رووداو ديجيتال
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده ستجري تجارب نووية في حال أقدمت دول أخرى على ذلك، مع إبقائه على الغموض حيال نوع التجارب التي يقصدها.
وأوضح ترمب خلال حديثه لصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" يوم الجمعة (31 تشرين الأول 2025) رداً على سؤال من فرانس برس: "سنجري بعض التجارب، نعم، والدول الأخرى تقوم بها. إذا كانوا سيقومون بذلك، فسنفعلها نحن أيضاً".
وسبق أن دافع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اليوم الجمعة عن قرار الرئيس دونالد ترمب استئناف بلاده التجارب النووية، عقب انتقادات دولية لهذه الخطوة المفاجئة التي تثير مخاوف من تجدد التوترات بين القوى العظمى.
وجاء الاعلان المقتضب للرئيس الأميركي قبيل لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية الخميس. ويمكن لعرض القوة هذا أن يدرج في إطار تشديد ترمب مواقفه إزاء الكرملين في ظل رفض نظيره الروسي فلاديمير بوتين التجاوب مع مساعيه لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
واعتبر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الجمعة أن استئناف هذه التجارب هو خطوة "مسؤولة".
وقال في كوالالمبور بعد محادثات مع نظيره الصيني دونغ جون "كان الرئيس واضحاً، يجب أن يكون لدينا ردع نووي موثوق. إن استئناف التجارب هو طريقة مسؤولة إلى حد ما".
وتواصلت الجمعة الانتقادات الدولية لقرار ترمب، حيث وصفت إيران القرار بأنه خطوة "رجعية وغير مسؤولة". وكتب وزير خارجيتها عباس عراقجي على وسائل التواصل الاجتماعي إن "متنمراً مسلحاً نووياً يستأنف تجارب الأسلحة النووية. والمتنمر نفسه كان يشيطن برنامج ابران النووي السلمي".
وانتقدت مجموعة تضم ناجين من القنبلة النووية في اليابان وتحمل جائزة نوبل للسلام، بشدة قرار ترمب استئناف تجارب الأسلحة النووية، معتبرين أن هذا الأمر "غير مقبول على الإطلاق".
عقب اجتماع ترمب مع شي جينبينغ، حض المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون الولايات المتحدة على الالتزام "بشكل جدي" بالحظر العالمي المفروض على إجراء التجارب النووية.
وأوقفت الصين والولايات المتحدة عملياً اختبار الرؤوس الحربية النووية، في حين تجري موسكو وواشنطن بانتظام تدريبات عسكرية تستخدم خلالها أنظمة قادرة على حمل رؤوس نووية.
ونقل متحدث بإسم الأمم المتحدة عن أمينها العام أنطونيو غوتيريش تشديد على أنه "لا يمكن السماح بإجراء التجارب النووية تحت أي ظرف".
ووقعت الولايات المتحدة عام 1996 معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، والتي تحظر كل التفجيرات التجريبية النووية، سواء لأغراض عسكرية أو مدنية.
لكن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أكد أن الترسانة النووية الأميركية تحتاج إلى اختبارها لضمان عملها بشكل صحيح، لكنه لم يعط تفاصيل حول طبيعة الاختبارات التي أمر بها ترمب.
جاء قرار ترمب بعد أيام من إعلان روسيا أنها اختبرت مسيّرة بحرية بقدرات نووية، وصاروخ كروز يعمل بالدفع النووي.
وكتب ترمب على منصته تروث سوشل: "بسبب برامج الاختبار التي تقوم بها دول أخرى، وجهت وزارة الحرب ببدء اختبار أسلحتنا النووية على قدم المساواة"، مشيراً إلى أن الاختبارات ستستأنف "فوراً".
وقال ترمب إن الولايات المتحدة تمتلك أسلحة نووية أكثر من أي دولة أخرى.
إلا أن بيانات "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" تبين أن روسيا تملك 5489 رأساً نووياً، مقارنة بـ5177 للولايات المتحدة و600 للصين.
وتساءل الكرملين عما إذا كان ترمب يعلم حقاً بالأنشطة العسكرية الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الخميس "في ما يتعلق بتجربتي بوسيدون وبوريفيستنيك، نأمل أن يكون الرئيس ترمب قد أُبلغ بشكل صحيح. لا يمكن اعتبار (التجربتين) اختباراً نووياً بأي شكل من الأشكال".
وألمح بيسكوف إلى أن روسيا ستجري تجاربها الخاصة على الرؤوس الحربية إذا ما بدأ ترمب التجارب.
وكرر ترمب القول للصحفيين إنه يريد التفاوض مع روسيا والصين بشأن خفض ترسانتهما النووية. وقال إن "نزع السلاح النووي سيكون إنجازاً هائلاً".
وأجرت الولايات المتحدة 1054 تجربة نووية، الأولى في 16 تموز 1945 في نيو مكسيكو، وآخرها عام 1992.
وتبقى الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح الذري، عندما ألقت قنبلتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية.
وأجرت واشنطن آخر تجربة نووية في أيلول 1992، وكانت عبارة عن تفجير تحت الأرض بقوة 20 كيلوطناً في موقع نيفادا للأمن النووي.
وفي تشرين الأول 1992، فرض الرئيس الأميركي جورج بوش الأب حظراً على إجراء المزيد من التجارب، بقي سارياً على مدار الإدارات المتعاقبة.
وتمت الاستعاضة عنها بتجارب تستخدم محاكاة حاسوبية متقدمة.



