رووداو ديجيتال
أثارت قضية العثور على عدد من المقابر
الجماعية في محافظة الأنبار، جدلاً بين المؤسسات الرسمية العراقية والمسؤولين
المحليين في الأنبار. وفيما تؤكد مؤسسة الشهداء العراقية أن الرفات يعود لضحايا من
حقبة النظام السابق، يقدم مسؤول في مجلس محافظة الأنبار دليلاً يثير الشكوك حول
هذا التاريخ.
يوم الثلاثاء، (19 أيار 2026)، أعرب سعد
غازي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة الأنبار، في تصريح لشبكة رووداو
الإعلامية، عن شكوكه في بيان مؤسسة الشهداء العراقية، قائلاً: "حتى الآن ليس
من الواضح تماماً إلى أي فترة زمنية تعود هذه المقابر".
أشار سعد غازي، إلى أن المؤشرات الأولية لا
تتطابق مع الرواية الرسمية لمؤسسة الشهداء، وقال: "أثناء فتح المقابر، عُثِرَ
على ملابس (دشاديش) ومقتنيات لا يمكن أن تكون من فترة الثمانينيات وتبقى على هذه
الحالة حتى الآن". وأضاف: "بصفتنا حكومة محلية، سنمارس الضغط لإجراء
الفحوصات داخل محافظة الأنبار لكي تتضح لنا تفاصيل هذا الموضوع وحقيقته".
تأتي شكوك رئيس لجنة الأمن والدفاع هذه في
وقت نفت فيه مؤسسة الشهداء العراقية، يوم أمس 18 أيار، في بيان لها، الشائعات التي
تقول إن تاريخ المقابر يعود إلى ما بعد عام 2014.
كانت المؤسسة قد أعلنت أن "جميع الأدلة
والمؤشرات في مواقع المقابر تثبت أن الضحايا تعرضوا لمجزرة جماعية على يد نظام
البعث في ثمانينيات القرن الماضي". حتى أن المؤسسة اتهمت الجهات التي تشكك في
هذا التاريخ بأنها من "فلول النظام السابق" وتسعى إلى "تشويه الحقائق
التاريخية".
وكان مؤيد الدليمي، المتحدث باسم الإدارة
المحلية للأنبار، قد صرح لشبكة رووداو يوم 17 من هذا الشهر، أنه عُثِرَ على سبع
مقابر جماعية في صحراء عكاز بمحافظة الأنبار. وبحسب معلومات مؤيد الدليمي، فقد استُخرِج
حتى الآن 16 رفاتاً تتراوح أعمار أصحابها بين 14 و60 عاماً، وكان بعضهم معصوب
العينين.
إن منطقة اكتشاف المقابر، التي تقع ضمن حدود
قضاء الفلوجة، لها تاريخ معقد؛ فقد استُخدمت بوصفها منطقة عسكرية نائية في عهد
النظام السابق، كما كانت مسرحاً لصراع مسلح عنيف وسيطرة داعش بعد عام 2003، وخاصة
في عام 2014.
الأنظار الآن تتجه نحو نتائج الفحوصات
الطبية وفحص الحمض النووي (DNA) للرفات. وقال سعد غازي:
"نحن بصفتنا جهات معنية نريد أن تتكشف الحقائق للناس كما هي، ومختبرات
الأنبار هي أفضل مكان لحسم هذا الموضوع، بدلاً من الاعتماد فقط على رواية
سياسية".
