دخول الحشد الشعبي الى كركوك والمناطق الكوردستانية خارج ادارة الأقليم لم تكن نصرا للجيش العراقي الذي يفتخر به العبادي وأزلامه بل كان لسببين : أوله خيانة بعض المراهقين السياسيين لطرف سياسي كوردستاني من اجل مكسب مادي مؤجل ، والثاني، دعم جمهورية أيران الأسلامية بقيادة قائد فيلق القدس للحرس الثوري الأيراني مستخدما آليات ومعدات وأسلحة امريكية كان يفترض مجابهة الأرهابيين وليس الكورد والعرب السَنة والمكونات العراقية الأخرى !! .
بالرغم من ان الرئيس الأمريكي اشار الى انه لن ينحاز الى أي طرف في هذا "الصراع"، اكد في ذات الوقت عزم بلاده بدرج الحشد الشعبي ضمن القائمة السوداء كمنظمة أرهابية على غرار الحرس الثوري الأيراني ، اضافة الى ضرورة إعادة النظر في الاتفاق النووي الإيراني، وعزز هذا الأصرار لدى الرئيس الأمريكي ، أحداث كركوك والمناطق المتنازع عليها التي كان التدخل الإيراني فيها مؤكدًا، حيث اشار في خطابه الأسبوعي الى جدية امريكا في الغاء او تعديل الأتفاق النووي المبرم بين واشنطن وطهران واصفا الأجراءات المتخذة ضد ايران ليس بمزايدة، لافتا إلى أن انها تقف وراء زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، حيث عملت المليشيات الشيعية العراقية التي تعرف بـ "قوات الحشد الشعبي" أي "قوات الشيعية الطائفية " التي تأسس بأمر من المرجعية الشيعية سماحة السيد السيستاني عام 2014 " لمحاربة داعش فقط "بعد ان منيت القوات العراقية بهزيمة كبرى في الموصل من قبل بعض أرهابيي داعش ابان حكم المالكي وسقوط المدن السَنية الواحدة تلو الأخرى ، ودعمت تلك المليشيات قوات الجيش العراقي في حربها ضد داعش الأرهابي من باب استرضاء الولايات المتحدة لتلك المليشيات لتمرير خططتها التوسعية في منطقة الشرق الأوسط ، التي لم تلبث واشنطن أن أدركت نوايا تلك المليشيات وأنها تشكل أيضًا تهديدا لأستقرارووحدة العراق، من خلال انخراطها في العملية السياسية العراقية وتدخلها المباشر في عموم اجهزة ومؤسسات الدولة العراقية وتصفية وقتل الساسة العراقيين ممن يقفون ضد الأجراءات التعسفية التي تمارسها سلطات المالكي والعبادي وجلاوزتهما ، ناهيك عن قتل آلاف الأمريكيين والعراقيين، ونهب اموال وخيرات العراق لصالح ايران لتوسيع نفوذها تمهيدا لأحياء الأمبراطورية الفارسية من جديد واستكمال الهلال الشيعي في المنطقة !!! ، ربما يسأل سائل ، هل الأتفاق النووي بين طهرن وواشنطن له تداعيات سلبية على المنطقة ؟ وللرد نقول نعم للأسباب الأتية:
أولا - ان كبريات دول العالم " 5+1 " وقعت اتفاقاً يمنع بموجبه عمليات التخصيب النووي الإيراني مقابل اطلاق الاموال المجمدة والبالغة ١٢٠ مليار دولار لطهران! أي ان ايران باعت الأوهام للواشنطن !!!، وعلى المتضرر اللجوء الى القضاء!!
ثانيا- ماهي الضمانات التي تستوجب التزام طهران ببنود الأتفاقية والبالغ ال (85)مادة ، وان التزمت بوعودها خلال المدة المقررة لعشر سنوات ، مالذي يقف امامها ان قامت بأنتاج قنبلة ذرية فى العام الذي يلي انتهاء فترة الأتفاقية !! .
ثالثا- الخطأ الذي وقع بها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك اوباما ان "ولاية الفقيه" في طهران ،كان لتوظيف تلك الأموال في توسيع مشروعها العدائي السافر والتدخل في شؤون "العراق وسوريا واليمن ولبنان ...وغيرها "والدليل انفاق طهران اموال ضخمة بغير حساب على مشروعات التشدد والأرهاب وتخويف وتهديد الدول حيث تناست ادارة أوباما أن طهران لا تشكل خطرا نوويا فحسب بل خطرا فى تصدير ثورتهم وتشجيع الإرهاب فى المنطقة ، بينما كان الأقتصاد الأيراني قبل الأتفاقية يشهد تدهورا ملحوظا حتى وصل بها الأمر الى اعلان افلاسها في ظل المقاطعة الدولية!!!.
رابعا- لم نر في بنود الأتفاقية مادة تمنع ايران من التدخل في شؤون المنطقة وخاصة الدول الأقليمية ، واستطيع القول ان العراق اصبح مستنقعا للنفوذ الأيراني وجعله منطلقا بتوسيع نفوذها في المنطقة ، بل نجزم بالقول والفعل بأن العراق يعمل تحت إمرة "الولي الفقيه " وعلى دول المنطقة والخارج ابداء الولاء والسمع والطاعة له !!.
خامسا- لم نر او نسمع ان هيئات التفتيش النووية قد قدمت تقاريرها بشأن التزام ايران بالأتفاقية و أداء دورها بشكل منظم وكما ينبغي، والدليل ان إيران جربت واطلقت على اراضيها" صواريخ باليستية " القادرة على حمل أسلحة دمار شامل من كافة المستويات أي أنها منكبة على تطوير نظامها الصاروخي .
سادسا- باراك اوباما اختارالتعامل مع ايران على حساب الاعتدال العربي السَني من دول الخليج والكورد وعموم المكونات العراقية في المنطقة التي تدفع وما زالت فاتورة تكاليف هذا الاتفاق.
سابعا- قرار رفع العقوبات عن طهران كان يضم كل مؤسساتها عدا مؤسسة الحرس الثوري الإيراني، وفي الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي ترامب ، اكد بأنه سيمنح وزارة خزانة بلاده صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني . ومن هذا المنطلق كان لا بد من الرئيس الأمريكي التدخل في احداث كركوك ووضع حد للحرس الثوري الأيراني الذي شن هجوما على أقليم كوردستان والدليل تعليق صورالخميني و الخامنئي المرشد الأعلى للثورة الأسلامية الأيرانية وأعلامها على مباني الدوائر والمؤسسات الحكومية في كركوك والمناطق الكوردستانية خارج ادارة الأقليم !!.
وهكذا وقعت الولايات المتحدة وكبريات الدول (5+ 1) في الفخ الأيراني بعد ان رفعت العقوبات الأقتصادية عنها ، مقابل وقفها التخصيب النووي وهي شيء افتراضي لا يمكن التكهن على مدى التزام طهران ببنود تلك الأتفاقية !
واتمنى من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعادة النظر في الأتفاق النووي والغائه وفرض عقوبات اقتصادية على طهران قبل ان تخرج الأمورعن مسارها الطبيعي ، وكما يقال الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، واحتواء إيران وايقافها عند حدودها ، من خلال وضع استراتيجية محكمة وتبني سياسة حكيمة في العراق يشارك فيها عموم مكونات العراق دون تهميش أي طرف على حساب أخر ، وانا على ثقة تامة بأن العراق هو البؤرة الفاسدة " العقدة السرطانية " ما ان يتم استئصالة سيعود كل شيء الى عهدها السابق ، لأن العراق اصبح سلاحا مأجورا من قبل الأيرانيين ودفعوا كما يقال " خلو رجل "!! ولا يمكن الخروج منه بعد ان ذاقت حلاوة الأموال المتدفقة اليها من قوت الشعب العراقي الا ان تدرك واشنطن ودول العالم بأنها لن تتردد في اتخاذ التدابير والأجراءات الصارمة ووضع حد من شأنه لا يسمح لإيران وحلفائها بتجاوزها عبر العراق ....
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



