أكدت الأمم المتحدة سعيها لتقليل اعتماد سوريا على المساعدات الإنسانية، من خلال تعزيز التنمية المستدامة على المدى الطويل. وذلك في إطار جهودها لتوجيه الدعم نحو تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي في البلاد، مما يساعد في تقليل الحاجة المستمرة للمساعدات الخارجية.
وأكد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك أن هناك جهات تسعى لتقويض دور الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن هذا يعد "عملاً متهوراً يضر بنفسه".
وأوضح فليتشر ضرورة التصدي للأزمة المالية التي تهدد قدرة المنظمة على أداء مهامها الإنسانية، إلى جانب التحديات المتعلقة بشرعيتها وثقة العالم بها.
وقال فليتشر في حديثه للصحفيين إن الوضع المالي للأمم المتحدة قد ازداد سوءاً منذ آخر زيارة له، حيث تم تمويل المنظمة بنسبة 19% فقط من احتياجاتها، وهو انخفاض بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي.
وأكد أن هذا النقص الحاد في التمويل دفع المنظمة إلى "أولوية قصوى" في تخطيطها، بهدف إنقاذ 114 مليون حياة، وهو ما يتطلب 29 مليار دولار.
وفيما يتعلق بالظروف الصعبة التي يواجهها عمال الإغاثة، أشار فليتشر إلى أن العام الماضي شهد مقتل أكثر من 380 عامل إغاثة، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق، مضيفاً أن هذا الرقم قد يتجاوز هذا العام، ما يعكس تصاعد العنف ضدهم.
وأوضح أن هذا العنف، بما في ذلك ما يحدث في مناطق مثل اليمن وغزة، أصبح "أمراً معتاداً"، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً للأعمال الإنسانية.
وفيما يخص الوضع في غزة، شدد فليتشر على ضرورة فتح المعابر وتوفير وصول آمن وغير مشروط داخل القطاع، بالإضافة إلى وقف عمليات النهب وإطلاق سراح الرهائن.
وأكد ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، مشيراً إلى أن القوانين الإنسانية تتعرض للانتهاك بشكل يومي، خاصة مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تدعو إلى "تسوية غزة بالكامل" بالقوة.
كما تطرق فليتشر إلى الوضع في السودان، حيث دعا إلى رفع الحصار عن منطقة "الفاشر" التي يواجه فيها 900,000 شخص وضعاً إنسانياً مأسوياً.
وفي سوريا، أشار إلى أهمية زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع وفريقه لتسليط الضوء على التوازن بين الاحتياجات الإنسانية وعمليات التنمية طويلة المدى، بهدف تقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية في المستقبل.
وفيما يتعلق بالمساعدات في غزة، أوضح فليتشر أنه من الصعب ضمان عدم وصول أي من المواد المسروقة من شاحنات الإغاثة إلى الأسواق أو إلى مقاتلي حماس، لكن رغم هذه الصعوبات، فإن الأمم المتحدة واثقة من قدرتها على توصيل غالبية المساعدات إلى المدنيين إذا أتيحت لها الفرصة للعمل بحرية.
وأضاف أنه إذا تم السماح بإرسال مئات الشاحنات يومياً إلى غزة، فإن النهب سيتوقف وستنخفض الأسعار في الأسواق، مما يساهم في تخفيف معاناة السكان.



