معلق في الهواء .
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية



