رووداو ديجيتال
صرح رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي براين ماست بأن ما قام به الجيش العربي السوري تجاه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والكورد خلال الأسابيع الماضية "غير مقبول بتاتاً".
وعقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، يوم الثلاثاء (10 شباط 2026) جلسة استماع داخل الكونغرس بمشاركة عدد من المسؤولين السابقين والخبراء في الشأن السوري والمنطقة.
ما حدث ضد "قسد" غير مقبول
في مستهل الجلسة، قال براين ماست، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب إن "الهدف من جلسة اليوم هو مناقشة المخاوف المتعلقة بالرئيس السوري أحمد الشرع، والتحديات الكبيرة التي يجب أن يتعامل معها لضمان نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا، بما في ذلك القضايا المتعلقة بدمج القوى الأمنية، حقوق الأقليات، العدالة، والتحقيق في الانتهاكات".
واستعرض براين ماست وضع سوريا منذ عام 2011، مشيراً إلى رحيل بشار الأسد وتولي حكومة جديدة بقيادة أحمد الشرع. وأكد أن الولايات المتحدة والشعب السوري يتطلعان إلى بلد يفتح صفحة جديدة و"يقدم إضافة للمنطقة والعالم".
وأوضح ماست أن أي تغيير في السلطة كالمسار السوري قد يشهد "أحداثاً"، لكننا "رأينا حتى الآن الكثير من العنف الطائفي ضد الأقليات الدينية والقومية".
وأضاف: "التقيت بأحمد الشرع وتحدثنا عن عدة أمور، منها وجود مسلحين أجانب ضمن القوى الأمنية تدعم تركيا عدداً كبيراً منهم، وكذلك الإجراءات الأخيرة ضد قوات سوريا الديمقراطية، شركائنا على المدى الطويل في الحرب ضد داعش، وحلفائنا الكورد، وهذا أمر غير مقبول".
وأشار إلى أن التحركات ضد "قسد" أجبرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) على نقل 7 آلاف مقاتل من داعش من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى العراق.
أميركا غير راضية عن التقدم المحرز في سوريا
أشار براين ماست إلى أن أحمد الشرع كان سابقاً مقاتلاً في تنظيم القاعدة، وأنه التقاه في واشنطن في شهر تشرين الثاني الماضي وسأله عما يجعل الطرفين لا ينظران لبعضهما كأعداء، فأجاب الشرع: "أريد التخلص من الماضي واتخاذ خطوات مشرفة لشعبي وبلدي".
وذكر ماست أن الشرع التقى خلال تلك الزيارة مع دونالد ترمب، وتقرر أن تصبح سوريا عضواً في التحالف الدولي ضد داعش، وهو ما كان "مدعاة للأمل"، لكنه أضاف: "الحقيقة هي أن سوريا ليست قريبة من النقطة التي يجب أن تكون فيها. الولايات المتحدة غير راضية عن التقدم الذي أحرزه الرئيس الشرع، ونريد منه أن يقدم أداءً أفضل".
كما تطرق إلى أعمال العنف التي وقعت العام الماضي في المناطق الساحلية ضد العلويين، وفي محافظة السويداء ضد الدروز، وما حدث في الأسابيع الماضية ضد الكورد في حلب وروجآفا، معتبراً أن هذه الخطوات كانت "في الاتجاه الخاطئ" ولا تبني الثقة بمستقبل "مليء بالكرامة" كما وعد الشرع.
رفع عقوبات "قيصر" وشروط التنفيذ
أوضح براين ماست أن الولايات المتحدة ألغت عقوبات "قيصر" عن سوريا في 18 كانون الأول 2025 لزوال الأسباب التي أدت لفرضها (بشار الأسد وملفاته)، لكنه استدرك: "أوضحنا أنه يجب في المقابل تنفيذ الشروط، ومنها دمج القوى العسكرية، حماية الأقليات الدينية والقومية وإشراكهم في الحكومة، والعمل مع واشنطن لمواجهة الإرهاب".
وقال ماست إن الكونغرس يرحب بالاتفاق بين "قسد" والحكومة السورية، "لكن هذا هو ثالث اتفاق من نوعه يوقع؛ الولايات المتحدة تنتظر خطوات عملية لا مجرد كلمات فارغة".
رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي براين ماست خلال إحاطته في جلسة بالكونغرس حول سوريا:
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) February 10, 2026
- الهجمات التي شُنّت على قوات سوريا الديمقراطية، حلفائنا، أمر غير مقبول
- أميركا ليست مرتاحة لما يحدث في سوريا لأنها ليست قريبة مما يجب أن تكون عليه
- الرئيس الشرع لم يتلقَ… pic.twitter.com/KS8ax0MhhB
حقوق الشعب الكوردي في سوريا
من جانبه، تحدث جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق لدى تركيا والعراق والمبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد داعش، عن أهمية الاستقرار في سوريا، مؤكداً ضرورة استمرار قيادة واشنطن للمجتمع الدولي لتوحيد واستقرار الدولة السورية الجديدة، عبر إنهاء الصراعات الداخلية، دمج القوى الأمنية، إبعاد إيران وميليشياتها، وهزيمة داعش نهائياً، والحد من النفوذ الروسي.
وأشار جيفري إلى وجود تقارب حالي بين "الإدارة الذاتية" وإقليم كوردستان، لافتاً إلى أن الكورد ينظرون لقضيتهم الآن من منظور ضرورة نيل "الحقوق الفردية والإدارة الذاتية" في روجآفا. كما أوضح أن قيادات حزب العمال الكوردستاني (PKK) فقدت القدرة على فرض إرادتها على "قسد" ومكوناتها، وأن "قسد والحكومة السورية بدأتا بالتنسيق فعلياً".
الاتجار بالنساء والفتيات الكورديات الإيزديات
في ذات الجلسة، تحدثت نادين ماينزا، الرئيسة السابقة للجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، عن المكونات داخل الجيش والقوى الأمنية السورية، مشيرة إلى وجود مسلحين ذوي تاريخ مع تنظيم القاعدة، وأعضاء يرتدون شعارات داعش و"يرتكبون أعمالاً وحشية ضد الأقليات". ورأت أن "القوى الأمنية السورية هي المشكلة الحقيقية".
وأضافت ماينزا أن في صفوف القوى الأمنية السورية أشخاصاً كانوا يقودون مجموعات مسلحة في "شمال سوريا" سبق وأن عاقبتهم واشنطن بتهم "الاتجار" بالنساء والفتيات الكورديات الإيزديات وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشددة على ضرورة الضغط على الشرع لإبعاد هذه المجموعات.
وطالبت ماينزا بتنفيذ الاتفاق بين "قسد" والحكومة السورية، والذي يقضي بإبقاء القوى الإسلامية خارج مناطق الأقليات، مؤكدة أنه كان يجب على تلك القوى الانسحاب قبل نهاية هذا اليوم. كما دعت الولايات المتحدة لعدم السماح لهذه المجموعات بالتواجد داخل القرى الكوردية الإيزدية في روجآفا كوردستان.



