رووداو ديجيتال
تحولت قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إلى ساحة لنقاش حاد حول غربي كوردستان (روجآفا)، بعد الهجوم الذي شنته قوات الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي على المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فيما أشاد جزء كبير من البرلمانيين بالنموذج الديمقراطي الكوردي، محذرين في الوقت ذاته من خطر عودة تنظيم داعش.
وظهرت عضو البرلمان الأوروبي، إيفين إينجر، مرتدية الزي الكوردي وحاملة علم كوردستان داخل القاعة، مستهلة كلمتها بشعار "المرأة، الحياة، الحرية"، معلنةً أن هذه هي المبادئ التي بنى عليها الكورد إدارتهم الذاتية في روجآفا كوردستان.
وقالت إينجر: "عندما كان العالم متردداً، دافعت القوات الكوردية وخلقت شيئاً نادراً في قلب الحرب، وهو التعايش بين الكورد والعرب والمسيحيين".
عضو البرلمان الأوروبي عبير السهلاني ترتدي الزي الكوردي وتوجه رسالة للشعب الكوردي: لديكم في هذا البرلمان أصدقاء أكثر مما في الجبال pic.twitter.com/780e1G4BzJ
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) February 11, 2026
وأضافت البرلمانية ذات الأصول الكوردية أنه "لكي تكون سوريا ديمقراطية، يجب أن تحترم الهويات التي كانت محظورة لسنوات طويلة".
في السياق ذاته، انتقدت عضو البرلمان الأوروبي، عبير السهلاني، التي ارتدت الزي الكوردي أيضاً، اليمين المتطرف الذي يسعى لحصر القضية السورية في ملف الهجرة فقط.
وتحدثت السهلاني عن الثمن الباهظ الذي دفعه الكورد من أجل الحرية، قائلة: "الآن انعكست الأدوار. الكورد الذين دافعوا يوماً عن حريتنا، يطلبون المساعدة منا اليوم"، مشيرة إلى مشهد مؤلم قائلة: "الإرهابيون يقصون ضفائر النساء الكورديات حتى بعد الموت، لذا يجب رفع الحصار عن كوباني فوراً".
البرلمانية في الاتحاد الأوروبي أفين إينجير، والتي هي من أصول كوردية، ترفع علم كوردستان مرتدية الزي الكوردي: عاشت روجآفا pic.twitter.com/LdalqA875G
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) February 11, 2026
الأزمة الإنسانية وخطر داعش
خلال الجلسة، سلطت العضوتان فيولا فون كرامون وتيس رويتن الضوء على التداعيات الكارثية للصدام العسكري الأخير، قائلة إن "أكثر من 170 ألف شخص نزحوا، والأطفال يموتون بسبب البرد والجوع".
وحذرت كرامون من أن "النظام الأمني الذي تم من خلاله احتواء داعش بدأ ينهار. ما يحدث في مخيمي الهول وروج لن يبقى في سوريا، بل سيؤثر مباشرة على أوروبا".
من جهتها، قالت تيس رويتن إنه على الرغم من أهمية وقف إطلاق النار، "يجب ألا يأتي الاستقرار على حساب حقوق الكورد وتمثيلهم في المستقبل السياسي لسوريا".
شكوك حول سوريا الجديدة
في الجلسة ذاتها، أعرب عضو البرلمان آدم بيلان عن قلقه قائلاً إن أحمد الشرع "لا يظهر أي ندم على علاقاته السابقة مع القاعدة"، معتبراً أن هذا يمثل خطراً كبيراً يتمثل في "استبدال نوع من الاستبداد بآخر".
ودعا عضو آخر، هو يانيس مانياتيس، إلى أن تكون أي مساعدة مالية لدمشق "مشروطة بحماية حقوق المكونات".
وشن البرلماني اليساري، مارتن شيرديفان، هجوماً حاداً على رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قائلاً إن المفوضية "منحت سوريا مبلغاً كبيراً من المال في نفس اليوم الذي بدأ فيه الشرع حربه ضد الكورد"، واصفاً هذه السياسة بأنها "متهورة وتهدف فقط إلى إبعاد اللاجئين"، ومضيفاً أن "للشرع أيديولوجية قاتلة، يرتدي بذلة أنيقة فحسب".
"خيانة" الكورد
وتحدثت ناتالي لوازو، المقررة الخاصة للبرلمان بشأن سوريا، عن "الوفاء والفخر"، مشيرة إلى أن فرنسا "تفخر بالدور الذي لعبته في وقف إطلاق النار"، لكنها انتقدت واشنطن وأنقرة اللتين "سمحتا بتهورهما بهروب الجهاديين من السجون".
بذات السياق، قالت البرلمانية هانا نيومان إن "مسؤولية إنهاء العنف تقع على عاتق الجميع"، داعية إلى إعادة مقاتلي داعش الأوروبيين إلى بلدانهم لمحاكمتهم، لأن "خطر عودة ظهور التنظيم المتطرف أصبح أكبر من أي وقت مضى".
واختتمت البرلمانية بالقول إن "غربي كوردستان كان نموذجاً للديمقراطية لسنوات، ولذلك يجب أن يكون له ممثلون على طاولة المفاوضات في دمشق".
ومن المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي يوم الخميس (12 شباط) على مشروع قرار يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، وضمان الحقوق الدستورية للكورد والمكونات الأخرى في الدولة السورية الجديدة.



