رووداو ديجيتال
قال خبراء دوليون في مجال الطاقة، في الجلسة الثانية من حوار العراق 2026 الذي يعقده المجلس الأطلسي في واشنطن، إن الحرب الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز قد كشفا بشكل كامل عن "نقاط الضعف الأساسية" في اقتصاد الطاقة العراقي، وخاصة الاعتماد الكلي للبلاد على ممر واحد للتصدير واستيراد الغاز لتوليد الكهرباء. وفي الوقت نفسه، طرحت شركات الطاقة الكبرى خططاً استثمارية كبيرة لمعالجة هذه المشاكل.
الجلسة، التي عُقدت تحت عنوان (التحول في اقتصاد الطاقة العراقي)، ناقشت ضرورة قيام الحكومة العراقية الجديدة بإصلاحات جذرية حتى لا تظل البلاد رهينة للتغيرات الجيوسياسية، وتتمكن من استخدام ثروتها الطاقوية لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير الخدمات.
وقال المدير التنفيذي لشركة نفط الهلال، مجيد جعفر، الذي لم يتمكن من حضور المؤتمر بسبب "تجدد التوترات" وشارك فيه عبر الإنترنت، إن "العراق يقف عند نقطة تحول مصيرية. هذه الحرب كشفت عن نقاط الضعف بشكل كامل، لكنها في الوقت نفسه أوضحت الحاجة إلى الإصلاحات والاستثمارات".
وحدد جعفر ثلاث نقاط ضعف رئيسية كشفتها الحرب:
حصار هرمز: أظهر ضعف ممر التصدير العراقي.
قطع الغاز الإيراني: القطع المفاجئ للغاز المستورد من إيران وضع شبكة الكهرباء في وضع خطير.
هجمات من جميع الأطراف: كان العراق الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجوم من جميع الأطراف؛ الولايات المتحدة، إسرائيل، الميليشيات، وإيران نفسها. وهذا أظهر ضعف وهشاشة وضع الدولة.
وأشار مدير شركة الهلال أيضاً إلى أن شركتهم في إقليم كوردستان، التي تعرضت لـ 11 هجوماً في السنوات الأربع التي سبقت الحرب، أوقفت أعمالها مؤقتاً أثناء الحرب، لكنها استأنفتها لاحقاً، مضيفاً: "الآن، استأنفت الشركات أعمالها من الشمال إلى الجنوب".
من جهتها، عرضت ممثلة شركة توتال إنرجي في العراق، دنيا الجلبي، خطة الشركة الكبرى لتغيير قطاع الطاقة في البلاد، مشيرة إلى أن مشروعهم الشامل، الذي تبلغ قيمته 27 مليار دولار، له أربعة أهداف رئيسية:
الغاز المصاحب: معالجة الغاز المصاحب لكي لا يُحرق بعد الآن واستخدامه بدلاً من ذلك في محطات توليد الكهرباء.
الطاقة الشمسية: مشروع بقدرة واحد غيغاواط، وهو الأول من نوعه بهذا الحجم في العراق، وسيوفر كهرباء نظيفة.
تطوير حقل أرطاوي: تطوير الحقل الواقع بالقرب من البصرة.
معالجة مياه البحر: استخدام مياه البحر لدعم عمليات الحقول النفطية.
وقالت الجلبي إن "توتال أصبحت الآن لاعباً رئيسياً في قطاع الإنتاج العراقي"، وإن مشروعها "يستجيب للاحتياجات الأساسية للعراق".
وأثار مدير الجلسة، جيفري بايات، سؤالين رئيسيين: ما هو تأثير إغلاق مضيق هرمز، وما هي المهمة ذات الأولوية للحكومة العراقية الجديدة؟
ورداً على ذلك، قال مجيد جعفر إن "وضع الكهرباء جيد حالياً بسبب اعتدال الطقس، لكن مع قدوم الصيف، أعلنت الحكومة بنفسها عن حدوث عجز واضح"، منوهاً إلى أن هذا الأمر "يجعل الإسراع في تطوير الغاز المحلي وإصلاح قطاع الكهرباء ضرورة ملحة".
وأعرب جعفر عن تفاؤله على الرغم من كل التحديات، مشيراً إلى أن "العراق بلد يمتلك ثروات طبيعية هائلة، وثاني أكبر احتياطي نفطي، وسكاناً شباباً وموقعاً استراتيجياً. لكن كل هذا يعتمد على شيء واحد: التنفيذ"، مشدداً على أهمية تحويل "الإجماع السياسي" إلى "تنفيذ وإدارة سليمة".
.jpg&w=3840&q=75)