مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة، أجد نفسي كامرأة كوردية أتساءل: هل سيكون لنا هذه المرة حضور حقيقي في البرلمان؟ هل سنسمع أصواتنا في قاعات القرار، أم سنظل مجرد أسماء تضاف إلى القوائم الانتخابية لتجميل المشهد الديمقراطي؟.
هذا السؤال لا يعنيني وحدي، بل يعكس هواجس كل امرأة عراقية وكوردية تعبت من الوعود، وتبحث عن دور فعلي يوازي ما تقدمه من جهد في البيت والعمل والمجتمع. فالمرأة لم تعد هامشاً، بل أصبحت جزءاً من قلب المجتمع، وعليها أن تكون كذلك في السياسة أيضاً.
المرأة ليست رقماً في القوائم
في كل انتخابات، نسمع كثيراً عن تمكين المرأة، لكن الواقع يقول إن كثيراً من الأحزاب لا ترى في المرأة سوى مقعد مخصص بالكوتا، لا صوتاً فاعلاً في صنع القرار، لكن الحقيقة أن الديمقراطية لا يمكن أن تكتمل من دون المرأة، لأنها نصف المجتمع، ونصف الوعي، ونصف المستقبل، المرأة تعرف تمامًا ماذا يعني نقص الخدمات، وسوء التعليم، وتراجع الصحة، لأنها تعيش هذه التفاصيل يومياً.
وحين تدخل البرلمان، فإنها لا تمثل النساء فقط، بل تمثل ضمير المجتمع الإنساني، وتضيف بعداً أخلاقياً وإنسانياً للتشريع والسياسة معاً.
المرأة الكوردية تجربة تستحق الفخر
في إقليم كوردستان، التجربة مختلفة منذ تأسيس أول حكومة في الإقليم، لم تكن مشاركة المرأة مجرد شعار، بل كانت قناعة راسخة لدى القيادة الكوردية، وخاصة لدى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي آمن بأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون النساء، لقد شاهدنا نساء كورديات يتولين مناصب وزارية وبرلمانية وبلدية، ويقدن مؤسسات خدمية وتعليمية واقتصادية بكفاءة عالية.
هذا لم يأتِ صدفة، بل نتيجة رؤية سياسية واضحة دعمتها ثقافة مجتمعية أكثر انفتاحاً واحتراماً لدور المرأة، وفي أربيل ودهوك والسليمانية، أصبحت المرأة الكوردية اليوم نموذجا للثقة والمسؤولية، فهي لا تكتفي بالمشاركة، بل تصنع المبادرات، وتقود العمل الميداني، وتؤثر في الرأي العام، ورغم هذا التقدم، فإن الطريق أمام المرأة مازال صعباً، فنحن نواجه تحديات اجتماعية وثقافية مازالت تحصر المرأة في أدوار محددة، ونواجه أيضاً ضعفاً في الدعم المالي والإعلامي خلال الحملات الانتخابية، إضافة إلى النظرة التقليدية من بعض الأحزاب التي تضع النساء في قوائمها من باب "الاستيفاء القانوني" لا الإيمان الحقيقي بقدراتهن، لكن المرأة الكوردية تعلمت أن تصنع طريقها بنفسها، تعلمت أن تتحدى، وأن تثبت أن النجاح ليس حكراً على أحد، بل يُنتزع بالإصرار والإيمان.
الحزب الديمقراطي شريك حقيقي بالتمكين
لا يمكن الحديث عن نجاح المرأة في كوردستان دون الإشارة إلى الدور الريادي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي لم يكتفِ بالشعارات، بل جعل تمكين المرأة سياسة فعلية، منذ عقود، كان الحزب يرى أن العدالة والمساواة ليستا قضية نسوية، بل قضية مجتمعية ترتبط ببناء الدولة والمجتمع، واليوم، ومع اقتراب الانتخابات، يواصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني تعزيز هذا النهج من خلال دعم المرشحات بحملات انتخابية حقيقية منظمة وإشراك النساء في إعداد البرامج الانتخابية وصياغة الأولويات، والعمل على رفع نسبة تمثيل النساء في البرلمان ومؤسسات الدولة، وهذا ليس ترفاً سياسياً، بل استثماراً في استقرار المجتمع ومستقبله.
كيف تنجح المرأة في الانتخابات المقبلة؟
المرأة اليوم أمام فرصة تاريخية، لكنها تحتاج إلى أدوات جديدة لتنجح، عليها أن تبني ثقة الناس من خلال العمل والبرنامج لا من خلال الشعارات، ويجب أن تتحدث بلغة الناس، عن قضاياهم اليومية الماء، الكهرباء، التعليم، والصحة وتستخدم الإعلام ووسائل التواصل بذكاء، لتشرح أفكارها وتكسب الدعم الشعبي، وعليها أن تواجه الانتقادات بشجاعة، وتحوّلها إلى دافع للإصرار لا سبباً للانسحاب، وتعمل مع الرجال المؤمنين بالمساواة، لأن الإصلاح لا يتم بنصف المجتمع فقط.
المرأة الكوردية والفرصة القادمة
الانتخابات المقبلة ليست مجرد سباق سياسي، بل اختبار جديد لإيمان المجتمع بقدرة المرأة على القيادة، في كوردستان، لدينا بيئة سياسية أكثر وعياً، ولدينا حزب ديمقراطي كوردستاني أثبت التزامه بالتمكين الحقيقي، ولدينا نساء يمتلكن الجرأة والمعرفة والإرادة، هذه المعادلة تجعلني متفائلة، فالمرأة الكوردية اليوم لا تنتظر من يمنحها الفرصة، بل تصنعها بنفسها، بخبرتها، وصبرها، وإصرارها على أن تكون جزءًا من القرار لا مجرد متفرجة عليه، دور المرأة في الانتخابات المقبلة ليس شأناً نسوياً ضيقاً، بل هو مسألة وطنية تتعلق بمستقبل الديمقراطية العراقية، وفي الوقت الذي مازالت فيه بعض القوى تتردد في منح المرأة حقها، يواصل الحزب الديمقراطي الكوردستاني تقديم نموذج مختلف، يجمع بين التمكين الفعلي والنجاح الإداري والسياسي،المرأة الكوردية اليوم لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل نهجاً جديداً من الإصرار والتوازن والإنجاز. وصوتها في هذه الانتخابات ليس مجرد ورقة في صندوق، بل هو صوت الحياة، والإرادة، والمستقبل.



