رووداو ديجيتال
نُشر هذا الأسبوع في البرلمان الألماني تقرير سنوي يتضمن بيانات ومعلومات ودراسات حول العنصرية ضد الكورد في ألمانيا.
بحسب التقرير، فإن الشكاوى الرسمية التي قدمها الكورد المقيمون في ألمانيا والذين صرحوا بأنهم تعرضوا لسلوك عنصري، كانت بنسبة 37.8% ضد القوميين الأتراك، و30.4% ضد أشخاص مجهولي الهوية، و16.6% ضد الإسلاميين، و10.1% ضد القوميين العرب.
من المثير للاهتمام أن معظم حالات العنصرية في ألمانيا سُجلت في شهر آذار، وهو وقت عيد نوروز والعديد من المناسبات الوطنية الكوردستانية الأخرى، بالإضافة إلى أن معظم حالات العنصرية كانت عبر الإنترنت وبلغت 158 حالة، فيما وقعت 59 حالة وجهاً لوجه في الحياة اليومية.
ازدياد السلوك العنصري ضد الكورد
كثير ما قيل عن السلوك العنصري للقوميين الأتراك، أما ما قيل عنه أقل هو القومية العربية التي زاد سلوكها العنصري تجاه الكورد في ألمانيا بعد سقوط نظام الأسد.
إحدى الدراسات الأكاديمية التي تلفت الانتباه في التقرير هي دراسة عن القومية الإيرانية ودور ألمانيا في تطوير وتقوية هذه القومية، والتي كتبها الباحث والكاتب بيشرو محمد وتحدث عنها في البرلمان الفدرالي الألماني.
في هذا الصدد، قدم بيشرو محمد، الباحث والكاتب من برلين، بعض الجوانب الخفية والحساسة حول العنصرية ضد الكورد في ألمانيا والدور التاريخي والمعاصر للقومية الإيرانية فيما يتعلق بالقضية الكوردية.
وسلط بيشرو محمد الضوء على محاولة جديدة لجمع بيانات محددة عن حوادث العنصرية ضد الكورد، والتي صُنفت بشكل منهجي ودقيق.
هذا المشروع الجديد، الذي بدأ منذ ما يقرب من عام ولايزال غير معروف بالكامل بين الكورد في المهجر بألمانيا، يشرف عليه "مركز جمع المعلومات حول العنصرية ضد الكورد في ألمانيا".
وأوضح بيشرو محمد أن البيانات التي تم جمعها ليست سوى جزء صغير من إجمالي الأحداث الحقيقية، لأن العديد من حالات العنصرية لم تُسجل بسبب نقص المعلومات أو عدم التعريف بالمشروع.
وكشف تحليل بيشرو محمد لتصنيف العنصرية ضد الكورد عن عدة أبعاد مهمة، منها العنصرية السياسية المتعلقة بالاعتداءات على النشطاء السياسيين الكورد، والعنصرية الثقافية التي تتجلى في إهانة اللغة الكوردية، والعنصرية الدينية التي يتهم فيها الكورد بأنهم بلا دين، كفار، مدمرو الإسلام، صهاينة، أو مرتزقة يهود، حتى من قبل الجماعات المسلمة والإسلامية، على الرغم من أن معظم الكورد مسلمون.
كما نوقشت العنصرية بين المهاجرين، حيث يُنظر إلى المهاجر الكوردي كتهديد للمهاجرين الآخرين.
إحدى النقاط اللافتة في حديث بيشرو محمد كانت فقدان الهوية الكوردية ضمن التصنيف الكبير لـ "العنصرية ضد المسلمين".
وأشار إلى أنه على الرغم من انتشار مصطلحات "معاداة الأجانب" أو "معاداة المسلمين" في ألمانيا لمدة عشرين عاماً، إلا أنه لا يوجد تصنيف محدد للاعتداءات على الكورد. وفي مجتمع المسلمين والمهاجرين المسلمين، تم تهميش الكورد وعدم اعتبارهم جزءاً من مجتمعهم.
"تعزيز القومية الإيرانية"
في جزء آخر من حديثه، تعمق بيشرو محمد في الدور التاريخي لألمانيا في تعزيز القومية الإيرانية وإخفاء هجمات هذه القومية على الكورد. أجرى دراسة تاريخية - فلسفية بعنوان "تجميل الاحتجاج وتجسيد الألم.. الأيديولوجية الإيرانية وتمثيل الكورد"، وأكد أن الجالية الإيرانية في ألمانيا هي الأكبر في العالم بعد الولايات المتحدة.
بيشرو محمد، نوّه الى أن ألمانيا سعت باستمرار منذ القرن التاسع عشر إلى تطوير شكل جديد من القومية الإيرانية، وهذا كان وراء مجموعة من المصالح الجيوسياسية ومنع الاستعمار البريطاني.
وقال أيضاً إن الألمان بدأوا في تقوية القومية الإيرانية وقاموا بصياغة مفاهيم وأفكار مختلفة وجعلوها جزءاً من الآريين، لافتاً إلى أنه حتى عام 1935 لم يكن أحد يعرف في إيران دولة باسم إيران وحتى في أوروبا، وفي الحرب العالمية الأولى، قام القيصر فيلهلم الثاني بشكل خاص برفع مشروع التحالف والقومية الإيرانية إلى مستوى الدولة.
تأثير هذه القومية ظهر بشكل ملحوظ في وسائل الإعلام الألمانية، خاصة خلال أحداث ثورة جينا أميني.
جينا أميني بدلاً من مهسا أميني
يتحدث بيشرو محمد عن أن معظم الجالية الإيرانية في ألمانيا، ومعظمهم من أنصار الملكية، لم يقبلوا استخدام اسم جينا أميني واستخدموا بدلاً من ذلك مهسا أميني.
كما انتشر شعار "المرأة، الحياة، الحرية" على جميع جدران ألمانيا وفي وسائل الإعلام وتمت ترجمته إلى أكثر من مائة لغة، ولكن بدون أي إشارة إلى أصله الكوردي وبدون وجود نسخة كوردية.
عندما حاول الكورد انتقاد هذا النوع من تصوير صورة الكورد في وسائل الإعلام الألمانية وإظهار دورهم الرئيسي في انتفاضات جينا، تم تجاهل أصواتهم وإهمالها، لذا يُنظر إلى هذا الوضع على أنه بُعد عنصري يجب العمل عليه بجدية.



