شتان بين فتاوي كلا المرحومین السید محسن الحكیم والسید محمد باقرالحكيم ، وبين دعاة الفتنة
أستغربت من المواقف المعادية الاخيرة لزعيم التحالف الوطني العراقي والمجلس الاعلى الاسلامي في العراق سماحة السيد عمار الحكيم،من قضية (الاستفتاء) واستقلال أقليم كوردستان الذي أبداه خلال أجتماعه بنواب كتل حركة التغيير والاتحاد الوطني والجماعة الاسلامية الكوردستانين في مجلس النواب العراقي ، لأنني كنت أرى ان شخصيته هي أقرب من سماحة أية الله محسن الحكيم وأنه أكتسب منه خبرته وعلمه وكما يقال (هذا الشبل من ذاك الأسد ) ، وللتذكير أقول لسماحة عمار الحكيم ، أن الشعب الكوردي يستذكر دوما بكل فخر وتقديرووفاء المواقف الوطنية لسماحة آية الله السيد محسن الحكيم وعبدالعزيز الحكيم رحمهما الله والمرجعية الشيعية في العراق ، حین افتی في الخامس من تموز من عام 1965، ابان ثورة ایلول المجيدة بتحریم القتال ضد الشعب الكوردي ، رغم أنه كان يعلم جيدا بأن نظام الحكم أنذاك لن يسكت على موقفه الرافض لمحاربة هذا الشعب الأبي ولابد ان يوجهوا له الصاع صاعين ...هناك سؤال يراود مسامعنا: لماذا أختار المغفور له هذا الطريق وهو شائك ووعر ولايمكن ان يسلكه أيا كان الا أنه كان مقتنعا كل القناعة بأن هذا الشعب يستحق كل الأحترام والتقدير ولابد ان يصل يوما الى مبتغاه وهذا ما كان يرجوه فعلا في قرارة نفسه النابع من منظور عقیدتە الاسلامیة والانسانیة، والدليل هو ما تفضل بعبارته الشهيرة والمعروفة لكل كوردي وعربي مخلص وشريف حين قال : (أن الشعب الكوردي وپیشمرگتە الأبطال هم أشقاؤنا، وهم یناضلون من أجل دحر الظلم ونيل حقوقهم المشروعة، لذا فان القتال ضدهم حرام ).
ولتذكير أبنائنا بتلك المواقف التأريخية سميت مواقع كثيرة في أقليم كوردستان تيمنا بأسم سماحة الله السيد محسن الحكيم الذي أصبح كمرجع أعلى لأخواننا الشيعة في النجف الأشرف وحقق منجزات تليق بمكانته الدينية والعلمية وان القاعدة الراسخة والصلبة التي بناها داخل هذه الأسرة الكریمة قد أمست اساسا للعلاقة المتینة بین الكورد والشیعة، وتواصلت تلك العلاقة الى أعلى مستوياتها في عهد شهيد المحراب سماحة السيد محمد باقر الحكيم الذي كان يعمل دوما في مناصرة القضية العادلة للشعب الكوردستاني ورفع الظلم عن كاهل العراقيين من خلال اسقاط نظام صدام وخير دليل على ذلك دوره القيادي في (مٶتمر نصرة الشعب العراقي) الذي عقد في العاصمة الأيرانية طهران سنة (1986) ، وبعد سقوط الصنم، سعى المرحوم السید محمد باقر الحكیم بكل ما أوتي من الأمكانيات لضمان أستمرار التعایش المشترك والشراكة الأصيلة بين مكونات الشعب العراقي بدون أي تمييز أو تهميش ، ولكن مع الأسف الشديد قد طالته أيدي الأرهابيين في 29 أب عام 2003 في النجف الأشرف ، وفي عهد المرحوم السید عبدالعزيزالحكیم الذي وافاه الأجل عام 2009 سادت علاقات ود وأحترام بينه وبين القادة الكورد ... ورغم تلك المواقف والفتاوى لنصرة القضية الكوردية من قبل علماء الشيعة ، نرى اليوم وممن نثق في صدقهم ونزاهتهم وعلمهم ورجاحة عقلهم ومواقفهم النبيلة مثل سماحة السيد عمار الحكيم وغيرهم وحسن تقديرهم وفهمهم الكامل لطبيعة الظروف التى يحييها الشعب العراقي .. تفرض عليهم ان يكونوا منصفين وعادلين أزاء ما يعانيه الكورد في عراق يعاني من الفوضى الخلاقة ولا أحد يعلم ما يؤول اليه مصير الشعب العراقي قاطبة ، وكان على سماحته وعلماء الشيعة الوقوف ضد السياسات التي مارسها المالكي بحق الشعب العراقي الذي كان السبب الرئيس لسقوط المحافظات وتهجيروتشريد أهلها حتى وصل الأمر الى ان العائلات في مدينة الموصل لم يجدوا مكانا لدفن موتاهم !!! وضحت بالآلاف من اجل المالكي ..لماذا لم يتم توجيه أصابع الأتهام اليه ؟، وبدلا من ان تنصروا اخوانكم في اقليم كوردستان الذي قام بأيواء أكثر من مليوني شخص رغم أزمته المالية ، بدأتم بمحاربته في قوته ومعيشته وتوجيه الاتهامات اليه ،إن هذه التصريحات عذرا سماحة السيد عمار ما هي الا لعب بالنار وتحريض الشارع العراقي الذي من الممكن أن يدمر نسيج المجتمع العراقي الذي هو مقسم اصلا الى جماعات بعد أن عاش الأف السنين في تآخ ووئام وتجانس بمختلف دياناتهم واطيافهم والوانهم وعروقهم ، هذه من جهة ، ومن جهة أخرى إن مثل هذه التهديدات ماهي الا اسلوب تحريضي على إشعال حرب طائفية لاتحمد عقباها بين عنصري وشوفيني هذه الأمة لأغراض سياسية، ومصالح حزبية ضيقة ، ماذا يحدث لو تحول هذه التصريحات الى مشروع طائفي ؟لكونها منسوبة لعالم دارس ومسؤول سياسي من أسرة عريقة لها مكانتها على الصعيدين المحلي والعالمي ، مثلما يحدث لو اقتنع شاب شوفيني أو مجموعة من الشباب بمحاربة الكورد وقاموا، بناء على ما أدليتم من التصريحات والتهديدات أزاء الشعب الكوردستاني، بارتداء أحزمة ناسفة وقاموا بنسف اخوانهم الكورد !!! بالله عليك وأنت كمرجع ديني من يكون المسؤول؟ القاتل الذي ارتدى حزاما ناسفا وقتل مجموعة من الابرياء أم من صرح وهدد وقام بتحريضه وزرع فيه الفكرة التكفيرية في عقله !! فماذا انت تسمي ذلك برأيك؟ وفي الختام لايسعني أيها الجليل الا ان اقول ان العراق الجديد يتجه الى الفتنة ونحن أعلم من يريد ان يسوقها وقد أصبح سجناً بلا جدران لعموم القوميات والديانات ، فهناك اصوات غير موالية تريد زعزعة امن هذه الأمة والمنطقة بأسرها وشتان بين فتاوي كلا المرحومین السید محسن الحكیم والسید محمد باقرالحكيم بتحریم قتال الكورد والوصول الى حقوقهم المشروعة أسوة بباقي شعوب العالم ،وبين دعاة الفتنة الذين يريدون في ظل الفوضى ومن خلال بعض المرجعيات الدينية تمرير أهدافها البغيضة ,وتحقيق مأربها العدائية بأصدار فتاوى وتهديدات هي في رأيي أفظع ممن يمسكون اسلحة مهما كان نوعها لقتل هذه الأمة او ابشع من داعشي يرتد حزاما ناسفا ، وبطبيعة مثل هذه الاسلحة فليس لها حداً تقف عنده وحتما ستحرق الأخضرواليابس ،وعلينا إن نتحرك بوعي وشجاعة لوقف الفتنة التي سوف تلتهم الجميع (لاسمح الله) دون تفرقة بين اي مكون وأخر الا انني علی یقین بأنكم ستبذلون مساعيكم للسير على ذات النهج الذي سار عليه اسلافكم وبوعي الناس وحكمة علماء الشیعة والقادة من كلا الطرفین، لن تعطوا المجال لنمو وبقاء تلك الاصوات الشاذة ، التي لاترید الخير للعراق للأسف الشديد ...... والله من وراء القصد
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



