رووداو ديجيتال
يحذر كارستن بروسدا، وزير الثقافة والإعلام في هامبورغ الألمانية، من أن تآكل الحقيقة في الخطاب العام ووسائل الإعلام يهدد المجتمعات الديمقراطية، ويدعو إلى علاقة أقوى بين الصحفيين والمسؤولين.
وصرّح بروسدا في خطاب ألقاه في اجتماع لمديري المؤسسات الإعلامية الأعضاء في شبكة تبادل الأخبار الأوروبية (ENEX) في هامبورغ، والذي حضره أيضاً أكو محمد، المدير العام لشبكة رووداو الإعلامية، أن المعلومات الخاطئة والمضللة وتزايد المواد التي يتم إنتاجها بالذكاء الاصطناعي قد خلقت بيئة تزداد فيها الحقائق ضياعاً يوماً بعد يوم.
وقال بروسدا إن "موت الحقيقة هو الانتصار النهائي للمتطرفين. إذا لم يكن للصحافة مستقبل، فلن يكون للديمقراطية مستقبل".
(ENEX) هو تحالف عالمي للمؤسسات الإعلامية والإخبارية، وشبكة رووداو الإعلامية هي المؤسسة الوحيدة من العراق وكوردستان العضو فيه.
عُقد الاجتماع يومي 16 و17 من هذا الشهر في هامبورغ لمناقشة التحديات التي تواجه مجال الإعلام والصحافة في العصر الرقمي وعصر الذكاء الاصطناعي.
ركز خطاب بروسدا على تراجع الحقائق؛ كما حذر من تأثير الحكام المستبدين وتدجين وسائل الإعلام.
بدأ المسؤول الألماني خطابه باقتباس من شخصية مون موثما في سلسلة حرب النجوم (Star Wars)، لتوضيح مدى شك الناس في الحقائق.
قال المسؤول إن "المسافة بين ما يُقال وما يُعتبر حقيقة أصبحت كالحفرة".
وصرح الوزير أن المعلومات المضللة المتعمدة والمنصات الرقمية غير المنظمة تضلل الرأي العام والنقاشات في الشارع.
بروسدا، أشار إلى تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 الذي صنّف المعلومات المضللة كواحدة من أكبر خمسة تهديدات عالمية.
كما سلط الضوء على الدور التاريخي لهامبورغ كمدينة إعلامية وحالياً كمركز للشركات التكنولوجية الكبرى، بما في ذلك مكاتب غوغل وميتا في ألمانيا.

التنظيم والمسؤولية
وفي رد على أسئلة الحضور، أقر بروسدا بأن ألمانيا، كغيرها من الدول الأوروبية، تواجه صعوبات في تنظيم المنصات الرقمية.
ولفت إلى الميثاق الإعلامي بين الولايات الألمانية كمثال على وضع قواعد لنشر المحتوى الرقمي، لكنه قال إنه لايزال بحاجة إلى مزيد من التنسيق على المستوى الأوروبي.
كما أضاف بروسدا: "نحن بحاجة إلى قوانين أساسية؛ نحن بحاجة أيضاً إلى جمهور مثقف".
وشدد المسؤول على ضرورة رفع مستوى الوعي والخبرة لدى الناس تجاه وسائل الإعلام.
بخصوص تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في الصحافة، قال بروسدا إنه يجب حماية حقوق النسخ (حقوق الطبع والنشر) وزيادة الشفافية.
وبيّن المسؤول: "انطلق قطار تدريب النماذج اللغوية الكبيرة"، في إشارة إلى برامج الذكاء الاصطناعي مثل جات جي بي تي، كلاود، جيمني، وغراك، مستدركاً أنه "يجب علينا معالجة كيفية اعتماد المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي على الحقائق".
المسؤول الألماني يرى أنه من المهم أن تظل مسؤولية التحرير ومراجعة المواد الإعلامية بيد البشر، وليس الذكاء الاصطناعي؛ كما حذّر من أنه بدون قوانين وإجراءات واضحة لترخيص نشر المواد المنتجة بالذكاء الاصطناعي ووضع علامة عليها كمنتجة بالذكاء الاصطناعي، ستصبح التكنولوجيا خطراً وستشوه فهم الناس للحقائق أكثر.
أمل من خلال السرد
بروسدا، أوضح أن الصحافة بحاجة إلى إيجاد طريقة لسرد الحقائق بطريقة جذابة للناس، لتتمكن من منافسة المعلومات الخاطئة التي تُنشر بطرق جذابة وتحظى بصدى كبير.
وباستحضار تجربته كصحفي متدرب، رفض فكرة أن الحقائق تعيق السرد الجيد.
كما قال المسؤول إن "الحقائق لا تعيق تدفق السرد، بل تمنح الحقائق قيمة للسرد".
وأشاد الوزير بمبادرات مدينة هامبورغ، مثل Use the News (استخدم الأخبار) التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالأخبار بين الجمهور الشاب، ودعا إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية المستقلة لتقليل الاعتماد على المنصات العالمية.



