رووداو ديجيتال
تجمعت أعداد من المتظاهرين والإعلاميين وكاميرات الصحفيين، وقوات الشرطة خارج إحدى محاكم مدينة نيويورك، تعبيراً وانعكاساً لمدى استثنائية المحاكمة التي تجري هناك.
حضر مراسل شبكة رووداو الإعلامية، هناك، في ذلك المكان، يوم الإثنين (5 كانون الثاني 2025)، أمام محكمة مقاطعة نيويورك الجنوبية، حيث يحاكَم رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو. والذي يحاكمه قاضٍ متمرس يبلغ من العمر 92 عاماً.
محاكمة أميركية
هذه ليست محاكمة دولية، بل هي محاكمة تطبق القانون الأميركي. لكن الشخص الذي يحاكَم في الداخل هو رئيس دولة ذات سيادة مع زوجته، حيث اختطفتهما قوة كوماندوز أميركية نهاية هذا الأسبوع.
"عمل غير قانوني"
غابرييل إنجل، وهو ناشط مشارك في التجمع أمام تلك المحكمة، صرح لشبكة رووداو الإعلامية، قائلاً: "ما فعلته الولايات المتحدة باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو هو عمل غير قانوني، بموجب القانون الدولي. لا يمكنك السماح للدول باختطاف رؤساء الأمم ذات السيادة بهذه الطريقة. أعتقد أن كل هذا يتعلق بحقيقة أن فنزويلا هي الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم بأسره".
متظاهرون فنزويليون
لكن لم يكن كل المتظاهرين مهتمين بمسألة قانونية اعتقال مادورو. فمارينيس سو، وهي متظاهرة فنزويلية، صرحت لشبكة رووداو الإعلامية قائلة: "أشعر بسعادة غامرة. أنا متحمسة جداً لرؤية مادورو هناك [داخل المحكمة]. أستطيع أن أقول إن اليوم كان أفضل يوم في حياتي".
أما ويلفريدو بريسينيو، وهو متظاهر فنزويلي، فقد قال لشبكة رووداو الإعلامية: "كانت فنزويلا بلداً رائعاً في السبعينيات والثمانينيات. كنا بلداً مذهلاً وكان لدى الجميع فرص كبيرة أمامهم. لقد انتهى ذلك الآن، لكن هذا العصر على وشك العودة".
قلق الأمين العام للأمم المتحدة
على بعد بضعة كيلومترات من ذلك المكان، في الأمم المتحدة، أعرب بعضهم عن القلق بشأن مستقبل الاستقرار العالمي، ومنهم ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، حيث قال: "أعلن الأمين العام أنه قلق جداً بشأن التصعيد المحتمل لعدم الاستقرار في فنزويلا وتأثيراته المتوقعة في المنطقة، كما أنه قلق بشأن السابقة التي خلقتها العملية العسكرية الأميركية لكيفية إدارة العلاقات بين الدول".
"خرق القوانين الدولية"
وقد عُقد اجتماع طارئ في مجلس الأمن، شاركت فيه ليونور زالاباتا، سفيرة كولومبيا لدى الأمم المتحدة، وقالت: "إذا مارست دولة، وخاصة دولة عضو دائم في هذا المجلس، عدم احترام القوانين الدولية التي صيغتْ في سان فرانسيسكو، فما هو دور هذا المجلس؟! وأين هي أسس السلام والأمن الدوليين؟!"
أما فاسيلي نيبينزيا، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فقد قال: "أولئك الذين يتشدقون في ظروف أخرى ويطالبون الآخرين باحترام ميثاق الأمم المتحدة، يبدون اليوم منافقين وغير لائقين بشكل خاص".
في السياق ذاته قال نائب سفير الصين لدى الأمم المتحدة، سون لي: "الصين مصدومة بشدة، وتدين هذه الأعمال الأحادية وغير القانونية والمتغطرسة للولايات المتحدة".
"إنقاذ القانون"
رداً على ذلك، تتهم أميركا مادورو بارتكاب جرائم خطِرة ضد الأميركيين، وفي ذلك قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز: "كانت هذه عملية لإنفاذ القانون لتنفيذ أمر قضائي قائم منذ عدة عقود. لقد ألقت الولايات المتحدة الأميركية القبض على تاجر مخدرات يحاكم الآن بموجب سيادة القانون في أميركا، بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد شعبنا لمدة 15 عاماً".
القوة الأميركية
شيء واحد فقط جعل أميركا لا تبالي بالمخاوف الدولية لحماية مصالحها، وهو التقدم في مستوى تكنولوجيا أسلحتها، الذي يبدو أن واشنطن تعتقد أنه لا مثيل له.


