كان قيام الحكومة بتمرير قانون الإصلاح في الرواتب والمخصصات والتقاعد في برلمان كوردستان خلال ستة أشهر من تشكيل الحكومة، من بين شروط حركة التغيير للمشاركة في الكابينة الحكومية التاسعة لإقليم كوردستان. ربما يكون استعجال الحكومة تمرير القانون يعود في جزء منه إلى محاولة تجنيب حركة التغيير الإحراج السياسي والأخلاقي في حال تأخير تمرير القانون. مر نحو ستة أشهر على تشكيل الحكومة وكان لممثلي التغيير في الحكومة أن يقدموا لناخبيهم مكسباً وإن غير كامل.
ألقى الحزب الديمقراطي الكوردستاني في صمت وبعقلانية كرة نارية في ملعب البرلمان وتفرج من بعيد على سجالات برلمانيي الكتل، وأدى الخلط بين الامتيازات التقاعدية للبرلمانيين وغيرهم من المتقاعدين إلى التركيز على مدى الأسابيع الأخيرة على الرواتب التقاعدية للبرلمانيين التي كان ممكناً حسمها بقانون منفصل في البرلمان. فالقسم الأكبر من البرلمانيين (عدا برلمانيي الجيل الجديد) كانوا مهتمين بمصير رواتبهم التقاعدية أكثر من اهتمامهم بالشريحة محدودة الدخل التي كان يتوقع للقانون أن يرفع مستواهم المعيشي.
يبلغ مجموع الرواتب والرواتب التقاعدية التي يتقاضاها شاغلو المناصب العليا نحو ثمانية مليارات دينار من أصل مبلغ 894 مليار دينار المخصص لتوفير رواتب ومخصصات جميع الموظفين والمتقاعدين، وفي أحسن الأحوال فإن ما سيعود إلى الحكومة من تقليص الرواتب والرواتب التقاعدية لهؤلاء سيتراوح بين 15 و20 مليار دينار، لهذا لم تصوت المعارضة لصالح القانون حيث رأت أن الإصلاح لا يخدم ذوي الدخل المحدود.
في الواقع، سيكون تقييم أهمية القانون منطقياً ومحل ثقة إن تمكنت الحكومة من عرض التفاصيل الكاملة لعائداتها ومنحها، فحتى الآن (وبخلاف القانون السابق الذي رفعته الكابينة الحكومية الثامنة) ليس واضحاً كم هو المبلغ الذي ستعيده هذه الإصلاحات إلى خزينة الحكومة.
هذا القانون لن ينقذ حركة التغيير، لأن رسالة المرحوم نوشيروان مصطفى في 2012 إلى كتلة حركة التغيير تطلب بصراحة من أعضاء الكتلة رفض التمتع بأي راتب تقاعدي. لكن عندما تدق حركة التغيير الآن طبول النصر (نصر ليس لها ولا للاتحاد الوطني الكوردستاني) الذي تحقق من خلال تقليص الرواتب التقاعدية للبرلمانيين إلى النصف، وبصفتها شريكاً في الحكومة، عليها أن تدرك أنها حصلت فقط على مكرمة.
الريح الصفراء داخل الاتحاد الوطني الكوردستاني
تكبل الاتحاد الوطني الكوردستاني بعد الانتهاء من مؤتمره. نتائج التصويت لانتخاب أعضاء القيادة واستعجال تمرير مؤتمر ناجح (كتحد للذين كانوا يقولون إن الاتحاد الوطني عاجز عن عقد مؤتمره) أديا إلى إغفال مجموعة نقاط جوهرية تخص الهيكل الإداري للاتحاد الوطني وسلطات وعلاقات أجهزته ومؤسساته. فرغم أن المؤتمر صادق بأغلبية الأصوات على مبادئ النظام الداخلي والهيكل الإداري للاتحاد في المجلس الأعلى السياسي وقيادة الحزب، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل.
لا يبدو الحزب الديمقراطي الكوردستاني مرتاحاً للهيكلية الجديدة للاتحاد الوطني الكوردستاني، لهذا يرى قسم من قيادة الاتحاد أن عدم مباركة الديمقراطي الكوردستاني والقطيعة السياسية بين الحزبين والقيادتين، يبينان أن الديمقراطي الكوردستاني يريد تغيير مسار بعض الأحداث بصورة لن يتمكن معها الاتحاد أبداً من أن يكون الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي كان. في نفس الوقت، كان لعامل القضاء على قاسم سليماني تأثير إلى حد بعيد على المعادلات الداخلية للاتحاد الوطني الكوردستاني. لذا فإن الاستقطاب الحالي داخل الاتحاد الوطني، القطب الأول المؤلف من كوسرت رسول والكركوكيين، والقطب الثاني المؤلف من عائلتي جنكي طالباني وإبراهيم أحمد، طرح كل الأوراق على الطاولة. ربما يكون الجانبان متفقين على من سيشغل منصب رئيس المجلس (برهم صالح)، لكن العائلتين الأخيرتين تريدان أن يكون له نائبان (لاهور وبافل) بينما يطالب القطب الأول بأربعة أو خمسة نواب، وقد يكون الحزب الديمقراطي الكوردستاني يحبذ أن يكون له نائب واحد وأن يكون أحد ابني جلال الطالباني، خاصة قوباد.
المؤتمر (الاعتيادي) للحزب الديمقراطي الكوردستاني
خلال السنتين الماضية والحالية عقد أغلب الأحزاب في كوردستان مؤتمره تلافياً لحرمانه من انتخابات مجالس المحافظات العراقية. أخيراً، قرر الحزب الديمقراطي الكوردستاني عقد مؤتمره بين شهري حزيران وتشرين الأول. يظهر من هذا أنه لن تكون هناك انتخابات حتى ما بعد حزيران. لم يعقد الحزب الديمقراطي الكوردستاني أي مؤتمر منذ نحو تسع سنوات، كما شاخ قياديوه وأعضاء مكتبه السياسي، وأصبح الحزب بحاجة إلى غربلة بيته من الداخل. في نفس الوقت، عليه أن يقوم بتقييم أداء الذين وصلوا إلى صفوف القيادة قبل تسع سنوات. كانت لخبرات الشيوخ وحماسة ونشاط الشباب انعكاساتها على العمليات الانتخابية الأخيرة وارتفاع نسبة أصوات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، لدرجة كان بإمكانه بعد انتخابات 2018 تشكيل حكومة أغلبية بدون منازع.
من المؤكد أن هذا المؤتمر سيأتي بجيل جديد للقيادة وإدارة أجهزة ومؤسسات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، حيث سيصبح جيل المؤتمر الثالث عشر جيل شيوخ، وقد يواصل الشيوخ الحاليون عملهم السياسي ضمن إطار مقر البارزاني. لن يشهد مؤتمر الحزب الديمقراطي الكوردستاني أي مفاجآت، لأنه ليس في قاموس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مصطلح (مفاجأة) وكل الأمور تجري بصورة (اعتيادية).
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



